أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مؤخراً مرسوماً تشريعياً يحمل الرقم 36 للعام 2001م يجيز إحداث مؤسسات خاصة أو مشتركة في الجمهورية العربية السورية تساهم مع الجامعات والمعاهد الحكومية في تقديم التعليم النوعي والمتميّز ، وفي رفع مستوى التعليم العالي والبحث العلمي وزيادة فرص التعليم الجامعي وتلبية احتياجات التنمية الحالية والمستقبلية ، وتدرّس برامج عربية وأجنبية ، وبالتعاون والتنسيق مع مؤسسات حكومية عربية أو أجنبية معترف بها من دولها ، كما يجوّز المرسوم إحداث فروع لمؤسسات تعليمية عربية أو أجنبية ، حكومية أو خاصة تخضع لأحكام هذا المرسوم التشريعي وللأحكام الواردة في مراسيم ترخيصها . ويكون للمؤسسة شخصية اعتبارية خاصة ، يمثلها رئيسها أمام الغير . وتعد الدرجات العلمية التي تمنحها المؤسسة المعتمدة معادلةً حكماً للدرجات التي تمنحها الجامعات أو المعاهد الحكومية في الجمهورية العربية السورية . وفي حديثه للاقتصادية ( صحيفة أسبوعية محلية ) قال حسان ريشة ( وزير التعليم العالي ) : إن المرسوم التشريعي يتضمن الشروط الأساسية لإقامة هذه الجامعات الخاصة ، لكن التعليمات التنفيذية التي ستصدر ستضع التفصيلات والتعليمات لعملية التشغيل والافتتاح ، ومن ثم الاعتماد . وأكد ريشة ، في حديثه المذكور ، أن هذه الجامعات يجب أن تكون ذات خبرة وعراقة ، ولن يُسمح بما يسمى « الجامعات الأهلية » ، إذ إن الجامعات التي ستتقدم بالطلب للحصول على موافقة التشغيل في سوريا يجب أن تكون معتمدة في بلدانها كي تعتمد في سوريا ، ويجب أن تكون إدارة الجامعة الأم هي المشغّل العملي والإداري العلمي للجامعة المرخص لها . وقال ريشة : إنه سيكون هناك إشراف من قبل المجلس الأعلى للتعليم بحيث تكون الجامعة محققة للأهداف الاستراتيجية التي أنشئت الجامعة من أجلها ، أي ألاّ يختلف ما تقدمت به الجامعة من مناهج عما يقدم للطلبة خلال سنوات الدراسة ، كما يجب أن تكون مناهج هذه الجامعات متفقة مع الخارطة التعليمية في سوريا ، والتي تتضمن الأولويات في التعليم الإداري والمالي والمصرفي والتكنولوجي . ويؤكد الوزير أنه لن يكون هناك تدخل مباشر في العملية التعليمية ، فالمنهج مفتوح ( حر ) ، ولكن يجب عرضه على المجلس الأعلى للتعليم لاعتماده . قدمت جامعات كثيرة - حتى الآن - طلباتها للترخيص ، وبانتظار تفصيل لقانون مرسوم الجامعات الخاصة ، فإن هذه الطلبات لا تعبّر عن أكثر من النوايا على حد تعبير الوزير نفسه . والسؤال : لماذا اشترط ألا يسمح بـ « الجامعات الأهلية » ؟ إذا كان الجواب المقدّم هو مسألة الاعتراف أو « الاعتماد » بالشهادة ، فإن الدولة كان بإمكانها أن تقدم تسهيلات ومعونات للجامعات الأهلية كي يتحقق الاعتراف بها في مختلف أنحاء العالم العربي على الأقل . ولكن أغلب الظن أن الباعث وراء استثناء هذه الجامعات الأهلية من الترخيص هو باعث أمني لا أكثر ولا أقل . يبقى أن سوريا تفتح أبوابها للمرّة الأولى في تاريخها للجامعات الخاصة ، وعلى المعنيين بخدمة العلم ( خصوصاً التعليم الإسلامي ) المبادرة إلى افتتاح فروع في سوريا ، في فرصة قد لا تُعَوض .