نظم المركز اللبناني للدراسات والأبحاث الحضارية LCC ندوة عن « التنمية الثقافية » في العالم العربي والإسلامي بالاشتراك مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي (IIIT) ، قدم للندوة الدكتور فتحي ملكاوي المدير التنفيذي للمعهد العالمي موضحاً أهمية البحث في « المسألة الثقافية » باعتباره ضرورياً في عملية النهوض الشامل ، وتزداد أهمية النقاش في هذه المسألة ، في ظل اكتساح « العولمة » للثقافات المحلية وانخراطها في خصوصياتها . في الجلسة الأولى قَدَّم الدكتور رضوان السيد المفكر اللبناني المعروف ورقته عن « شروط التنمية الثقافية » ، حاول فيها التفريق بين الحضارة التي تعني المنجزات المادية ، والثقافة التي تعني هذا الكل المشترك بين الجانب المعنوي في الإنسان وعلاقته بالواقع المادي ، والذي يشغل دوراً حاسماً في تشكيل وعينا وسلوكياتنا جميعاً كأفراد مجتمع . وخلص الدكتور السيد إلى ضرورة البحث عن تنمية ثقافية يشغل فيها تطوير الوعي دوراً أساسياً ، ويعتبر أن أهم معوّق يقف أمام التنمية الثقافية يكمن في نظرتنا إلى التراث ، ( جهود كل من سبقنا من العلماء والمفكرين ) ، وهي النظرة التي ميّزتنا عن غيرنا من الأمم ، ولأن هذا التراث يرتبط بشكل كلي بالدين ، فقد كان الوقوف لديه له خصوصيّته ؛ فقد ارتبطت لدينا الثقافة بالدين بشكل نهائي . وهنا تكمن الخطورة ، ولهذا يرى الدكتور رضوان السيد أن الشرط الأساسي لتحقيق أي تنمية ثقافية تخرطنا في حركة العالم والتاريخ تكمن في إعادة صياغة علاقتنا بالماضي قبل كل شيء . وفي الجلسة الثانية قدم الدكتور لؤي صافي الأستاذ في جامعة جورج تاون بحثاً عن « التنمية الثقافية والعولمة » ، خلص فيه إلى ضرورة إشراك الأمة في مواجهة تحديات العولمة التي تواجه بلدان العالم الثالث ، حتى لا تبقى الأنظمة متحمّلة - وحدها - عبء المواجهة ، هذه المواجهة التي هي بطبيعتها متعلقة بالمجتمع أكثر من الدولة . واقترح صافي أن يقوم مثقفو العالم الإسلامي بدور مميز دون أن ينتظروا مبادرة دولهم ، بل إن عليهم كي يستطيعوا أداء أدوارهم الخطرة في هذه المرحلة ، الانفصال عن جهاز الدولة ، والاستقلال عنها ؛ للتعبير والتواصل عن ومع الناس .