هذه رسالة ودور إمام المسجد
جاري تجهيز الصوت…
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن الدور الحقيقي والمسؤولية المنوطة بإمام المسجد. وكان مما ذكره أن الإمام عليه مسؤولية عظيمة؛ لأنه لا يصلي لنفسه ، وإنما يصلي لنفسه ولغيره ، فيجب عليه أولاً أن يتعلم أحكام الصلاة وأحكام الإمامة، وماذا يجب عليه في مراعاة المأمومين، فالإمام مسؤول ، لأنه راعٍ ومسؤول عن رعيته .
فمن ذلك أن يحرص على اتباع السنة في الصلاة بحيث لا يطيل على الناس إطالة خارجة عن السنة ، ولا يُقصرها تقصيرًا يُخل ببعض الواجبات ممن وراءه ، ولهذا قال العلماء رحمهم الله : يحرم على الإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل الواجب ، ولا يجوز أيضـًا أن يسرع سرعة تمنعهم من فعل المستحب ؛ لأنه أمين .
كذلك لا يطيل بهم إطالة أكثر مما جاءت به السنة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم غضب غضبـًا شديدًا حين جاءه رجل وقال : يا رسول الله : إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يُطيل بنا ، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم وقال : أيها الناس ، إن منكم منفرين فأيكم أمَّ الناس فليُخفف ، وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل ـ رضي الله تعالى عنه ـ وقد أطال بقومه صلاة العشاء : أتريد أن تكون يا معاذ فتانا؛ أي صادًا للناس عن طاعة الله ؛ لأن هذا يوجب أن يتخلف الناس عن الصلاة مع الإمام إذا أطال بهم إطالة خارجة عن السنة، فأما ما وافق السنة فليس بتطويل وقول أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأما ما يحتج به البطالون من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: أيكم أمّ بالناس فليُخفف ، فيخففون تخفيفـًا أكثر مما جاءت به السنة ، فإنه لا حجة لهم في ذلك ، وسوف يسألهم سبحانه وتعالى ويحاسبهم .
وعلى الإمام أيضـًا أن يحرص على تسوية الصفوف وإقامتها ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم يحرص على ذلك كثيرًا حتى إنه كان يُسوي الصوف كأنما يُسوي بها القداح وحتى كان يتخلل الصفوف يمسح مناكبهم وصدورهم ويأمرهم بالتساوي ، ولقد كان كثير من الأئمة يلتفت يمينـا وشمالاً ويقول : استووا اعتدلوا ، ولكنه لا ينظر إلى الصف ، ما هي إلا كلمة تقال فقط ليس لها معنى ، ولكن الذي لزم الإمام إذا قال استووا أن يقولها عن جد ، فإذا رأى أحدًا متقدمـًا أو متأخرًا أمره بالتسوية ولو بعينه وشخصه ، ولقد كان من فضل الله عز وجل أن عمّت الفُرش التي فيها خطوط في كثير من المساجد للموازنة والمساواة، وسقط بذلك عبء كبير عن الإمام ما عليه إلا أن يقول: أقيموا الصفوف على هذه الخطوط، كذلك على الإمام أن يُعلم المأمومين أحكام سجود السهو إذا وقع منهم السهو كما فعل النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسم ـ حين صلى ذات يوم خمسـًا فقيل له أزيدت الصلاة ؟ فقال : وما ذاك قالوا صليت خمسـًا ، فقال ـ عليه الصلاة والسلام : (( إنه لو حدث شيء لأنبأتكم)) ثم أمرهم إذا شك أحدهم أن يتحرى الصواب ويبني عليه ويسجد سجدتين بعد أن يُسلم ، فإذا وقع منه سهو فإن من السنة أن يتكلم بعد السلام والسجود ويبين للناس ما يعلمه من أحكام سجود السهو ليكون إمامـًا معلمـًا مربيـًا .
وينبغي له أن يتعاهدهم بالموعظة في كل المناسبات كمناسبة شهر رمضان ، شهر ذي الحجة ، وأي مناسبة ، فإذا رأى منهم محبة أن تكون الموعظة كل أسبوع أو في الأسبوع مرتين أو في الأسبوع ثلاث مرات أو كل يوم فهذا حسن مفيد ، ولكن لا شك أنه إذا كان كل يوم أو في الأسبوع مرتين أو ثلاثـًا أنه لو جعل ذلك موعظة لملوا ، لكن يجعل ذلك فيما يتعلق بالفقه بالتوحيد بالأشياء النافعة يعلمهم التوحيد ، الطهارة ، وما يحتاجون إليه في بيعهم وشرائهم حتى يكون إمامـًا معلمـًا مربيـًا ، أما ما يفعله بعض الأئمة بكونه ليس له هم إلا أن يأتي ويصلي بدون أن يكون هنالك شخصية قوية له يأمر من خالف أن يستقيم ومن استقام يشجعه فهذا لا ينبغي ، فالذي ينبغي للإمام أن يهتم بشؤون المأمومين .
كذلك أيضـًا مما يهم في هذا الموضوع أن بعض الأئمة قد لا يُرتب إقامة الصلاة ، فمرة يتقدم ومرة يتأخر ، وهذا غلط ؛ لأنه بهذا يفر الناس فيبقى الناس حيارى لا يدرون هل أقام الصلاة أم لم يقم ، فلابد أن يكون له وقت معين ، كذلك من المهم الواجب على الإمام أن يقوم الإمامة لا يتخلف عنها أبدًا إلا لعذر شرعي في استئذان من الجهات المسؤولة ، كثير من الأئمة وليس أكثر الأئمة لا يبالي بهذا الأمر يخرج يتمشى أو يخرج للنزهة أو يخرج مسافرًا وإلى غير ذلك ولا يبالي ، وهذا لا شك أنه تفريط وإضاعة الأمانة ، فلا يذهب الإمام إلى شيء إلا لعذر، والعذر إذا كان أيامـًا كثيرة (أي تخلفه) فإنه لابد أن يستأذن من الجهات المسؤولة حتى تبرأ ذمته ويقوم بأمانته .
...............
مجلة التوحيد
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن الدور الحقيقي والمسؤولية المنوطة بإمام المسجد. وكان مما ذكره أن الإمام عليه مسؤولية عظيمة؛ لأنه لا يصلي لنفسه ، وإنما يصلي لنفسه ولغيره ، فيجب عليه أولاً أن يتعلم أحكام الصلاة وأحكام الإمامة، وماذا يجب عليه في مراعاة المأمومين، فالإمام مسؤول ، لأنه راعٍ ومسؤول عن رعيته .
فمن ذلك أن يحرص على اتباع السنة في الصلاة بحيث لا يطيل على الناس إطالة خارجة عن السنة ، ولا يُقصرها تقصيرًا يُخل ببعض الواجبات ممن وراءه ، ولهذا قال العلماء رحمهم الله : يحرم على الإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل الواجب ، ولا يجوز أيضـًا أن يسرع سرعة تمنعهم من فعل المستحب ؛ لأنه أمين .
كذلك لا يطيل بهم إطالة أكثر مما جاءت به السنة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم غضب غضبـًا شديدًا حين جاءه رجل وقال : يا رسول الله : إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يُطيل بنا ، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم وقال : أيها الناس ، إن منكم منفرين فأيكم أمَّ الناس فليُخفف ، وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل ـ رضي الله تعالى عنه ـ وقد أطال بقومه صلاة العشاء : أتريد أن تكون يا معاذ فتانا؛ أي صادًا للناس عن طاعة الله ؛ لأن هذا يوجب أن يتخلف الناس عن الصلاة مع الإمام إذا أطال بهم إطالة خارجة عن السنة، فأما ما وافق السنة فليس بتطويل وقول أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأما ما يحتج به البطالون من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: أيكم أمّ بالناس فليُخفف ، فيخففون تخفيفـًا أكثر مما جاءت به السنة ، فإنه لا حجة لهم في ذلك ، وسوف يسألهم سبحانه وتعالى ويحاسبهم .
وعلى الإمام أيضـًا أن يحرص على تسوية الصفوف وإقامتها ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم يحرص على ذلك كثيرًا حتى إنه كان يُسوي الصوف كأنما يُسوي بها القداح وحتى كان يتخلل الصفوف يمسح مناكبهم وصدورهم ويأمرهم بالتساوي ، ولقد كان كثير من الأئمة يلتفت يمينـا وشمالاً ويقول : استووا اعتدلوا ، ولكنه لا ينظر إلى الصف ، ما هي إلا كلمة تقال فقط ليس لها معنى ، ولكن الذي لزم الإمام إذا قال استووا أن يقولها عن جد ، فإذا رأى أحدًا متقدمـًا أو متأخرًا أمره بالتسوية ولو بعينه وشخصه ، ولقد كان من فضل الله عز وجل أن عمّت الفُرش التي فيها خطوط في كثير من المساجد للموازنة والمساواة، وسقط بذلك عبء كبير عن الإمام ما عليه إلا أن يقول: أقيموا الصفوف على هذه الخطوط، كذلك على الإمام أن يُعلم المأمومين أحكام سجود السهو إذا وقع منهم السهو كما فعل النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسم ـ حين صلى ذات يوم خمسـًا فقيل له أزيدت الصلاة ؟ فقال : وما ذاك قالوا صليت خمسـًا ، فقال ـ عليه الصلاة والسلام : (( إنه لو حدث شيء لأنبأتكم)) ثم أمرهم إذا شك أحدهم أن يتحرى الصواب ويبني عليه ويسجد سجدتين بعد أن يُسلم ، فإذا وقع منه سهو فإن من السنة أن يتكلم بعد السلام والسجود ويبين للناس ما يعلمه من أحكام سجود السهو ليكون إمامـًا معلمـًا مربيـًا .
وينبغي له أن يتعاهدهم بالموعظة في كل المناسبات كمناسبة شهر رمضان ، شهر ذي الحجة ، وأي مناسبة ، فإذا رأى منهم محبة أن تكون الموعظة كل أسبوع أو في الأسبوع مرتين أو في الأسبوع ثلاث مرات أو كل يوم فهذا حسن مفيد ، ولكن لا شك أنه إذا كان كل يوم أو في الأسبوع مرتين أو ثلاثـًا أنه لو جعل ذلك موعظة لملوا ، لكن يجعل ذلك فيما يتعلق بالفقه بالتوحيد بالأشياء النافعة يعلمهم التوحيد ، الطهارة ، وما يحتاجون إليه في بيعهم وشرائهم حتى يكون إمامـًا معلمـًا مربيـًا ، أما ما يفعله بعض الأئمة بكونه ليس له هم إلا أن يأتي ويصلي بدون أن يكون هنالك شخصية قوية له يأمر من خالف أن يستقيم ومن استقام يشجعه فهذا لا ينبغي ، فالذي ينبغي للإمام أن يهتم بشؤون المأمومين .
كذلك أيضـًا مما يهم في هذا الموضوع أن بعض الأئمة قد لا يُرتب إقامة الصلاة ، فمرة يتقدم ومرة يتأخر ، وهذا غلط ؛ لأنه بهذا يفر الناس فيبقى الناس حيارى لا يدرون هل أقام الصلاة أم لم يقم ، فلابد أن يكون له وقت معين ، كذلك من المهم الواجب على الإمام أن يقوم الإمامة لا يتخلف عنها أبدًا إلا لعذر شرعي في استئذان من الجهات المسؤولة ، كثير من الأئمة وليس أكثر الأئمة لا يبالي بهذا الأمر يخرج يتمشى أو يخرج للنزهة أو يخرج مسافرًا وإلى غير ذلك ولا يبالي ، وهذا لا شك أنه تفريط وإضاعة الأمانة ، فلا يذهب الإمام إلى شيء إلا لعذر، والعذر إذا كان أيامـًا كثيرة (أي تخلفه) فإنه لابد أن يستأذن من الجهات المسؤولة حتى تبرأ ذمته ويقوم بأمانته .
...............
مجلة التوحيد