الإنصات فن فهم ما وراء الكلمات
جاري تجهيز الصوت…
مادلين بيرلي إلين
ترجمة: هالة صدقي
إشراف علمي: د. عبد الرحمن توفيق
يكاد فن الإنصات - وهو فن لا يجيده كثيرون - يتجاوز في تأثيره فن الحديث، فإذا كان التحدث إحدى أهم مزايا الجنس البشري فإن الإنصات - بفهم ووعي - من أهم ملامح الأذكياء ، والعباقرة ، الذين تعلموا كيف ينصتون بآذانهم أكثر من إصرارهم علىأن يجهروا بأفكارهم علنا في مواجهة المختلفين معهم؛ لأنهم أدركوا أن فتح الفم يغلق الأذن، وأننا لا نتعلم عندما نتكلم.
وهذا الكتاب دعوة لفهم ما وراء الكلمات وإدراك معني وقيمة الصمت ، الذي قد يكون أثمن من الذهب .
فهو يؤكد أن الإنصات الجيد لما نقوله ، ومراقبة كيف نقوله يعلمنا الكثير عن أنفسنا، ويوضح لنا أشياء قد لا نراها أو نشعر بها بداخلنا، ويعتبرالخطوة الأولى نحو تنمية الخبرات الشخصية.
وتشير المؤلفة إلى أن للإنصات ثلاثة مستويات :
الأول - وهو قريب من الإنصات وتوجيه الاهتمام والانتباه لمن يحدثك ، فهو إصغاء بالقلب والشعور معا.
أما المستوى الثاني : فهو مستوى السماع وليس الاستماع .
والمستوى الثالث : يتمثل في أن ينصت الشخص لفترات قصيرة لما يريد الاستماع إليه ، ويبعد عن مسامعه ما لا يرغب في سماعه .
وإذا كان الكثيرون يمرون بمراحل الإنصات الثلاث خلال اليوم الواحد ، فإن الهدف الحقيقي هو المستوي الأول لأسباب منها: أنه ينمي القدرة على المراقبة والتتبع، ويقلل إهدارالوقت ويزيد الثقة بالنفس ، والقدرة على حسن التقييم للذات وللآخرين، ويحقق أكبر قدر من المعلومات، ويرفع الإنتاجية، ويزيد من الاحترام والثقة والتعاون بين زملاء العمل .
يضم الكتاب سبعة فصول :
يجيب الفصل الأول عن السؤال المحوري : ما هو الإنصات؟
فيشير إلى أن الإنصات هو الحصول على معلومات من المتحدث، أي من أشخاص آخرين - أو حتى من أنفسنا - مع استمرار حالة الثبات والهدوء ،وعدم إصدار أية أحكام بشأن ما ننصت إليه وإشعار المتحدث بالاهتمام ؛ بطريقة تسمح باستمرار عملية الاتصال ، والتفوه بتعليقات موجزة ومحدودة على ما يقوله المتحدث بطريقة تدعم أفكاره وآراءه ، مما يؤكد مسؤولية المنصت عن جانب كبير من عملية الاتصال.
أما الفصل الثاني : طريقتك في الإنصات : كيف تحددت ؟
فيتحدث عن أثر تجارب وخبرات الطفولة ، وعملية الاختلاط ، والواقع الاجتماعي على طريقتنا في الإنصات عند الكبر من خلال المرشحات أو الفلاتر التي لا ندركها ولا نهتم بها.
ويرشدك إلى طريقة مهمة وفعالة لزيادة فعالية إنصاتك والوعي بها، وهي الممارسة - بمعني ممارسة الإنصات- ويتحقق ذلك بأن تستمتع لمواد صعبة أو غير معتادة تستثير قدراتك الذهنية والعقلية، وهذا الإنصات الفعال - كما تقول المؤلفة - يستغرق وقتا ، ويستنفد جهدا، لكنه وسيلة سهلة للحصول على المعلومات والأفكار المستخدمة، فضلا عن أن وضع هدف محدد ومخطط للإنصات يرفع فعاليته.
ويركز الفصل الثالث على "تحطيم الحواجز بين المستمع والمتحدث"، وفيه تشير المؤلفة إلى ما نفعله نحن كمستمعين ويتسبب في بناء الحواجز بيننا وبين من يتحدث إلينا، وتذكر أهم العوامل المؤثرة في الإنصات وهي : الإدراك والاستقبال ، والانتباه .
وتشير كذلك إلى الحواجز الشعورية بين الطرفين والناتجة عن اختلاف فهم المعاني من شخص إلى آخر ، ناهيك عن حواجز الإنصات الأخرى وأهمها: الاضطراب الداخلي ، وانصراف الذهن ، والانفعالات ، وكلمات الإعلام الحمراء والخضراء ( المحملة بالانفعالات )، والإنصات المنحاز لرأي مسبق .
ويتناول الفصل الرابع "هل تنصت إلى أذنيك؟" قيمة إنصاتك إلى نفسك ، بأن تكون واعيا ومدركا لمعتقداتك ، وعملية تفكيرك الداخلي ، والطرق التي تستخدم بها اللغة للحديث عن نفسك وعاداتك ، وأيضا مفهومك عن ذاتك . وهذه كلها مفاتيح يمكنك استخدامها في تنميتك الشخصية والعملية .
وتضيف المؤلفة أن الإنصات - بفعالية إلى أنفسنا - يظهر في سلوكياتنا واتجاهاتنا ، وهو الذي يؤدي إلى صفائنا النفسي وتصالحنا مع أنفسنا، كما أن التفكير الإيجابي في أنفسنا يجعلنا نتعرف على الأشياء التي نحيها بداخلنا، وهذا بدوره يقود لمعرفة الأشياء الأقل حبا بالنسبة لنا مما يترتب عليه تغيير سلوك أو اتجاه معين نحو الأفضل.
وتحت عنوان: " اخدم إنصاتك بإنصاتك" يرشد الفصل الخامس إلى طريقة استجابتك للمتحدث أثناء إنصاتك إليه، ويقدم لك الوسائل التي يمكنك استخدامها في المواقف المختلفة والصعبة في إطار أربع استجابات هي : التقمص ( التعاطف )، التوصية ( النصيحة ) ، الاستفسار ( وطلب المزيد من المعلومات ) ، النقد .
ويعرض هذا الفصل لاثنتي عشرة وسيلة لتنمية مهارات الإنصات منها :
- البحث عن الأشياء التي تستطيع الاستفادة منها.
- تدوين الملاحظات ذات القيمة، الاشتغال بالإنصات، التحكم في الانفعالات ومقاومة عناصر التشويش الخارجية، الاحتفاظ بتفتح العقل والذهن ، محاولة تعظيم العائد من حديث المتحدث ، اكتساب الخبرة بالممارسة المنتظمة للإنصات ، وتحليل الكلمات غير المنطوقة ، وتقييم محتوى الحديث .
وتحت عنوان: "كيف تجعلنا ننصت إليك؟" تدور موضوعات الفصل السادس ، الذي يوضح أهمية أن نكون على علم بالقوة التي بداخلنا، والتي تؤثر في الآخرين ، وتجعلهم ينصتون إلينا، فإذا أنصتنا جيدا وباهتمام، فإننا نوحي للمتحدث ضمنا أنه سوف ينصت إلينا عندما يأتي دورنا في الحديث، وبأن بداخله الرغبة في ذلك ، كذلك فمن الضروري التعرف على الأشياء ، التي تصرف الناس بعيدا عنك أولا ، وهذا يتحقق باختيار الكلمات والتعبيرات غير المنطوقة ، ونفخة الصوت ونبرته ، وأسلوبك في طرح الأسئلة ، وفي التعبير عن رأيك .
أما الفصل السابع فيحمل عنوان: "البوتقة" ويؤكد أهم الأفكار التي تناولتها الفصول السابقة ، ويرشدك إلى وضع الأفكار والمفاهيم التي تضمنها في تسلسل وتتابع منطقي سليم ، يسهل على المتحدث تذكرها واسترجاعها.
والكتاب في مجمله حافل بالكثير من النماذج العملية لقياس مهارات الإنصات الفعال والتدريب على تطوير مهارة الإنصات بالممارسة، وتحديد هدف لهذا الإنصات ، وغيرها من التمارين العملية المفيدة والجذابة في هذا الموضوع .
مادلين بيرلي إلين
ترجمة: هالة صدقي
إشراف علمي: د. عبد الرحمن توفيق
يكاد فن الإنصات - وهو فن لا يجيده كثيرون - يتجاوز في تأثيره فن الحديث، فإذا كان التحدث إحدى أهم مزايا الجنس البشري فإن الإنصات - بفهم ووعي - من أهم ملامح الأذكياء ، والعباقرة ، الذين تعلموا كيف ينصتون بآذانهم أكثر من إصرارهم علىأن يجهروا بأفكارهم علنا في مواجهة المختلفين معهم؛ لأنهم أدركوا أن فتح الفم يغلق الأذن، وأننا لا نتعلم عندما نتكلم.
وهذا الكتاب دعوة لفهم ما وراء الكلمات وإدراك معني وقيمة الصمت ، الذي قد يكون أثمن من الذهب .
فهو يؤكد أن الإنصات الجيد لما نقوله ، ومراقبة كيف نقوله يعلمنا الكثير عن أنفسنا، ويوضح لنا أشياء قد لا نراها أو نشعر بها بداخلنا، ويعتبرالخطوة الأولى نحو تنمية الخبرات الشخصية.
وتشير المؤلفة إلى أن للإنصات ثلاثة مستويات :
الأول - وهو قريب من الإنصات وتوجيه الاهتمام والانتباه لمن يحدثك ، فهو إصغاء بالقلب والشعور معا.
أما المستوى الثاني : فهو مستوى السماع وليس الاستماع .
والمستوى الثالث : يتمثل في أن ينصت الشخص لفترات قصيرة لما يريد الاستماع إليه ، ويبعد عن مسامعه ما لا يرغب في سماعه .
وإذا كان الكثيرون يمرون بمراحل الإنصات الثلاث خلال اليوم الواحد ، فإن الهدف الحقيقي هو المستوي الأول لأسباب منها: أنه ينمي القدرة على المراقبة والتتبع، ويقلل إهدارالوقت ويزيد الثقة بالنفس ، والقدرة على حسن التقييم للذات وللآخرين، ويحقق أكبر قدر من المعلومات، ويرفع الإنتاجية، ويزيد من الاحترام والثقة والتعاون بين زملاء العمل .
يضم الكتاب سبعة فصول :
يجيب الفصل الأول عن السؤال المحوري : ما هو الإنصات؟
فيشير إلى أن الإنصات هو الحصول على معلومات من المتحدث، أي من أشخاص آخرين - أو حتى من أنفسنا - مع استمرار حالة الثبات والهدوء ،وعدم إصدار أية أحكام بشأن ما ننصت إليه وإشعار المتحدث بالاهتمام ؛ بطريقة تسمح باستمرار عملية الاتصال ، والتفوه بتعليقات موجزة ومحدودة على ما يقوله المتحدث بطريقة تدعم أفكاره وآراءه ، مما يؤكد مسؤولية المنصت عن جانب كبير من عملية الاتصال.
أما الفصل الثاني : طريقتك في الإنصات : كيف تحددت ؟
فيتحدث عن أثر تجارب وخبرات الطفولة ، وعملية الاختلاط ، والواقع الاجتماعي على طريقتنا في الإنصات عند الكبر من خلال المرشحات أو الفلاتر التي لا ندركها ولا نهتم بها.
ويرشدك إلى طريقة مهمة وفعالة لزيادة فعالية إنصاتك والوعي بها، وهي الممارسة - بمعني ممارسة الإنصات- ويتحقق ذلك بأن تستمتع لمواد صعبة أو غير معتادة تستثير قدراتك الذهنية والعقلية، وهذا الإنصات الفعال - كما تقول المؤلفة - يستغرق وقتا ، ويستنفد جهدا، لكنه وسيلة سهلة للحصول على المعلومات والأفكار المستخدمة، فضلا عن أن وضع هدف محدد ومخطط للإنصات يرفع فعاليته.
ويركز الفصل الثالث على "تحطيم الحواجز بين المستمع والمتحدث"، وفيه تشير المؤلفة إلى ما نفعله نحن كمستمعين ويتسبب في بناء الحواجز بيننا وبين من يتحدث إلينا، وتذكر أهم العوامل المؤثرة في الإنصات وهي : الإدراك والاستقبال ، والانتباه .
وتشير كذلك إلى الحواجز الشعورية بين الطرفين والناتجة عن اختلاف فهم المعاني من شخص إلى آخر ، ناهيك عن حواجز الإنصات الأخرى وأهمها: الاضطراب الداخلي ، وانصراف الذهن ، والانفعالات ، وكلمات الإعلام الحمراء والخضراء ( المحملة بالانفعالات )، والإنصات المنحاز لرأي مسبق .
ويتناول الفصل الرابع "هل تنصت إلى أذنيك؟" قيمة إنصاتك إلى نفسك ، بأن تكون واعيا ومدركا لمعتقداتك ، وعملية تفكيرك الداخلي ، والطرق التي تستخدم بها اللغة للحديث عن نفسك وعاداتك ، وأيضا مفهومك عن ذاتك . وهذه كلها مفاتيح يمكنك استخدامها في تنميتك الشخصية والعملية .
وتضيف المؤلفة أن الإنصات - بفعالية إلى أنفسنا - يظهر في سلوكياتنا واتجاهاتنا ، وهو الذي يؤدي إلى صفائنا النفسي وتصالحنا مع أنفسنا، كما أن التفكير الإيجابي في أنفسنا يجعلنا نتعرف على الأشياء التي نحيها بداخلنا، وهذا بدوره يقود لمعرفة الأشياء الأقل حبا بالنسبة لنا مما يترتب عليه تغيير سلوك أو اتجاه معين نحو الأفضل.
وتحت عنوان: " اخدم إنصاتك بإنصاتك" يرشد الفصل الخامس إلى طريقة استجابتك للمتحدث أثناء إنصاتك إليه، ويقدم لك الوسائل التي يمكنك استخدامها في المواقف المختلفة والصعبة في إطار أربع استجابات هي : التقمص ( التعاطف )، التوصية ( النصيحة ) ، الاستفسار ( وطلب المزيد من المعلومات ) ، النقد .
ويعرض هذا الفصل لاثنتي عشرة وسيلة لتنمية مهارات الإنصات منها :
- البحث عن الأشياء التي تستطيع الاستفادة منها.
- تدوين الملاحظات ذات القيمة، الاشتغال بالإنصات، التحكم في الانفعالات ومقاومة عناصر التشويش الخارجية، الاحتفاظ بتفتح العقل والذهن ، محاولة تعظيم العائد من حديث المتحدث ، اكتساب الخبرة بالممارسة المنتظمة للإنصات ، وتحليل الكلمات غير المنطوقة ، وتقييم محتوى الحديث .
وتحت عنوان: "كيف تجعلنا ننصت إليك؟" تدور موضوعات الفصل السادس ، الذي يوضح أهمية أن نكون على علم بالقوة التي بداخلنا، والتي تؤثر في الآخرين ، وتجعلهم ينصتون إلينا، فإذا أنصتنا جيدا وباهتمام، فإننا نوحي للمتحدث ضمنا أنه سوف ينصت إلينا عندما يأتي دورنا في الحديث، وبأن بداخله الرغبة في ذلك ، كذلك فمن الضروري التعرف على الأشياء ، التي تصرف الناس بعيدا عنك أولا ، وهذا يتحقق باختيار الكلمات والتعبيرات غير المنطوقة ، ونفخة الصوت ونبرته ، وأسلوبك في طرح الأسئلة ، وفي التعبير عن رأيك .
أما الفصل السابع فيحمل عنوان: "البوتقة" ويؤكد أهم الأفكار التي تناولتها الفصول السابقة ، ويرشدك إلى وضع الأفكار والمفاهيم التي تضمنها في تسلسل وتتابع منطقي سليم ، يسهل على المتحدث تذكرها واسترجاعها.
والكتاب في مجمله حافل بالكثير من النماذج العملية لقياس مهارات الإنصات الفعال والتدريب على تطوير مهارة الإنصات بالممارسة، وتحديد هدف لهذا الإنصات ، وغيرها من التمارين العملية المفيدة والجذابة في هذا الموضوع .