دع التميع وابدأ طريق التميز
جاري تجهيز الصوت…
العقل مفتاح تفرد الإنسان ، واستثمار الطاقات وضبط الحاجات طريقان لمواجهة التميع
من أين أتيت ؟ إلى أين المصير ؟ ماذا يجب علي ؟ تساؤلات إجابتها تكشف مدى تميز الشخصية
طريقة إشباع المسلم لاحتياجاته تكشف : هل هو إمعة أو ذو استقلالية ؟
__________________أحلام على : المدينة المنورة
" لا يكن أحدكم إمعة " قالها ( صلى الله عليه وسلم )، دعوة بليغة مباشرة إلى التميز والتفرد ، فشخصية المسلم يجب أن تكون لها سماتها الخاصة ، المستمدة من قواعد الإسلام ومبادئه .
ويبحث كثيرون عن التميز الشكلي ، والمادي ، فلا يرتدون ما ارتداه غيرهم ، ولا يأكلون ما أكله الآخرون ، ولكننا نبحث عن تميز النفس ، عما يجعل المسلم حقا من "الأوائل" ، وتلك أيضا دعوة من الرسول صلى الله عليه وسلم علينا أن نلبيها، فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال لصحابي جليل قبل إسلامه يدعوه إلى الإسلام :" ألك أن تكون من الأوائل ؟ ".
كيف تكون وتكونين شخصية متميزة ؛ إسلاما يسير على قدمين ؟ الأستاذة أناهيد السميري – الباحثة التربوية السعودية – تجيب فتقول : للصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قول مأثور : " لكل إنسان نفسان، إحداهما نفس العقل التي يكون بها التميز ، والأخرى نفس الروح التي تكون بها الحياة ".
فيسأل كل واحد نفسه : بماذا أتميز ؟ وليحاول أن يجيب الآن.
ففي أحيان كثيرة لا يعرف الإنسان نفسه ، ولا بماذا يتميز ؟ فالناظر لعالم البشر يجد أخلاطا متباينة ،واتجاهات مختلفة وأنماطا متفاوتة ، وكلهم واقعون في التميع ؛ برغم أنهم باحثون عن التميز .. فالفرد واحد من أربعة :
- أعمى: لا يعرف نفسه ولا نقطة تميزه .. ويعرفه الآخرون .
- غير معروف: لا يعرف نفسه ولا نقطة تميزه ولا يعرفه الآخرون.
- واضح: يعرف نفسه ونقطة تميزه .. ويعرفه الآخرون.
مختبيء: يعرف نفسه ونقطة تميزه .. ولا يعرفه الآخرون .
فما طريق الوصول إلى هذا التميز المأمول ؟
إن أهل الطب لم يصلوا إلى التقدم في طبهم إلا عندما عرفوا تركيب جسم الإنسان، كذلك طالب التميز لن يصل إلى تميزه إلا إذا تعرف على طبيعة تكوينه ، وتركيب هذا التكوين ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) فعندما يعرف الإنسان نفسه، يعرف نقطة تميزه ، والإنسان: جسد وروح وعقل ، والعقل هو مفتاح تميز الإنسان .
فطريقة التميز تعتمد على طريقة تغذية العقل ، التي تتحدد بدورها من خلال الإجابة عن أسئلة ثلاثة :
من أين أتيت ؟ إلى أين المصير ؟ وماذا يجب علي أن أفعل؟
فإذا تيقن من الإجابة فقد تميز في استخدام طاقاته .
وإذا احتار في الإجابة فقد تميع في استخدام طاقاته.
ثم تعقد الباحثة أناهيد السميري مقارنة بين شخصية المتميز والمتميع ؛ من خلال تعريف فكر كل منهما فتقول :
المتميز واثق ، ويعلم: أن الله تبارك وتعالى خالقه ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ) [ ص:71 ].
يوقن: أنه راجع إلى ربه ( إن إلى ربك الرجعى) [العلق:8].
إما إلى جنة ( فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ) [القارعة:6-7].
وإما إلى نار ( وأما من خفت موازينه فأمه هاوية . وما أدراك ماهية . نار حامية ) .
يقبل : المنهج ويأخذه من مصادره ( القرآن والسنة ).
يعمل : وفق المنهج في مسار واضح ، ونظام منضبط شامل منذ ولادته وحتى وفاته .
المتميع .... متردد
لا يدري : هل الطبيعة خلقته أم الصدفة أوجدته أو ربما هو نتاج تطور !!
يشك : هل بعد الموت بعث أو أن الموت فناء نهائي أو ربما تناسخ للأرواح !!
محتار : ينتقل من منهج إلى منهج .
يتخبط : في مسار غير واضح ، ونظام غير ثابت أو شامل .
وترشد الأستاذة ناهد السميري الإنسان الذي يريد أن يقف على عتبة التميز إلى أن يتبع المسار أولا من خلال :
اعرف الطريق : وتعلم عن الله تعالى وعن النبي صلى الله عليه وسلم وعن دين الإسلام ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) [محمد:19].
كمل نفسك : اعمل بإخلاص ودون زيادة ( لاتبتدع ) ودون نقصان ( لا تعص ) ( يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) [الصف:2].
كمل غيرك : ادع إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) [النحل:125].
افتح لسواك طريق التميز : فاصبر على الإيذاء في دعوتهم ، وتذكر الأنبياء والمرسلين وعلماء هذه الأمة المميزين .
( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) [الأحقاف:35].
نقاط ابتلاء
وبعد أن وقفت على عتبة التميز ابدأ الآن بخطوات ثابتة ، واعلم أن الله ميزك على غيرك من المخلوقات بحاجات وطاقات .
فاستثمر طاقاتك ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) [النحل:78].
واضبط حاجاتك ( ز ين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة... ) [آل عمران:14].
وبهذا تتميز تصرفاتك وانفعالاتك ، فالطاقات والحاجات نقاط ابتلاء ، وعلى قدر طاقتك تكلف ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) [البقرة:268]، وعلى قدر الطاقات تبتلي ، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أي الناس أشد بلاء ؟ فقال : الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .. يبتلى العبد حسب دينه" رواه ابن حبان .
وتضيف الأستاذة أناهيد: أن الفرد مزود بطاقات قابلة للاستثمار والإنتاج ؛ فهو - على سبيل المثال - يملك طاقة التعلم ، ويملك إرادة ضابطة ، ويملك القدرة على الإنتاج والابتكار ، والقدرة على الارتفاع ، فلو سقط لا ينتهي ، بل يبدأ من جديد ، ولكن حاجاته نقاط ضعف ه.
فما هذه الحاجات؟
للإنسان حاجات متعددة وضعها بعض علماء النفس بشكل هرمي ، واعتبروا أن الإنسان إذا ما أشبع رغباته واحتياجاته الدنيا – العضوية – فإنه يرتقي إلى احتياجاته العليا، وقاعدة الهرم تشمل : الاحتياجات الجسدية ( الأكل – الشرب – النوم – إشباع الرغبات )، فإذا تحققت شعر الإنسان بالأمان، الذي يترتب عليه الحب والتآلف الاجتماعي ، وإذا تحقق ذلك كان الاحترام والتقدير ، الذي من خلاله يصل لقمة الهرم وهي تحقيق الذات .
ولطريقة إشباع الحاجات تميز .. فحاجات الإنسان تتميز عن حاجات الحيوان .
فالإنسان : قادر على تأجيل إشباع حاجاته إلى اللحظة المناسبة .
يفرق بين المصادر ولا يقبل أي مصدر للإشباع .
حاجاته لها مبدأ ، ولا منتهى لها ، ولا يوقفها إلا العقل .
والحيوان : لا يسكن حتى تشبع حاجاته ، ولا يستطيع تأجيلها.
يشبعها من أي مصدر وبأي طريقة .
حاجاته لها مبتدأ ، ولها منتهى ، إذا شبع توقف .
سلاح ضد العولمة
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف يكون التميز في الإشباع؟
تجيبنا أ. أناهيد السميري من خلال مقارنة تعقدها بين شخص المتميز والمتميع في طريقة الإشباع لدي كل منهما فتقول :
بالنسبة للمتميز:
الحاجات الجسدية : ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه .. ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) [الأعراف:31].
يقوم الليل طالبا رضا مولاه ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) [الإنسان:26].
الأمان : يتعلق بالله طالبا الأمان ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) [الأنعام:82].
الحالة الاجتماعية : بالولاء والبراء على أساس عقيدة أصلية ومبادئ ثابتة ( يد الله مع الجماعة ) سنن الترمذي .
الحاجة للاحترام والتقدير : بالتقوى ؛ فهي المقياس الوحيد للتقدير والاحترام ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) [الحجرات:13].
تحقيق الذات : يعلم أن الدنيا دار ممر ، وليست دار مستقر فيحقق ذاته بالعمل الصالح لينعم في دار المستقر ( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) [آل عمران:195].
وبالنسبة للمتميع: يأكل ويشرب فوق حد الشبع ، ثم يبحث عن مخرج .
ينام ملء جنونه : ( يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ) [محمد:12].
الأمان : يتعلق بمن لا يستحق التعلق به يعظم من لا يستحق التعظيم ، وفي الأزمات تظهر الحقائق الهشة لما ومن تعلق بهم .
الحالة الاجتماعية : تتقلب المبادئ فتتغير الانتماءات ... ( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) [النساء:143].
الحاجة للاحترام والتقدير : تختلف المقاييس ، فربما يحترم الشخص لماله أو جاهه ؛ فإذا سلب المال ، أو ضاع الجاه احتقر ( تعس عبد الدرهم .. تعس عبد الدينار ) .
تحقيق الذات : يلهث وراء الدنيا ، معتقدا أنها دار مستقر ظانا أنه محقق لذاته ، فلا يجد إلا سرابا ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) [النور:39].
وتختتم أناهيد السميري موضحة أن التميز سلاح ضد أسوأ مخطط مسخر لحرب الإسلام ، وأسوأ مؤامرة على الأمة الإسلامية ألا وهي العولمة التي تبناهاالنظام العالمي الجديد في إطار نظرية الخلط بين الحق والباطل والصالح والطالح والسني والبدعي .
والتميز رد على أنكى مكيدة لتذويب الدين في نفوس المؤمنين وتحويل جماعة المسلمين إلى سوائم تسام ، وقطيع مهزوز اعتقاده ، غارق في شهواته ، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا .
فالتميز طريق الفلاح ، والتميع طريق الخيبة .
قال تعالى: ( ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها ) [الشمس:7-10].
العقل مفتاح تفرد الإنسان ، واستثمار الطاقات وضبط الحاجات طريقان لمواجهة التميع
من أين أتيت ؟ إلى أين المصير ؟ ماذا يجب علي ؟ تساؤلات إجابتها تكشف مدى تميز الشخصية
طريقة إشباع المسلم لاحتياجاته تكشف : هل هو إمعة أو ذو استقلالية ؟
__________________أحلام على : المدينة المنورة
" لا يكن أحدكم إمعة " قالها ( صلى الله عليه وسلم )، دعوة بليغة مباشرة إلى التميز والتفرد ، فشخصية المسلم يجب أن تكون لها سماتها الخاصة ، المستمدة من قواعد الإسلام ومبادئه .
ويبحث كثيرون عن التميز الشكلي ، والمادي ، فلا يرتدون ما ارتداه غيرهم ، ولا يأكلون ما أكله الآخرون ، ولكننا نبحث عن تميز النفس ، عما يجعل المسلم حقا من "الأوائل" ، وتلك أيضا دعوة من الرسول صلى الله عليه وسلم علينا أن نلبيها، فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال لصحابي جليل قبل إسلامه يدعوه إلى الإسلام :" ألك أن تكون من الأوائل ؟ ".
كيف تكون وتكونين شخصية متميزة ؛ إسلاما يسير على قدمين ؟ الأستاذة أناهيد السميري – الباحثة التربوية السعودية – تجيب فتقول : للصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قول مأثور : " لكل إنسان نفسان، إحداهما نفس العقل التي يكون بها التميز ، والأخرى نفس الروح التي تكون بها الحياة ".
فيسأل كل واحد نفسه : بماذا أتميز ؟ وليحاول أن يجيب الآن.
ففي أحيان كثيرة لا يعرف الإنسان نفسه ، ولا بماذا يتميز ؟ فالناظر لعالم البشر يجد أخلاطا متباينة ،واتجاهات مختلفة وأنماطا متفاوتة ، وكلهم واقعون في التميع ؛ برغم أنهم باحثون عن التميز .. فالفرد واحد من أربعة :
- أعمى: لا يعرف نفسه ولا نقطة تميزه .. ويعرفه الآخرون .
- غير معروف: لا يعرف نفسه ولا نقطة تميزه ولا يعرفه الآخرون.
- واضح: يعرف نفسه ونقطة تميزه .. ويعرفه الآخرون.
مختبيء: يعرف نفسه ونقطة تميزه .. ولا يعرفه الآخرون .
فما طريق الوصول إلى هذا التميز المأمول ؟
إن أهل الطب لم يصلوا إلى التقدم في طبهم إلا عندما عرفوا تركيب جسم الإنسان، كذلك طالب التميز لن يصل إلى تميزه إلا إذا تعرف على طبيعة تكوينه ، وتركيب هذا التكوين ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) فعندما يعرف الإنسان نفسه، يعرف نقطة تميزه ، والإنسان: جسد وروح وعقل ، والعقل هو مفتاح تميز الإنسان .
فطريقة التميز تعتمد على طريقة تغذية العقل ، التي تتحدد بدورها من خلال الإجابة عن أسئلة ثلاثة :
من أين أتيت ؟ إلى أين المصير ؟ وماذا يجب علي أن أفعل؟
فإذا تيقن من الإجابة فقد تميز في استخدام طاقاته .
وإذا احتار في الإجابة فقد تميع في استخدام طاقاته.
ثم تعقد الباحثة أناهيد السميري مقارنة بين شخصية المتميز والمتميع ؛ من خلال تعريف فكر كل منهما فتقول :
المتميز واثق ، ويعلم: أن الله تبارك وتعالى خالقه ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ) [ ص:71 ].
يوقن: أنه راجع إلى ربه ( إن إلى ربك الرجعى) [العلق:8].
إما إلى جنة ( فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ) [القارعة:6-7].
وإما إلى نار ( وأما من خفت موازينه فأمه هاوية . وما أدراك ماهية . نار حامية ) .
يقبل : المنهج ويأخذه من مصادره ( القرآن والسنة ).
يعمل : وفق المنهج في مسار واضح ، ونظام منضبط شامل منذ ولادته وحتى وفاته .
المتميع .... متردد
لا يدري : هل الطبيعة خلقته أم الصدفة أوجدته أو ربما هو نتاج تطور !!
يشك : هل بعد الموت بعث أو أن الموت فناء نهائي أو ربما تناسخ للأرواح !!
محتار : ينتقل من منهج إلى منهج .
يتخبط : في مسار غير واضح ، ونظام غير ثابت أو شامل .
وترشد الأستاذة ناهد السميري الإنسان الذي يريد أن يقف على عتبة التميز إلى أن يتبع المسار أولا من خلال :
اعرف الطريق : وتعلم عن الله تعالى وعن النبي صلى الله عليه وسلم وعن دين الإسلام ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) [محمد:19].
كمل نفسك : اعمل بإخلاص ودون زيادة ( لاتبتدع ) ودون نقصان ( لا تعص ) ( يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) [الصف:2].
كمل غيرك : ادع إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) [النحل:125].
افتح لسواك طريق التميز : فاصبر على الإيذاء في دعوتهم ، وتذكر الأنبياء والمرسلين وعلماء هذه الأمة المميزين .
( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) [الأحقاف:35].
نقاط ابتلاء
وبعد أن وقفت على عتبة التميز ابدأ الآن بخطوات ثابتة ، واعلم أن الله ميزك على غيرك من المخلوقات بحاجات وطاقات .
فاستثمر طاقاتك ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) [النحل:78].
واضبط حاجاتك ( ز ين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة... ) [آل عمران:14].
وبهذا تتميز تصرفاتك وانفعالاتك ، فالطاقات والحاجات نقاط ابتلاء ، وعلى قدر طاقتك تكلف ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) [البقرة:268]، وعلى قدر الطاقات تبتلي ، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أي الناس أشد بلاء ؟ فقال : الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .. يبتلى العبد حسب دينه" رواه ابن حبان .
وتضيف الأستاذة أناهيد: أن الفرد مزود بطاقات قابلة للاستثمار والإنتاج ؛ فهو - على سبيل المثال - يملك طاقة التعلم ، ويملك إرادة ضابطة ، ويملك القدرة على الإنتاج والابتكار ، والقدرة على الارتفاع ، فلو سقط لا ينتهي ، بل يبدأ من جديد ، ولكن حاجاته نقاط ضعف ه.
فما هذه الحاجات؟
للإنسان حاجات متعددة وضعها بعض علماء النفس بشكل هرمي ، واعتبروا أن الإنسان إذا ما أشبع رغباته واحتياجاته الدنيا – العضوية – فإنه يرتقي إلى احتياجاته العليا، وقاعدة الهرم تشمل : الاحتياجات الجسدية ( الأكل – الشرب – النوم – إشباع الرغبات )، فإذا تحققت شعر الإنسان بالأمان، الذي يترتب عليه الحب والتآلف الاجتماعي ، وإذا تحقق ذلك كان الاحترام والتقدير ، الذي من خلاله يصل لقمة الهرم وهي تحقيق الذات .
ولطريقة إشباع الحاجات تميز .. فحاجات الإنسان تتميز عن حاجات الحيوان .
فالإنسان : قادر على تأجيل إشباع حاجاته إلى اللحظة المناسبة .
يفرق بين المصادر ولا يقبل أي مصدر للإشباع .
حاجاته لها مبدأ ، ولا منتهى لها ، ولا يوقفها إلا العقل .
والحيوان : لا يسكن حتى تشبع حاجاته ، ولا يستطيع تأجيلها.
يشبعها من أي مصدر وبأي طريقة .
حاجاته لها مبتدأ ، ولها منتهى ، إذا شبع توقف .
سلاح ضد العولمة
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف يكون التميز في الإشباع؟
تجيبنا أ. أناهيد السميري من خلال مقارنة تعقدها بين شخص المتميز والمتميع في طريقة الإشباع لدي كل منهما فتقول :
بالنسبة للمتميز:
الحاجات الجسدية : ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه .. ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) [الأعراف:31].
يقوم الليل طالبا رضا مولاه ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) [الإنسان:26].
الأمان : يتعلق بالله طالبا الأمان ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) [الأنعام:82].
الحالة الاجتماعية : بالولاء والبراء على أساس عقيدة أصلية ومبادئ ثابتة ( يد الله مع الجماعة ) سنن الترمذي .
الحاجة للاحترام والتقدير : بالتقوى ؛ فهي المقياس الوحيد للتقدير والاحترام ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) [الحجرات:13].
تحقيق الذات : يعلم أن الدنيا دار ممر ، وليست دار مستقر فيحقق ذاته بالعمل الصالح لينعم في دار المستقر ( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) [آل عمران:195].
وبالنسبة للمتميع: يأكل ويشرب فوق حد الشبع ، ثم يبحث عن مخرج .
ينام ملء جنونه : ( يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ) [محمد:12].
الأمان : يتعلق بمن لا يستحق التعلق به يعظم من لا يستحق التعظيم ، وفي الأزمات تظهر الحقائق الهشة لما ومن تعلق بهم .
الحالة الاجتماعية : تتقلب المبادئ فتتغير الانتماءات ... ( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) [النساء:143].
الحاجة للاحترام والتقدير : تختلف المقاييس ، فربما يحترم الشخص لماله أو جاهه ؛ فإذا سلب المال ، أو ضاع الجاه احتقر ( تعس عبد الدرهم .. تعس عبد الدينار ) .
تحقيق الذات : يلهث وراء الدنيا ، معتقدا أنها دار مستقر ظانا أنه محقق لذاته ، فلا يجد إلا سرابا ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) [النور:39].
وتختتم أناهيد السميري موضحة أن التميز سلاح ضد أسوأ مخطط مسخر لحرب الإسلام ، وأسوأ مؤامرة على الأمة الإسلامية ألا وهي العولمة التي تبناهاالنظام العالمي الجديد في إطار نظرية الخلط بين الحق والباطل والصالح والطالح والسني والبدعي .
والتميز رد على أنكى مكيدة لتذويب الدين في نفوس المؤمنين وتحويل جماعة المسلمين إلى سوائم تسام ، وقطيع مهزوز اعتقاده ، غارق في شهواته ، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا .
فالتميز طريق الفلاح ، والتميع طريق الخيبة .
قال تعالى: ( ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها ) [الشمس:7-10].