يقول الله عزوجل : (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً) .ويقول : (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في حديث معناه [ رغم أنف عبد أدرك أبويه ولم يدخلاه الجنة ] . هذه هي منزلة الآباء في عقيدة الإسلام ونظامه ، حتى إن الآيات قرنت بين توحيد الله سبحانه وتعالى وبين الإحسان إلى الوالدين والرحمة بهما ، بل إن الشقي من حرم دخول الجنة لأنه لم يحسن إلى والديه .والكلام في هذا الموضوع كثير ولكني أتحدث الآن عن ظاهرة بدأت تنتشر في بلادنا وهي ظاهرة إقامة مؤسسات خيرية لرعاية المسنين ، فإن كان الأمر مقبولاً بالنسبة للآباء والأمهات الذين لا يجدون من يُعنى بهم ويقوم على خدمتهم من الأبناء والأحفاد ، فكيف بالآباء والأمهات الذين ضحوا وبذلوا الليالي لخدمة أبناء وبنات ، ثم يكون مصيرهم هذه المؤسسات ؟ كيف يرضى ابن بار وابنة بارة أن تلقي بأمها وأبيها في مؤسسة خيرية ، ولا تضعهما في مكانتهما الطبيعية في حبة قلبها ونبضات روحها. إنني أرى أن ترك الآباء والأمهات الذين لهم أبناء أو بنات ، في تلك المؤسسات الخيرية عار على المجتمع المسلم ، وجريمة خلقية لا ترضاها شريعتنا وقيمنا الإسلامية وتقاليدنا التي تنبع من حضارتنا. وأهيب بكل من له أب أو أم أن يسارع بإحاطتهما بالحنان والحب والود والرحمة فمهما فعل الأبناء ، فلن يوفوا الآباء حقوقهم، وهذا هو الخلق السامي الذي يقوم على أساسه المجتمع المسلم. فارحموا الآباء.. أيها الأبناء.. وثقوا أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً . وكما تدين تُدان.