صحب رجلٌ كبير المال عبدين في سفر ، فلما توسَّطا الطريق همَّا بقتله ، فلما صحَّ ذلك عنده قال : أقسم عليكما ـ إذا كان لابدَّ لكما من قتلي ـ أن تمضيا إلى داري ، وتنشدا ابنتيَّ هذا البيت ! قالا : وما هو ؟ قال : من مبلغٌ بنتيَّ أن أبـاهما للهِ درُّكما ودرُّ أبيكمـا فلما قتلاه جاءا إلى داره ، وقالا لابنته الكبرى : إن أباك قد لحقه ما يلحق الناس ، وآلى علينا أن نخبركما بهذا البيت ! فقالت الكبرى : ما أرى فيه شيئـًا تخبراني به ، ولكن اصبرا حتى أستدعي أختي الصغرى . فاستدعتها فأنشدتها البيت ، فخرجت حاسرة ، وقالت : هذان قتلا أبي يا معشر العرب ، ما أنتم فصحاء ، قالوا : وما الدليل عليه ؟ قالت : المصراع الأول يحتاج إلى ثانٍ ، والثاني يحتاج إلى من يكمله ، ولا يليق أحدُهما بالآخر ، قالوا : فما ينبغي أن يكون ؟ قالت : ينبغي أن يكون : من مخبرٌ بنتيَّ أنَّ أباهمـا ........... أمسـى قتيلاً بالفلاة مُجنـدلالله درُّكمـا ودرّ أبيكمــا............ لا يبرحَ العبدان حتى يُقتـلا فاستخبروهما فوجدوا الأمر على ما ذكرتْ