قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ أَفْضَلَ عَيْشٍ أَدْرَكْنَاهُ بِالصَّبْرِ، وَلَوْ أَنَّ الصَّبْرَ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ كَرِيمًا.

ص23.

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ كَانَ الصَّبْرُ وَالشُّكْرُ بَعِيرَيْنِ، مَا بَالَيْتُ أَيُّهُمَا رَكِبْتُ.

ص24.

قال الْحَسَنُ: ابْنَ آدَمَ لَا تُؤْذِ وَإِنْ أُوذِيتَ فَاصْبِرْ.

كَانَ يُقَالُ: يَا دُنْيَا أَمِرِّي عَلَى الْمُؤْمِنِ يَصْبِرْ عَلَيْكِ، لَا تَحَوَّلِي لَهُ فَتَفْتِنِيهِ.

ص26.

مَكْتُوبٌ فِي بَعْضِ الْحِكْمَةِ: طُوبَى لِمَنْ غَلَبَ بِتَقْوَاهُ هَوَاهُ، وَبِصَبْرِهِ الشَّهَوَاتِ.

قال رَبِيعَةُ الْجُرَشِيِّ: لَوْ كَانَ الصَّبْرُ مِنَ الرِّجَالِ لَكَانَ كَرِيمًا.

قال الْحَسَنُ: الصَّبْرُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْخَيْرِ، لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا لِعَبْدٍ كَرِيمٍ عَلَيْهِ.

ص27.

قال مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: الصَّبْرُ صَبْرَانِ، الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ عَنِ الْمَعَاصِي.

ص28.

قال ميمون: مَا نَالَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ جَسِيمِ الْخَيْرِ، نَبِيٌّ فَمَنْ دُونَهُ، إِلَّا بِالصَّبْرِ.

قال مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ: في قوله تعالى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] فَقَالَ بِيَدَيْهِ هَكَذَا - وَبَسَطَهُمَا -: غَرْفًا غَرْفًا.

ص29.

عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: الشُّكْرُ أَفْضَلُ أَمِ الصَّبْرُ؟ قَالَ: الصَّبْرُ، وَالْعَافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ.

قال ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ: الْحِلْمُ زَيْنٌ، وَالتُّقَى كَرَمٌ، وَالصَّبْرُ خَيْرُ مَرَاكِبِ الصَّعْبِ.

ص32.

عَنْ مُجَاهِدٍ: { {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} } [البقرة: 45] قَالَ: " الصَّبْرُ: الصِّيَامُ.

قال وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَصَابَ الْبِرَّ: سَخَاوَةُ النَّفْسِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى، وَطِيبُ الْكَلَامِ.

ص38.

قَالَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ: حَقِيقَةُ الْيَقِينِ الصَّبْرُ، وَحَقِيقَةُ الْعَمَلِ النِّيَّةُ.

ص41.

قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: خَشْيَةُ اللَّهِ، وَحُبُّ الْفِرْدَوْسِ يُبَاعِدَانِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَيُوَرِّثَانِ الصَّبْرَ عَلَى الْمَشَقَّةِ.

قال مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: مَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ عَمَلٌ إِلَّا وَدُونَهُ عَقِيبَةٌ، فَإِنْ صَبَرَ صَاحِبُهَا أَفَضَتْ بِهِ إِلَى رَوْحٍ وَإِنْ جَزَعَ رَجَعَ.

ص42.

قَالَ عُمَرُ: وَهَلْ وَجَدْنَا عَيْشَنَا إِلَّا فِي الصَّبْرِ.

قال عُمَرُ لِأَشْيَاخٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ: بِمَ قَابَلْتُمُ النَّاسَ؟ قَالُوا: بِالصَّبْرِ، لَمْ نَلْقَ قَوْمًا إِلَّا صَبَرْنَا لَهُمْ مَا صَبَرُوا لَنَا.

قَالَ زِيَادُ بْنُ عَمْرٍو: كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَلَمَ الْجِرَاحِ، وَلَكِنَّا نَتَفَاضَلُ بِالصَّبْرِ.

ص44.

قِيلَ لِلْبَطَّالِ: مَا الشَّجَاعَةُ؟ قَالَ: صَبْرُ سَاعَةٍ.

ص45.

قال ابْنُ عَوْنٍ: كُلُّ عَمَلٍ لَهُ ثَوَابٌ يُعْرَفُ إِلَّا الصَّبْرَ قَالَ اللَّهُ: { {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} } [الزمر: 10].

ص49.

قال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يُعْطَ الْعِبَادُ أَفْضَلَ مِنَ الصَّبْرِ، بِهِ دَخَلُوا الْجَنَّةَ.

ص50.

قَالَ خَلَفٌ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا مُبْتَلًى يَقُولُ: الصَّبْرُ عَلَى مِنَنِ الرِّجَالِ أَشَدُّ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا بِي مِنَ الْبَلَاءِ.

ص52.

قَالَ إِبْلِيسُ: مَا أَصَبْتُ مِنْ أَيُّوبَ شَيْئًا فَرِحْتُ بِهِ، إِلَّا أَنِّي كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ أَنِينَهُ عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ أَبْلَغْتُ إِلَيْهِ.

قال الْحَسَنُ: إِنْ كَانَتِ الدُّودَةُ لِتَقَعُ مِنْ جَسَدِ أَيُّوبَ فَيَأْخُذُهَا فَيُعِيدُهَا إِلَى مَكَانِهَا وَيَقُولُ: كُلِي مِنْ رِزْقِ اللَّهِ.

ص54.

قال الْحَسَنُ: إِذَا شِئْتَ رَأَيْتَ بَصِيرًا لَا صَبْرَ لَهُ، فَإِذَا رَأَيْتَ بَصِيرًا ذَا صَبْرٍ فَهُنَاكَ.

نَظَرَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى ظُفْرٍ لَهُ قَدْ كَانَ أُعْوِرَ فَعُولِجَ، فَخَرَجَ سَلِيمًا فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ عَاقِبَةَ الصَّبْرِ.

ص57.

قال عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: يُوشِكُ أَنْ يُفْضِيَ بِالصَّابِرِ الْبَلَاءُ إِلَى الرَّخَاءِ، وَبِالْفَاجِرِ الرَّخَاءُ إِلَى الْبَلَاءِ.

ص58.

كَانَ شَيْخٌ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: فِي الصَّبْرِ جَوَامِعُ التَّقْوَى وَإِلَيْهِ مَوْئِلُ الْمُؤْمِنِينَ.

قال مُجَاهِدٌ: الصَّبْرُ مَعْقِلٌ.

ص60.

قال سُفْيَانُ: كَانَ يُقَالُ: يَحْتَاجُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الصَّبْرِ كَمَا يَحْتَاجُ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ.

قال إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيِّ: أُرِيتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ وُرِدَ بِي عَلَى نَهْرٍ فَقِيلَ لِي: اشْرَبْ وَاسْقِ بِمَا صَبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَاظِمِينَ.

ص61.

قال سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا رَأَيْتَ أَمْرًا لَا تَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ، فَاصْبِرْ وَانْتَظِرْ فَرَجَ اللَّهِ.

قال صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ: جَعَلَ اللَّهُ رَأْسَ أُمُورِ الْعِبَادِ الْعَقْلَ، وَدَلِيلَهُمُ الْعِلْمَ، وَسَائِقَهُمُ الْعَمَلَ، وَمُقَوِّيهِمْ عَلَى ذَلِكَ الصَّبْرَ.

ص64.

قال الْحَسَنُ: إِنَّمَا يُصِيبُ الْإِنْسَانُ الْخَيْرَ فِي صَبْرِ سَاعَةٍ.

ص81.

عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا مُنْتَهَى الصَّبْرِ؟ قَالَ: أَنْ يَكُونَ يَوْمَ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ مِثْلَهُ قَبْلَهَا.

ص85.

عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ: { {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} } [يوسف: 83] قَالَ: الرِّضَا بِالْمُصِيبَةِ، وَالتَّسْلِيمُ.

قال الْحَسَنُ: الْكَظِيمُ: الصَّبُورُ.

ص86.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: انْتِظَارُ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ عِبَادَةٌ.

ص87.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ صَبَرَ فَمَا أَقَلَّ مَا يَصْبِرُ، وَمَنْ جَزَعَ فَمَا أَقَلَّ مَا يَتَمَتَّعُ.

ص101.

عَنْ مِيثَمٍ، أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَصْبَرُ؟ قَالَ: أَكْظَمُهُمْ لِلْغَيْظِ.

ص102.

قيل لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ: مَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: الصَّبْرُ وَالصَّمْتُ: الصَّبْرُ لِمَنْ غَاظَكَ وَإِنْ بَلَغَ مِنْكَ، وَالصَّمْتُ حَتَّى تُسْأَلَ.

ص103.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَوْ كَانَ الصَّبْرُ رَجُلًا كَانَ أَكْمَلَ الرِّجَالِ، وَإِنَّ الْجَزَعَ وَالْجَهْلَ وَالشَّرَهَ وَالْحَسَدَ لَفُرُوعٌ أَصْلُهَا وَاحِدٌ.

ص109.

قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْهِنْدِ: الصَّبْرُ قُوَّةٌ مِنْ قُوَى الْعَقْلِ، وَبِقَدْرِ مَوْلِدِ الْعَقْلِ يُنَمَّى الصَّبْرُ.

ص110.

قَالَ أَبُو خَيْرَةَ النَّحْوِيُّ: الصَّبْرُ أَعْلَى خِلَالِ الْكَرْمِ.

قال أبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ: مَا أُعْطِيَ عَبْدٌ - بَعْدَ الْإِيمَانِ - أَفْضَلَ مِنَ الصَّبْرِ إِلَّا الشُّكْرُ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُهُمَا وَأَسْرَعُهُمَا ثَوَابًا.

ص112.

قال عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: مَنْ أَجْمَعَ عَلَى الصَّبْرِ فِي الْأُمُورِ فَقَدْ حَوَى الْخَيْرَ، وَالْتَمَسَ مَعَاقِلَ الْبِرِّ وَكَمَالَ الْأُجُورِ.

ص113.

قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ أَتَتْهُ بَيْعَةُ يَزِيدَ: إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا، وَإِنْ كَانَ بَلَاءً صَبَرْنَا.

ص114.

كَانَ يُقَالُ: الْقَوْلُ بِالْحَقِّ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ يُعْدَلُ بِأَعْمَالِ الشُّهَدَاءِ.

ص116.

كَانَ يُقَالُ: الصَّبْرُ مِنَ الرِّضَا بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، لَا يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِالْآخَرِ.

ص125.

عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْأَنِينَ، فَمَا سُمِعَ لَهُ أَنِينٌ فِي مَرَضِهِ حَتَّى مَاتَ.

ص127.

قيل لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: مَا أَصْبَرَكَ قَالَ: الْجَزَعُ شَرُّ الْحَالَيْنِ، يُبَاعِدُ الْمَطْلُوبَ، وَيُوَرِّثُ الْحَسْرَةَ، وَيُبْقِي عَلَى صَاحِبِهِ عَارًا.

قَالَ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ: مَرَرْتُ بِمَجْذُومٍ وَهُوَ يَقُولُ: وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَوْ قَطَّعْتَنِي بِالْبَلَاءِ قِطَعًا مَا ازْدَدْتُ لَكَ إِلَّا حُبًّا.

ص130.

قِيلَ لِلُقْمَانَ: أَيُّ النَّاسِ أَصْبِرُ؟ قَالَ: صَبْرٌ لَا يَتْبَعُهُ أَذًى.

ص131.