اقرأ الحلقة السابقة من سلسلة تيسير أحكام
البيوع >>>>
الشروط في البيع
من حكمة الشريعة أنها جعلت للمتعاقدين الخيار بعد العقد ، حتى يكون
لهما فرصة لمراجعة هذا العقد ، فقد يطرأ سبب لتغير رأي
أحد
المتبايعين
، أو يجد أحدهم في الصفقة ، غير ما اتفقا عليه في
العقد ، فلهذا أوجدت الشريعة الحكيمة فرصة للنظر ، وذلك من
خلال باب الخيار ، وقد عد العلماء أنواعه فبلغت سبعة أنواع
:
1 - خيار المجلس :
ومعنى خيار المجلس ، أنه إذا بيعت سلعة ، فإن للبائع والمشتري
حق فسخ العقد ماداما في المجلس ، حتى يفترقا ، فكأن العقد مفتوح
، حتى يخرج أحدهما من المجلس ويتفرقا بالأجساد عن بعضهما ، مثال ذلك :
اشتريت سيارة ، وأنت والبائع في مجلس واحد ، فإنه يجوز لك التراجع
مادمتما في المجلس لم تتفرقا بأبدانكما .
فإن أراد المتبايعان أن يمضيا العقد على الفور ، فهناك طريقتان لإنهاء
خيار المجلس :
الأولى : أن يفترقا بالأجساد عن بعضهما فيخرج أحدهما من
المجلس .
والثانية : إسقاط شرط الخيار في العقد ، فيقول أحدهما تبايعنا
ولا خيار ، فإن رضي الآخر سقط الخيار ، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
:( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ، مالم يتفرقا وكانا
جميعا ، أو يخير أحدهما الآخر ، فإن خير أحدهما الآخر ، فتبايعا على
ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع
فقد وجب البيع ) متفق عليه
، وهذا يعني أنهما إن اتفقا على إسقاط خيار المجلس سقط .
وهل يجوز للبائع تعمد مفارقة المجلس لإسقاط الخيار دون اتفاق
مع الآخر ؟ الجواب : لا يحل له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم
:
(
...
ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقبله
)
روه الخمسة إلا ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله
عنهما.
وترك المجلس ينضبط بالعرف ، فإن كانا في طائرة أو سفينة فينتهي الخيار
بترك المكان الذي عقدا فيه العقد ، وإن كانا على شبكة الإنترنت فينتهي
الخيار بترك المجلس على الشبكة ، فيخرج أحدهما من الغرفة في برنامج
البال توك مثلا أو غيره ، وعلى أية حال فهذه المسألة
بحاجة إلى بحث وهو من النوازل ، فالشبكة ـ الإنترنت ـ تجمع
الناس رغم التباعد في مجلس واحد ، فهل يعد هذا مجلسا أم لا ، تحتاج
هذه ال
مسألة إلى بحث .
2 - خيار الشرط :
هو أن يقول أحدهما : أريد خيارا ثلاثة أيام مثلا لإتمام الصفقة لهذه
السلعة ، فإن غيرت رأيي انحل العقد ، وقد يطلب هذا الشرط البائع
، وقد يطلبه المشتري ، أو كلاهما ، وهو خيار مشروع غير محدد ،
فيكون بحسب اتفاقهما شهرا أو أسبوعا أو غير ذلك ، ويجب أن يكون اشتراط
هذا الشرط ، في صلب العقد ، أو في مدة خيار المجلس ، ولا يصح بعد لزوم
العقد ، كما يشترط أن يكون إلى أجل معل
وم محدد ، كشهر مثلا .
3 - خيار الغبن
:
وهو يتعلق بالسعر ، فلو اكتشف البائع أو المشتري أن أحدهما قد غبن ،
بأن يشتري المشتري بأعلى من سعر السوق ، أو البائع بأدنى منه ، فوق
العادة ، فلكل واحد منهما الخيار ، فيأتي بالبينة على أنه غبن
، ويفسخ العقد أو يمسك إن شاء ، والضاب
ط هو سعر السوق .
4 - خيار التدليس
:
فإن اكتشف المشتري أو البائع وضع شيء في السلعة يزيدها جمالا ، كعمل
تلميع للسيارة مثلا ، فتظهر بمظهر غير مظهرها الحقيقي ، فيزيد
ذلك في سعرها بما لا تستحقه ، ويثبت هذا الخيار بما يزيد به الثمن ،
أما ما لا يتأثر به الثمن فلا يثبت به هذا الخيار ، مثل التغيير
المتعارف عليه ، كأن يغسل السيارة لتبدو جميلة وجديدة .
فإن ثبت خيار التدليس فله خيار الفسخ ، وقد ورد في
السنة ما يسمى التصرية ، وهو ترك الناقة فلا تحلب أياما ، ثم تباع
وضرعها مملوء على أنها حلوب ، وعندما يحلبها المشتري أول مرة ثم
الثانية يفاجأ بأنها كانت مصراة ، فهذا تدليس وغش يفسخ به العقد ، قال
صلى الله عليه وسلم : (
لاتصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن
شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر
)
[متفق
عليه
] .
5 - خيار العيب :
إن ظهر في السلعة عيب ينقص قيمة المبي
ع
ـ وليس كل عيب ـ أخفاه البائع بعلم أو بدون علم ، ولكن تم العقد
على عدم وجود هذا العيب ، فله الحق في خيار العيب بفسخ العقد أو أخذ
التعويض وهو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب.
*** وهنا شيء نسمعه كثيرا في حراج السيارات بقول البائع : أبيعك
حديد سكراب ! فهل تبرأ الذمة هنا ؟
في ذلك تفصيل : فالواجب أن يعرّف البائع المشتري عن العيوب فلا
يسقط خيار العيب إن علمها ، أما إن لم يعلم فالمؤمنون على شروطهم ،
فله أن يقول أبيع حديدا ( سكراب ) : " ...
فإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما
" .
وبعض الناس يسأل : هل يجب علي أن أذكر كل عيوب السلعة ؟ فضابط
ذلك أن تجعل نفسك في مكان المشتري ، فما أحببت أن تعرفه عن السلعة
فأخبر أخاك عنه كما صح في الحديث :
(
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
)
متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه ، وقد يشق ذلك على النفس لأنك
تريد أعلى سعر ، فتذكر حينئذ الحديث
(
... فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما
)
فلا تغش أخاك المسلم ، وتذكر بركة الصدق وأن الغش لن ينفعك في
الحقيقية ، وإن كان نفعا عاجلا فهو م
محقة للبركة.
6 - خيار الخلف بقدر الثمن .
فإن اختلفا بقدر الثمن فقال الأول : بعتك بمائة ، وقال الآخر : بل
بتسعين ، ولا بينة أو شهود أو دليل ، فلهما الفسخ ، بعد أن يحلف
البائع أولا ، ثم المشتري ، ثم لكل واحد منهما الفسخ إن لم
ير
ض أحدهما بقول الآخر .
7 - خيار الخلف في الصفة
على سبيل المثال ، بقول المشتري : اشتريت هذا الأثاث ، وقول البائع :
بل غيره ، أو وجد السلعة قد تغيرت عما وصف له ، أو عما رآه ،
وكان الفارق بين الرؤية والتسليم وقت قصير ، أو مثل قول
مشتر : اشتريت سيارة كاملة المواصفات ، وقول بائع ليست كذلك ،
ولا بينة بينهما ، تحالفا ثم الفسخ .
تابع الحلقة التالية من سلسلة تيسير أحكام
البيوع >>>>
الربــــا
اقرأ الحلقة السابقة من سلسلة تيسير أحكام
البيوع >>>>
الشروط في البيع
من حكمة الشريعة أنها جعلت للمتعاقدين الخيار بعد العقد ، حتى يكون
لهما فرصة لمراجعة هذا العقد ، فقد يطرأ سبب لتغير رأي
أحد
المتبايعين
، أو يجد أحدهم في الصفقة ، غير ما اتفقا عليه في
العقد ، فلهذا أوجدت الشريعة الحكيمة فرصة للنظر ، وذلك من
خلال باب الخيار ، وقد عد العلماء أنواعه فبلغت سبعة أنواع
:
1 - خيار المجلس :
ومعنى خيار المجلس ، أنه إذا بيعت سلعة ، فإن للبائع والمشتري
حق فسخ العقد ماداما في المجلس ، حتى يفترقا ، فكأن العقد مفتوح
، حتى يخرج أحدهما من المجلس ويتفرقا بالأجساد عن بعضهما ، مثال ذلك :
اشتريت سيارة ، وأنت والبائع في مجلس واحد ، فإنه يجوز لك التراجع
مادمتما في المجلس لم تتفرقا بأبدانكما .
فإن أراد المتبايعان أن يمضيا العقد على الفور ، فهناك طريقتان لإنهاء
خيار المجلس :
الأولى : أن يفترقا بالأجساد عن بعضهما فيخرج أحدهما من
المجلس .
والثانية : إسقاط شرط الخيار في العقد ، فيقول أحدهما تبايعنا
ولا خيار ، فإن رضي الآخر سقط الخيار ، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
:( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ، مالم يتفرقا وكانا
جميعا ، أو يخير أحدهما الآخر ، فإن خير أحدهما الآخر ، فتبايعا على
ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع
فقد وجب البيع ) متفق عليه
، وهذا يعني أنهما إن اتفقا على إسقاط خيار المجلس سقط .
وهل يجوز للبائع تعمد مفارقة المجلس لإسقاط الخيار دون اتفاق
مع الآخر ؟ الجواب : لا يحل له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم
:
(
...
ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقبله
)
روه الخمسة إلا ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله
عنهما.
وترك المجلس ينضبط بالعرف ، فإن كانا في طائرة أو سفينة فينتهي الخيار
بترك المكان الذي عقدا فيه العقد ، وإن كانا على شبكة الإنترنت فينتهي
الخيار بترك المجلس على الشبكة ، فيخرج أحدهما من الغرفة في برنامج
البال توك مثلا أو غيره ، وعلى أية حال فهذه المسألة
بحاجة إلى بحث وهو من النوازل ، فالشبكة ـ الإنترنت ـ تجمع
الناس رغم التباعد في مجلس واحد ، فهل يعد هذا مجلسا أم لا ، تحتاج
هذه ال
مسألة إلى بحث .
2 - خيار الشرط :
هو أن يقول أحدهما : أريد خيارا ثلاثة أيام مثلا لإتمام الصفقة لهذه
السلعة ، فإن غيرت رأيي انحل العقد ، وقد يطلب هذا الشرط البائع
، وقد يطلبه المشتري ، أو كلاهما ، وهو خيار مشروع غير محدد ،
فيكون بحسب اتفاقهما شهرا أو أسبوعا أو غير ذلك ، ويجب أن يكون اشتراط
هذا الشرط ، في صلب العقد ، أو في مدة خيار المجلس ، ولا يصح بعد لزوم
العقد ، كما يشترط أن يكون إلى أجل معل
وم محدد ، كشهر مثلا .
3 - خيار الغبن
:
وهو يتعلق بالسعر ، فلو اكتشف البائع أو المشتري أن أحدهما قد غبن ،
بأن يشتري المشتري بأعلى من سعر السوق ، أو البائع بأدنى منه ، فوق
العادة ، فلكل واحد منهما الخيار ، فيأتي بالبينة على أنه غبن
، ويفسخ العقد أو يمسك إن شاء ، والضاب
ط هو سعر السوق .
4 - خيار التدليس
:
فإن اكتشف المشتري أو البائع وضع شيء في السلعة يزيدها جمالا ، كعمل
تلميع للسيارة مثلا ، فتظهر بمظهر غير مظهرها الحقيقي ، فيزيد
ذلك في سعرها بما لا تستحقه ، ويثبت هذا الخيار بما يزيد به الثمن ،
أما ما لا يتأثر به الثمن فلا يثبت به هذا الخيار ، مثل التغيير
المتعارف عليه ، كأن يغسل السيارة لتبدو جميلة وجديدة .
فإن ثبت خيار التدليس فله خيار الفسخ ، وقد ورد في
السنة ما يسمى التصرية ، وهو ترك الناقة فلا تحلب أياما ، ثم تباع
وضرعها مملوء على أنها حلوب ، وعندما يحلبها المشتري أول مرة ثم
الثانية يفاجأ بأنها كانت مصراة ، فهذا تدليس وغش يفسخ به العقد ، قال
صلى الله عليه وسلم : (
لاتصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن
شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر
)
[متفق
عليه
] .
5 - خيار العيب :
إن ظهر في السلعة عيب ينقص قيمة المبي
ع
ـ وليس كل عيب ـ أخفاه البائع بعلم أو بدون علم ، ولكن تم العقد
على عدم وجود هذا العيب ، فله الحق في خيار العيب بفسخ العقد أو أخذ
التعويض وهو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب.
*** وهنا شيء نسمعه كثيرا في حراج السيارات بقول البائع : أبيعك
حديد سكراب ! فهل تبرأ الذمة هنا ؟
في ذلك تفصيل : فالواجب أن يعرّف البائع المشتري عن العيوب فلا
يسقط خيار العيب إن علمها ، أما إن لم يعلم فالمؤمنون على شروطهم ،
فله أن يقول أبيع حديدا ( سكراب ) : " ...
فإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما
" .
وبعض الناس يسأل : هل يجب علي أن أذكر كل عيوب السلعة ؟ فضابط
ذلك أن تجعل نفسك في مكان المشتري ، فما أحببت أن تعرفه عن السلعة
فأخبر أخاك عنه كما صح في الحديث :
(
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
)
متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه ، وقد يشق ذلك على النفس لأنك
تريد أعلى سعر ، فتذكر حينئذ الحديث
(
... فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما
)
فلا تغش أخاك المسلم ، وتذكر بركة الصدق وأن الغش لن ينفعك في
الحقيقية ، وإن كان نفعا عاجلا فهو م
محقة للبركة.
6 - خيار الخلف بقدر الثمن .
فإن اختلفا بقدر الثمن فقال الأول : بعتك بمائة ، وقال الآخر : بل
بتسعين ، ولا بينة أو شهود أو دليل ، فلهما الفسخ ، بعد أن يحلف
البائع أولا ، ثم المشتري ، ثم لكل واحد منهما الفسخ إن لم
ير
ض أحدهما بقول الآخر .
7 - خيار الخلف في الصفة
على سبيل المثال ، بقول المشتري : اشتريت هذا الأثاث ، وقول البائع :
بل غيره ، أو وجد السلعة قد تغيرت عما وصف له ، أو عما رآه ،
وكان الفارق بين الرؤية والتسليم وقت قصير ، أو مثل قول
مشتر : اشتريت سيارة كاملة المواصفات ، وقول بائع ليست كذلك ،
ولا بينة بينهما ، تحالفا ثم الفسخ .
تابع الحلقة التالية من سلسلة تيسير أحكام
البيوع >>>>
الربــــا
لقراءة المقال كاملاً من مصدره