اقرأ الحلقة السابقة من سلسلة تيسير أحكام
البيوع >>>>
البنوك الإسلامية
عقد التأميـن :
عقد التأمين التجاري ، من عقود الغرر ، وهو عقد محرم لاشتماله
على غرر كثير ، وقد
( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر )
[رواه
مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه]
،
لأن
العميل لا يدري هل سيقع له حادث ، فيأخذ أكثر مما أعطى الشركة ، أم
يذهب عليه ماله سدى لأنه لم يقع عليه حادث ، وهذا غرر كبير يوجب تحريم
العقد .
وقال بعض الناس إنه جائز واستدلوا بأن الأصل الإباحة ، والشركة هنا
تأخذ مقابل الضمان ، مثل رجل يقول لآخر أسلك هذا الطريق ، فإن حدث لك
مكروه فأنا أضمن لك ، فعليه الضمان ، وقيل إن هذا هو مذهب
الحنفية
.
والرد عليهم : إن هذا ليس مذهب الحنفية ، بل الحنفية يضمنون إذا كان
السبب في هلاك ماله بأن غره حتى سلك الطريق المخوف .
وأن الضمان في الشريعة الإسلامية إنما يكون بهذه الأسباب :
1ـ العدوان
2ـ التسبب بالإتلاف ( حفر بئر في طريق الناس )
3ـ وضع اليد التي ليست مؤتمنة سواء عادية مثل يد الغاصب أو ليست عادية
مثل يد البائع ، فالمبيع يبقى بيد البائع يضمنه ، والمقصود بـ
"ليست مؤتمنة" هنا أي ليس لها حكم الأمانة ، وليس معناه أنها خائنة ،
حيث الأمانة غير مضمونة بيد الأمين ما لم يفرط
.
4ـ الكفالة .
وفي التأمين تلتزم الشركة بالتعويض بغير هذه الطرق الأربعة ، وإنما
بعقد الغرر الذي وقعته مع العميل ، فهذا لا يجوز .
وقد وضع العلماء له بديلا هو التأمين التعاوني .
فما
هو التأمين التعاوني ؟
هو أن يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة ويدفع كل منهم اشتراكا
معينا وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر
.
وهنا أمر مهم وهو : أنه إذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان
للأعضاء حق استردادها ، وإذا نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية
العجز ، والهدف هو التعاون على تحمل المصيبة .
وهو جائز لأنه قائم على مبدأ التكافل وليس بيع الغرر .
التسعير :
قال ابن القيم
"
التسعير منه ما هو محرم ، ومنه ما هو عدل جائز ، فإذا تضمن ظلم الناس
وإكراههم بغير حق على البيع بشيء لا يرضونه ، أو منعهم مما أباح الله
لهم ، فهو حرام ، وإذا تضمن العدل بين الناس ، مثل إكراههم على
المعاوضة ، بثمن المثل ومنعهم ممــــا يحرم عليهم من
أ
خذ الزيادة على ثمن المثل فهو جائز بل واجب
"
.
بيع السفتجة :
السفتجة هي أن يعطي مالا لآخر بشرط القضاء في بلد آخر .
ولها ثلاث صور :
الصورة الأولى :
أن يعطي الرجل مالا لشخص دينا ، لكي يسدد الدين إلى ثالث في بلد آخر ،
ففي هذه الحالة المسافر أخذ الدين .
الصورة الثانية :
المسافر يعطي الدين ، ويأخذ بدله في بلد آخر من طرف ثالث ، لأنه يخاف
من وجود المال معه بالطريق.
الصورة الثالثة :لا يوجد طرف ثالث وإنما يأخذ من نفس الذي أعطاه في
بلد آخر .
وقد اختلف العلماء في حكمها ، فقيل إنها لا تجوز لأنها قرض جر نفعا ،
الصحيح أنها جائزة لأن النفع هنا ليس زيادة مال .
بيع الدين :
بيع الدين له صورتان :
الصورة الأولى:
أن يكون على شخص دين قدره ألف دينار مثلا ، فيتفقان مع الدائن على أن
يأخذ بدله سيارة مثلا حاضرا ، فهذا جائز لا إشكال فيه .
أفتى بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية واستدل بحديث (
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إني أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع
بالدنانير ، وآخذ مكانها الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها
الدنانير ، فقال عليه السلام : لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم
تتفرقا وبينكم شيء )
[
رواه أحمد وأبو داود
]
.
الصورة الثانية :
أن يكون على شخص دين قدره ألف دينار مثلا ، فيتفق على أن يأخذ
بدله ألفي صاع من البر بعد سنة .
فقال الجمهور لا يجوز ، لحديث (
نهى عن بيع الكالئ بالكالئ
)
[
رواه الدارقطني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
]
، وقالوا أجمع العلماء على تحريم بيع الدين بالدين .
وذهب ابن تيمية وابن القيم إلى الجواز ، وقال ابن القيم رحمه الله :
ليس في تحريم بيع الدين بالدين نص ولا إجماع ، وإما ورد النهي عن بيع
الكالئ بالكالئ ، ومعناه بيع المؤخر بالمؤخر، كما لو أسلم شيئا في
الذمة وكلاهما مؤجل .
بيع الخلو :
وله صور أيضا
....
الصورة الأولى :
أن يأخذ المالك بدل الخلو من المستأجر ، لأنه بحاجة إلى المال ليوسع
العقار مثلا فهذا جائز لأنه بيع جزء من المنفقة مجردا .
الصورة الثانية :
أن يأخذ المالك بدل الخلو من المستأجر بسبب أن القوانين تحد من
حقه في إيجار عقاره بأجرة المثل ، وتلزمه بتسعيرة جبرية ، أو تحد من
حقه في إخلاء الساكن عند نهاية المدة .
ويكون أحيانا أن أسعار الأجرة تغيرت بسبب التضخم النقدي للعملة
الورقية .
فيلجأ المالك لأخذ الخلو ليعوض ، وهذا جائز أيضا لأنه إنما هو جعل
لتمكين المستأجر من العقار ، أو هو جزء من المعاوضة على المنفعة ،
لكنه جزء منفصل فقط .
الصورة الثالثة : العكس ، وهو أن يأخذ المستأجر بدل الخلو من المالك ،
وذلك في حالتين :
أـ مقابل ترك المستأجر العقار ، لأنه بقي له مدة من العقد فهو يعاوض
عليها .
ب ـ مقابل أن المستأجر أعطى لمالك سابق الخلو ، فيقول له المالك
الجديد أخرج وأنا أعطيك مقابل ما دفعته وخروجك .
وهذه معاوضة مشروعة في الحالتين .
الصورة الرابعة : أن يأخذ المستأجر بدل الخلو من مستأجر لاحق ، وذلك
في حالتين أيضا :
أـ أن يكون ثمة بقية في مدة العقد ، فيقول الجديد تنازل لي وأعطيك
عوض
اً
فهذا جائز .
ب ـ أن تكون القوانين تجيز للمستأجر القديم أن يجبر المالك على تجديد
العقد كلما انتهى ، فيقول المستأجر الجديد أن مستعد أن أتنازل عن هذا
الحق أنني يمكنني إجبار المالك تجديد العقد لي ، وأدع لك العقار مقابل
عوض ، مع فهذا لا يجوز ، لأنه عاوض على حق غير شرعي .
استفادة البنوك الإسلامية من عقد السلم :
السلم هو بيع موصوف في الذمة كما بينا سابقا ، بمعنى أن المشتري يعطي
الثمن مقدما ، على أن البائع يأتي بسلعة موصوفة بالذمة غير موجودة
الآن ، في وقت يتفقان عليه ، ولابد من تحديد الوقت ، ولابد من تسليم
الثمن في مجلس العقد كاملا من غير تأجيل شيء منه .
ويستفيد البائع الحصول على تمويل نقدي عاجل ، ويستفيد المشتري انه
غالبا يشتري بأقل من السعر في وقت حصول السلعة ، مثلا لو اشترى 100
صاعا من التمر بعقد سلم ، فإنه يحصل عليه بأقل من سعره عندما ينزل
السوق في وقته المعتاد .
ويشترط أن لا يكون عقد السلم على أمرين يجري بينهما ربا النسيئة ، فلا
يجوز بين الذهب والفضة ، أو بين العملات وبعضها ، لأنه يؤدي إلى الربا
.
والبنوك الإسلامية تجري عقد السلم في أمور ، فما هو حكمها
:
الصورة الأولى : أن يشتري البنك الإسلامي سلعا بطريق السلم وتكون أرخص
عليه ، فإذا أخذها في الوقت المتفق عليه ، وكل شركة تجارية أن تسوق له
السلعة مقابل نسبة من الربح ، ويمكن للتجار أن يتولوا العملية من
أولها ، فيدفعون الأثمان المقدمة ، ويقبضون السلعة في وقتها ،
ويسوقونها ، مقابل النسبة .
وهذا جائز لأنه توكيل مقابل أجر ، وفيه إشكال واحد وهو مسألــة ( قفيز
الطحان ) .
وهي مسألة مشهورة ، وصورتها أنك تعطي الطحان
(
كيلو) شعير ليطحنه وتقول له أجرتك هي ربع كيلو منه ، وحرمها بعض
العلماء وقالوا ورد حديث (
نهى عن قفيز الطحان
)
[
رواه الدارقطني ولكنه حديث ضعيف
]
، وقالوا لأنه يحصل استحقاق طحن قدر الأجرة لكل واحد منهما على الآخر
، والصحيح جوازها لعدم الدليل على التحريم .
الصورة الثانية :أن يشتري البنك الإسلامي من تاجر بطريق السلم ،
ويوكله في أن يقوم البائع بتسويق البضاعة بنفسه .
وهذه مسألة خطيرة لأنها تفتح باب الربا ، ويصير كأنه تمويل بقرض مقابل
فائدة ، ويكون عقد السلم صوريا فقط .
الصورة الثالثة :أن البنك الإسلامي يبيع للبائع نفسه بعد تمام الأجل ،
بمعنى أنه بعد حلول الوقت المتفق عليه لتسليم البضاعة ، يقول البنك
للعميل الذي باعه السلعة ، أبيعها عليك مرة أخرى ، فهذا يجوز ـ مع أنه
بيع قبل القبض ـ بشرط أن يكون السعر الجديد يوم التوفية ، بمثل
القيمة السابقة أو أقل ، حتى لا يربح المشتري ما لم يضمن ، وهذا الرأي
هو اختيار ابن تيميه وابن القيم وهو رواية عن الإمام أحمد ،
لأنه في هذه الحالة لا يكون متهما بقرض جر نفعا ، فإن قيل لا يستفيد
البنك شيئا إن باع بنفس القيمة السابقة أو أقل ، قلنا : إذن لا يجوز
له أن يفتح بابا إلى الربا بالتحايل .
الصورة الرابعة : أن يبيع البنك الإسلامي البضاعة في
السلم لطرف ثالث قبل قبضها ، وهذا لا يجوز لورود النهي عنه
.
الصورة الخامسة :السلم المتوازي ، وهو أن يقوم البنك الإسلامي ، ببيع
طرف ثالث ، غير الذي عقد معه عقد السلم الأول ، يبيع مع هذا الجديد
بنفس المسلم فيه في العقد الأول ونفس مواصفاته ، ولكن ليس عين البضاعة
الأولى ، ويتسلم الثمن مقدما ، فإذن هو سلم الأول مبلغا ، واستلم من
الثاني مبلغا ، ويكون الثاني أعلى حتى يستفيد ، فإذا جاء الأجل استلم
البضاعة من الأول ، وأعطاها للثاني ، فهل هذا يجوز ؟؟
لا حرج في ذلك ، ل
أ
نهما عقدان شرعيان لا يوجد فيهما محظور شرعي .
وهنا صورة مهمة ، وهي هل يجوز للبنك الإسلامي أن يحول الديون التي له
على بعض العملاء ، ثمنا للسلم ، ويكون في هذه الحالة طبعا الثمن رخيص
جدا ، فهذا لا يجوز لأنه بيع الكالئ بالكالئ .
الاستصناع :
الاستصناع هو أن يطلب طرف من آخر شيئا لم يصنع بعد ، ليصنعه له طبقا
لمواصفات محددة بمواد من عند الصانع ، مقابل عوض محدد .
والمهم لدينا هو ما يسمى :
الاستصناع
المتوازي :
وهو أن يأتي طرف إلى البنك الإسلامي ، ويعقد معه عقد استصناع ، ثم
يذهب البنك إلى المختصين بالصناعة ، ويستصنع نفس الشيء عندهم
.
فإذا تسلم البنك البضاعة المستصنعة ، سلمها لطالبيها ، فهل هذا يجوز
؟
نعم يجوز ذلك بشرط أن لا يتحول عمل البنك إلى عمل صوري ، بمعنى
أن المشتري يقوم بالاستصناع الثاني أيضا ويشرف عليه ويقبض السلعة ،
ويكون دور البنك فقط هو التوقيع على الأوراق ، فكأنه أقرض بفائدة
بطريق الحيلة .
اشتراط الصيانة على المستأجر
:
أبطل عامة الفقهاء أن يشترط المؤجر على المستأجر أن تكون الصيانة على
المستأجر ، واحتجوا بأ
ن
لأن جزء من الأجرة مجهول المقدار فلا يصح للجهالة .
ولكن قد ورد سؤال وهو : في هذا العصر ، الآلات والمعدات
تحتاج إلى صيانة مستمرة ، وقيام البنك الإسلامي بذلك عسير جدا ، فهل
هناك مانع من اشتراط البنك عند تأجيرها أن يقوم المستأجر
بصيانتها
؟
وأجاب بعض العلماء بأن ذلك يجوز بشرط أن يتفق المؤجر والمستأجر أن
يقوم المستأجر بالصيانة وكيلا عن المؤجر على أن يرجع على المؤجر بعد
ذلك بالتكاليف ، أو يخصمها من الأجرة .
الإجارة المنتهية بالتمليك :
صدر قرار هيئة كبار العلماء بتاريخ 6/11/1420هـ ، بأغلبية أعضائها ،
أن عقد الإيجار المنتهي بالتمليك غير جائز شرعا ، وعدد أعضاء الهيئة
19عضوا ، وخالف ثلاثة منهم فقط .
والإشكال على هذا العقد أنه بيع في الحقيقة وليس إجارة ، وإنما جعل في
صورة الإجارة حيلة بقصد استرداد البائع السلعة إن عجز المشتري عن دفع
بقية الثمن ، فهما عقدان متضادان في عقد واحد ، لأن العقد إن كان بيعا
فالعين لا ترجع إلى البائع ، وإن كان إجارة رجعت إليه ، فالحكم متناقض
.
ول
أ
ن في هذا العقد يجمع البائع بين العوض والمعوض في حالة
انفساخ العقد ، وهذا غير جائز ، ل
أ
نه يجمع بينهما في حال يكون البائع أخذ أكثر من حقه .
وقد قيل إن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك ، هو في الحقيقة بيع
بالتقسيط ، غير أن هذا لو صح لكان العقد يتضمن شرطا يبطله ، لأن معناه
أنه بيع مع اشتراط احتفاظ البائع بملكية السلعة ، وهذا يناقض مقتضى
العقد ، فهو باطل .
كما قيل إنه عقد إجارة مع شرط البيع في نهاية الإجارة ، والجواب على
هذا أن نقول ليس هو بيعا حقيقيا بل حيلة لاحتفاظ البائع بالسلعة ،
الأمر الذي ينافي مقتضى العقد ، وإنما جعل في صورة الإجارة بشرط البيع
فقط ، ولهذا فالبيع لا يكون بسعر السلعة في السوق .
وكذا لو قيل إنه عقد إجارة مع شرط الهبة ، لأن الهبة هنا لها مقابل في
سعر السلعة ، وهذا يجعلها بيعا ، تجري عليها أحكام البيع .
والقول نفسه في تخريجها على أنها عقد إجارة مع الوعد بالبيع أو الهبة
،لأن الوعد الملزم هنا ليس سوى حيلة والتفاف .
والخلاصة أن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك في صورته المنتشرة غير
صحيح .
ويجوز أن يبيع التاجر السلعة بسعر السوق عند نهاية عقد الإيجار ، أو
يجعله عقد بيع ويرهن السلعة بالثمن ، أو يشترط البائع منع المشتري من
التصرف فيها حتى ينهي أقساطها ، كما تفعل بعض البنوك الإسلامية ،
فإنها تكتب على رخصة السيارة أنها مطلوبة بالأقساط ، فلا تسجل في نظام
المرور بغير اسم مالكها حتى ينتهي من أقساطها ، ويعطيه البنك
شهادة أنه أنهى أقساطها ، هذه حلول شرعية بديلة عن عقد الإجارة
المنتهية بالتمليك والله اعلم .
المزارعة والمساقاة :
المساقاة هي دفع شجر له ثمر مأكول إلى آخر ليقوم بسقيه وما يحتاج إليه
بجزء معلوم من ثمره ، والمزارعة وهي دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه
بجزء مشاع معلوم من الزرع ، كنصفه أو ثلثه .
وقد أجاز الحنابلة المساقاة و المزارعة بجزء معلوم من الثمر ،
واحتجوا
(
بأن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج
منها
)
،
[
رواه الجماعة
]
، وردوا على دليل الجمهور بأنهما عقدان محرمان إن كانت أجرة العامل
جزء من الثمر ، والدليل هو (
نهى عن المخابرة
) وفي رواية (
نهى عن المزارعة
)
[
رواه مسلم من حديث الثابت بن ضحاك
]
.
رد عليه الحنابلة : بأن المقصود هو النهي عن تحديد جزء من
الأرض يكون ثمره للعامل ، فقد لا ينبت هذا الجزء المحدد ، وينبت
غيره ، والدليل على هذا التفسير ، حديث رافع بن خديج قال : (
كنا أكثر الأنصار حقلا ، فكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ، ولهم هذه ،
فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه ، فنهانا عن ذلك )
[
متفق عليه
]
والله أعلم ....
انتهى البحث المبارك المقدم من الشيخ حامد بن عبد الله
العلي ... فجزاه الله خيرا
اقرأ الحلقة السابقة من سلسلة تيسير أحكام
البيوع >>>>
البنوك الإسلامية
عقد التأميـن :
عقد التأمين التجاري ، من عقود الغرر ، وهو عقد محرم لاشتماله
على غرر كثير ، وقد
( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر )
[رواه
مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه]
،
لأن
العميل لا يدري هل سيقع له حادث ، فيأخذ أكثر مما أعطى الشركة ، أم
يذهب عليه ماله سدى لأنه لم يقع عليه حادث ، وهذا غرر كبير يوجب تحريم
العقد .
وقال بعض الناس إنه جائز واستدلوا بأن الأصل الإباحة ، والشركة هنا
تأخذ مقابل الضمان ، مثل رجل يقول لآخر أسلك هذا الطريق ، فإن حدث لك
مكروه فأنا أضمن لك ، فعليه الضمان ، وقيل إن هذا هو مذهب
الحنفية
.
والرد عليهم : إن هذا ليس مذهب الحنفية ، بل الحنفية يضمنون إذا كان
السبب في هلاك ماله بأن غره حتى سلك الطريق المخوف .
وأن الضمان في الشريعة الإسلامية إنما يكون بهذه الأسباب :
1ـ العدوان
2ـ التسبب بالإتلاف ( حفر بئر في طريق الناس )
3ـ وضع اليد التي ليست مؤتمنة سواء عادية مثل يد الغاصب أو ليست عادية
مثل يد البائع ، فالمبيع يبقى بيد البائع يضمنه ، والمقصود بـ
"ليست مؤتمنة" هنا أي ليس لها حكم الأمانة ، وليس معناه أنها خائنة ،
حيث الأمانة غير مضمونة بيد الأمين ما لم يفرط
.
4ـ الكفالة .
وفي التأمين تلتزم الشركة بالتعويض بغير هذه الطرق الأربعة ، وإنما
بعقد الغرر الذي وقعته مع العميل ، فهذا لا يجوز .
وقد وضع العلماء له بديلا هو التأمين التعاوني .
فما
هو التأمين التعاوني ؟
هو أن يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة ويدفع كل منهم اشتراكا
معينا وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر
.
وهنا أمر مهم وهو : أنه إذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان
للأعضاء حق استردادها ، وإذا نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية
العجز ، والهدف هو التعاون على تحمل المصيبة .
وهو جائز لأنه قائم على مبدأ التكافل وليس بيع الغرر .
التسعير :
قال ابن القيم
"
التسعير منه ما هو محرم ، ومنه ما هو عدل جائز ، فإذا تضمن ظلم الناس
وإكراههم بغير حق على البيع بشيء لا يرضونه ، أو منعهم مما أباح الله
لهم ، فهو حرام ، وإذا تضمن العدل بين الناس ، مثل إكراههم على
المعاوضة ، بثمن المثل ومنعهم ممــــا يحرم عليهم من
أ
خذ الزيادة على ثمن المثل فهو جائز بل واجب
"
.
بيع السفتجة :
السفتجة هي أن يعطي مالا لآخر بشرط القضاء في بلد آخر .
ولها ثلاث صور :
الصورة الأولى :
أن يعطي الرجل مالا لشخص دينا ، لكي يسدد الدين إلى ثالث في بلد آخر ،
ففي هذه الحالة المسافر أخذ الدين .
الصورة الثانية :
المسافر يعطي الدين ، ويأخذ بدله في بلد آخر من طرف ثالث ، لأنه يخاف
من وجود المال معه بالطريق.
الصورة الثالثة :لا يوجد طرف ثالث وإنما يأخذ من نفس الذي أعطاه في
بلد آخر .
وقد اختلف العلماء في حكمها ، فقيل إنها لا تجوز لأنها قرض جر نفعا ،
الصحيح أنها جائزة لأن النفع هنا ليس زيادة مال .
بيع الدين :
بيع الدين له صورتان :
الصورة الأولى:
أن يكون على شخص دين قدره ألف دينار مثلا ، فيتفقان مع الدائن على أن
يأخذ بدله سيارة مثلا حاضرا ، فهذا جائز لا إشكال فيه .
أفتى بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية واستدل بحديث (
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إني أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع
بالدنانير ، وآخذ مكانها الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها
الدنانير ، فقال عليه السلام : لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم
تتفرقا وبينكم شيء )
[
رواه أحمد وأبو داود
]
.
الصورة الثانية :
أن يكون على شخص دين قدره ألف دينار مثلا ، فيتفق على أن يأخذ
بدله ألفي صاع من البر بعد سنة .
فقال الجمهور لا يجوز ، لحديث (
نهى عن بيع الكالئ بالكالئ
)
[
رواه الدارقطني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
]
، وقالوا أجمع العلماء على تحريم بيع الدين بالدين .
وذهب ابن تيمية وابن القيم إلى الجواز ، وقال ابن القيم رحمه الله :
ليس في تحريم بيع الدين بالدين نص ولا إجماع ، وإما ورد النهي عن بيع
الكالئ بالكالئ ، ومعناه بيع المؤخر بالمؤخر، كما لو أسلم شيئا في
الذمة وكلاهما مؤجل .
بيع الخلو :
وله صور أيضا
....
الصورة الأولى :
أن يأخذ المالك بدل الخلو من المستأجر ، لأنه بحاجة إلى المال ليوسع
العقار مثلا فهذا جائز لأنه بيع جزء من المنفقة مجردا .
الصورة الثانية :
أن يأخذ المالك بدل الخلو من المستأجر بسبب أن القوانين تحد من
حقه في إيجار عقاره بأجرة المثل ، وتلزمه بتسعيرة جبرية ، أو تحد من
حقه في إخلاء الساكن عند نهاية المدة .
ويكون أحيانا أن أسعار الأجرة تغيرت بسبب التضخم النقدي للعملة
الورقية .
فيلجأ المالك لأخذ الخلو ليعوض ، وهذا جائز أيضا لأنه إنما هو جعل
لتمكين المستأجر من العقار ، أو هو جزء من المعاوضة على المنفعة ،
لكنه جزء منفصل فقط .
الصورة الثالثة : العكس ، وهو أن يأخذ المستأجر بدل الخلو من المالك ،
وذلك في حالتين :
أـ مقابل ترك المستأجر العقار ، لأنه بقي له مدة من العقد فهو يعاوض
عليها .
ب ـ مقابل أن المستأجر أعطى لمالك سابق الخلو ، فيقول له المالك
الجديد أخرج وأنا أعطيك مقابل ما دفعته وخروجك .
وهذه معاوضة مشروعة في الحالتين .
الصورة الرابعة : أن يأخذ المستأجر بدل الخلو من مستأجر لاحق ، وذلك
في حالتين أيضا :
أـ أن يكون ثمة بقية في مدة العقد ، فيقول الجديد تنازل لي وأعطيك
عوض
اً
فهذا جائز .
ب ـ أن تكون القوانين تجيز للمستأجر القديم أن يجبر المالك على تجديد
العقد كلما انتهى ، فيقول المستأجر الجديد أن مستعد أن أتنازل عن هذا
الحق أنني يمكنني إجبار المالك تجديد العقد لي ، وأدع لك العقار مقابل
عوض ، مع فهذا لا يجوز ، لأنه عاوض على حق غير شرعي .
استفادة البنوك الإسلامية من عقد السلم :
السلم هو بيع موصوف في الذمة كما بينا سابقا ، بمعنى أن المشتري يعطي
الثمن مقدما ، على أن البائع يأتي بسلعة موصوفة بالذمة غير موجودة
الآن ، في وقت يتفقان عليه ، ولابد من تحديد الوقت ، ولابد من تسليم
الثمن في مجلس العقد كاملا من غير تأجيل شيء منه .
ويستفيد البائع الحصول على تمويل نقدي عاجل ، ويستفيد المشتري انه
غالبا يشتري بأقل من السعر في وقت حصول السلعة ، مثلا لو اشترى 100
صاعا من التمر بعقد سلم ، فإنه يحصل عليه بأقل من سعره عندما ينزل
السوق في وقته المعتاد .
ويشترط أن لا يكون عقد السلم على أمرين يجري بينهما ربا النسيئة ، فلا
يجوز بين الذهب والفضة ، أو بين العملات وبعضها ، لأنه يؤدي إلى الربا
.
والبنوك الإسلامية تجري عقد السلم في أمور ، فما هو حكمها
:
الصورة الأولى : أن يشتري البنك الإسلامي سلعا بطريق السلم وتكون أرخص
عليه ، فإذا أخذها في الوقت المتفق عليه ، وكل شركة تجارية أن تسوق له
السلعة مقابل نسبة من الربح ، ويمكن للتجار أن يتولوا العملية من
أولها ، فيدفعون الأثمان المقدمة ، ويقبضون السلعة في وقتها ،
ويسوقونها ، مقابل النسبة .
وهذا جائز لأنه توكيل مقابل أجر ، وفيه إشكال واحد وهو مسألــة ( قفيز
الطحان ) .
وهي مسألة مشهورة ، وصورتها أنك تعطي الطحان
(
كيلو) شعير ليطحنه وتقول له أجرتك هي ربع كيلو منه ، وحرمها بعض
العلماء وقالوا ورد حديث (
نهى عن قفيز الطحان
)
[
رواه الدارقطني ولكنه حديث ضعيف
]
، وقالوا لأنه يحصل استحقاق طحن قدر الأجرة لكل واحد منهما على الآخر
، والصحيح جوازها لعدم الدليل على التحريم .
الصورة الثانية :أن يشتري البنك الإسلامي من تاجر بطريق السلم ،
ويوكله في أن يقوم البائع بتسويق البضاعة بنفسه .
وهذه مسألة خطيرة لأنها تفتح باب الربا ، ويصير كأنه تمويل بقرض مقابل
فائدة ، ويكون عقد السلم صوريا فقط .
الصورة الثالثة :أن البنك الإسلامي يبيع للبائع نفسه بعد تمام الأجل ،
بمعنى أنه بعد حلول الوقت المتفق عليه لتسليم البضاعة ، يقول البنك
للعميل الذي باعه السلعة ، أبيعها عليك مرة أخرى ، فهذا يجوز ـ مع أنه
بيع قبل القبض ـ بشرط أن يكون السعر الجديد يوم التوفية ، بمثل
القيمة السابقة أو أقل ، حتى لا يربح المشتري ما لم يضمن ، وهذا الرأي
هو اختيار ابن تيميه وابن القيم وهو رواية عن الإمام أحمد ،
لأنه في هذه الحالة لا يكون متهما بقرض جر نفعا ، فإن قيل لا يستفيد
البنك شيئا إن باع بنفس القيمة السابقة أو أقل ، قلنا : إذن لا يجوز
له أن يفتح بابا إلى الربا بالتحايل .
الصورة الرابعة : أن يبيع البنك الإسلامي البضاعة في
السلم لطرف ثالث قبل قبضها ، وهذا لا يجوز لورود النهي عنه
.
الصورة الخامسة :السلم المتوازي ، وهو أن يقوم البنك الإسلامي ، ببيع
طرف ثالث ، غير الذي عقد معه عقد السلم الأول ، يبيع مع هذا الجديد
بنفس المسلم فيه في العقد الأول ونفس مواصفاته ، ولكن ليس عين البضاعة
الأولى ، ويتسلم الثمن مقدما ، فإذن هو سلم الأول مبلغا ، واستلم من
الثاني مبلغا ، ويكون الثاني أعلى حتى يستفيد ، فإذا جاء الأجل استلم
البضاعة من الأول ، وأعطاها للثاني ، فهل هذا يجوز ؟؟
لا حرج في ذلك ، ل
أ
نهما عقدان شرعيان لا يوجد فيهما محظور شرعي .
وهنا صورة مهمة ، وهي هل يجوز للبنك الإسلامي أن يحول الديون التي له
على بعض العملاء ، ثمنا للسلم ، ويكون في هذه الحالة طبعا الثمن رخيص
جدا ، فهذا لا يجوز لأنه بيع الكالئ بالكالئ .
الاستصناع :
الاستصناع هو أن يطلب طرف من آخر شيئا لم يصنع بعد ، ليصنعه له طبقا
لمواصفات محددة بمواد من عند الصانع ، مقابل عوض محدد .
والمهم لدينا هو ما يسمى :
الاستصناع
المتوازي :
وهو أن يأتي طرف إلى البنك الإسلامي ، ويعقد معه عقد استصناع ، ثم
يذهب البنك إلى المختصين بالصناعة ، ويستصنع نفس الشيء عندهم
.
فإذا تسلم البنك البضاعة المستصنعة ، سلمها لطالبيها ، فهل هذا يجوز
؟
نعم يجوز ذلك بشرط أن لا يتحول عمل البنك إلى عمل صوري ، بمعنى
أن المشتري يقوم بالاستصناع الثاني أيضا ويشرف عليه ويقبض السلعة ،
ويكون دور البنك فقط هو التوقيع على الأوراق ، فكأنه أقرض بفائدة
بطريق الحيلة .
اشتراط الصيانة على المستأجر
:
أبطل عامة الفقهاء أن يشترط المؤجر على المستأجر أن تكون الصيانة على
المستأجر ، واحتجوا بأ
ن
لأن جزء من الأجرة مجهول المقدار فلا يصح للجهالة .
ولكن قد ورد سؤال وهو : في هذا العصر ، الآلات والمعدات
تحتاج إلى صيانة مستمرة ، وقيام البنك الإسلامي بذلك عسير جدا ، فهل
هناك مانع من اشتراط البنك عند تأجيرها أن يقوم المستأجر
بصيانتها
؟
وأجاب بعض العلماء بأن ذلك يجوز بشرط أن يتفق المؤجر والمستأجر أن
يقوم المستأجر بالصيانة وكيلا عن المؤجر على أن يرجع على المؤجر بعد
ذلك بالتكاليف ، أو يخصمها من الأجرة .
الإجارة المنتهية بالتمليك :
صدر قرار هيئة كبار العلماء بتاريخ 6/11/1420هـ ، بأغلبية أعضائها ،
أن عقد الإيجار المنتهي بالتمليك غير جائز شرعا ، وعدد أعضاء الهيئة
19عضوا ، وخالف ثلاثة منهم فقط .
والإشكال على هذا العقد أنه بيع في الحقيقة وليس إجارة ، وإنما جعل في
صورة الإجارة حيلة بقصد استرداد البائع السلعة إن عجز المشتري عن دفع
بقية الثمن ، فهما عقدان متضادان في عقد واحد ، لأن العقد إن كان بيعا
فالعين لا ترجع إلى البائع ، وإن كان إجارة رجعت إليه ، فالحكم متناقض
.
ول
أ
ن في هذا العقد يجمع البائع بين العوض والمعوض في حالة
انفساخ العقد ، وهذا غير جائز ، ل
أ
نه يجمع بينهما في حال يكون البائع أخذ أكثر من حقه .
وقد قيل إن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك ، هو في الحقيقة بيع
بالتقسيط ، غير أن هذا لو صح لكان العقد يتضمن شرطا يبطله ، لأن معناه
أنه بيع مع اشتراط احتفاظ البائع بملكية السلعة ، وهذا يناقض مقتضى
العقد ، فهو باطل .
كما قيل إنه عقد إجارة مع شرط البيع في نهاية الإجارة ، والجواب على
هذا أن نقول ليس هو بيعا حقيقيا بل حيلة لاحتفاظ البائع بالسلعة ،
الأمر الذي ينافي مقتضى العقد ، وإنما جعل في صورة الإجارة بشرط البيع
فقط ، ولهذا فالبيع لا يكون بسعر السلعة في السوق .
وكذا لو قيل إنه عقد إجارة مع شرط الهبة ، لأن الهبة هنا لها مقابل في
سعر السلعة ، وهذا يجعلها بيعا ، تجري عليها أحكام البيع .
والقول نفسه في تخريجها على أنها عقد إجارة مع الوعد بالبيع أو الهبة
،لأن الوعد الملزم هنا ليس سوى حيلة والتفاف .
والخلاصة أن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك في صورته المنتشرة غير
صحيح .
ويجوز أن يبيع التاجر السلعة بسعر السوق عند نهاية عقد الإيجار ، أو
يجعله عقد بيع ويرهن السلعة بالثمن ، أو يشترط البائع منع المشتري من
التصرف فيها حتى ينهي أقساطها ، كما تفعل بعض البنوك الإسلامية ،
فإنها تكتب على رخصة السيارة أنها مطلوبة بالأقساط ، فلا تسجل في نظام
المرور بغير اسم مالكها حتى ينتهي من أقساطها ، ويعطيه البنك
شهادة أنه أنهى أقساطها ، هذه حلول شرعية بديلة عن عقد الإجارة
المنتهية بالتمليك والله اعلم .
المزارعة والمساقاة :
المساقاة هي دفع شجر له ثمر مأكول إلى آخر ليقوم بسقيه وما يحتاج إليه
بجزء معلوم من ثمره ، والمزارعة وهي دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه
بجزء مشاع معلوم من الزرع ، كنصفه أو ثلثه .
وقد أجاز الحنابلة المساقاة و المزارعة بجزء معلوم من الثمر ،
واحتجوا
(
بأن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج
منها
)
،
[
رواه الجماعة
]
، وردوا على دليل الجمهور بأنهما عقدان محرمان إن كانت أجرة العامل
جزء من الثمر ، والدليل هو (
نهى عن المخابرة
) وفي رواية (
نهى عن المزارعة
)
[
رواه مسلم من حديث الثابت بن ضحاك
]
.
رد عليه الحنابلة : بأن المقصود هو النهي عن تحديد جزء من
الأرض يكون ثمره للعامل ، فقد لا ينبت هذا الجزء المحدد ، وينبت
غيره ، والدليل على هذا التفسير ، حديث رافع بن خديج قال : (
كنا أكثر الأنصار حقلا ، فكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ، ولهم هذه ،
فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه ، فنهانا عن ذلك )
[
متفق عليه
]
والله أعلم ....
انتهى البحث المبارك المقدم من الشيخ حامد بن عبد الله
العلي ... فجزاه الله خيرا
لقراءة المقال كاملاً من مصدره