في مكتبةِ الكونجرسِ لوحةٌ مكتوبٌ عليها: الكونُ بُني على النظامِ. وهذا صحيحٌ، ففي الشرائعِ السماويةِ الدعوةُ إلى التنظيمِ والتنسيقِ والترتيبِ، وأخبر سبحانه وتعالى أنَّ الكون ليس لهْواً ولا عبثاً، وأنه بقضاءٍ وقدرٍ، وأنه بترتيب وبحُسبانٍ: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}. {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}. {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}. {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً}. {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً}. {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ}.

{​وَقُلِ اعْمَلُواْ}: كان حكماءُ اليونانِ إذا أرادُوا معالجة المصابِ بالأوهامِ والقلق والأمراضِ النفسيةِ: يجبرونهُ على العملِ في الفلاحة والبساتين، فما يمرُّ وقتٌ قصير إلا وقد عادت إليه عافيته وطمأنينته، {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا}، {وَقُلِ اعْمَلُواْ}.

إنَّ أهل الأعمالِ اليدويِة همْ أكثُر الناسِ راحةً وسعادةً وبسْطة بالٍ، وانظرْ إلى هؤلاءِ العمَّالِ كيف يملكون منْ البالِ وقوةِ الأجسامِ، بسببِ حركتِهمْ ونشاطِهمْ ومزاولاتِهمْ، «وأعوذُ بك من العجْزِ والكسلِ».