الجيش الأمريكي منهك وغير قادر علي غزو أي دولة أخري، وأي تهديدات بغزو دولة إسلامية كاليمن أو باكستان أو السودان أو إيران مجرد كلام أجوف وغير واقعي. فالجيش الأمريكي بعد تكسير عظامه في العراق وفي أفغانستان عاجز عن خوض حروب جديدة، وغير قادر علي اجتياح دولة ثالثة برياً، لا الآن ولا مستقبلاً. وضاع الحلم الإمبراطوري مع تمزيق هذا الجيش العدواني في أرض الرافدين وقري الأفغان.

تؤكد الأرقام والوثائق التي تحت أيدينا أن الحرب في العراق وفي أفغانستان كانت أكبر محرقة لمعدات وجنود الجيش الأمريكي منذ نشأة الولايات المتحدة وحتي الآن. لقد خسرت أمريكا ما يزيد عن 600 ألف قطعة من العتاد، ما بين دبابة وعربة قتال ومدرعة وهمفي ومروحية، وسقط ما يزيد عن مليون عسكري بين قتيل وجريح ومعاق ومصاب بالأمراض النفسية وأمراض الدماغ.

ربما تكون هذه الأرقام مذهلة للبعض، وقد كانت بالفعل مفاجئة بالنسبة لي شخصيا، ولكن بعد عملية بحث دقيقة، وضعت يدي علي الكثير من المعلومات من مصادرها الأمريكية، كالبنتاجون والكونجرس وغيرها. وهالني الكم الكبير من المعلومات المتاحة والتي تستحق أن نضعها أمام أعيننا لنفهم مايدور حولنا ولا نكون كجن سليمان نعمل في العذاب بينما أمريكا الإمبراطورية شاخت، وشلت، وسقطت.

وقد تلقيت رداً من القيادة المركزية الأمريكية للمرة الثانية علي مقالي السابق الذي ذكرت فيه 22 دليلاً اقتصادياً علي الإنهيار الوشيك للولايات المتحدة الأمريكية، وكنت أتوقع أن يكون رداً علميا يستحق النقاش حوله ولكن وجدته كالرد الأول مجموعة من الإدعاءات، والكلام المكرر الذي لا يقف علي ساقين.


وقد رددت في المقال السابق علي معظم ماورد في الرد الأخير، وحتي لا نبتعد عن صلب موضوعنا، فإنني سوف أتعرض لما يستحق التفنيد في مقال قادم إن شاء الله.

كنت في المقال السابق قد ركزت علي الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه أمريكا ودوره في إنهاء الهيمنة الأمريكية وإسقاط المشروع الإمبراطوري الأمريكي وسردت الأدلة علي أننا ننتظر لحظة الانهيار الوشيك كما حدث مع الإتحاد السوفيتي.

وفي هذا المقال - كما وعدت القراء- فإنني سأركز علي الانكسار العسكري للجيش الأمريكي في العراق وفي أفغانستان، وأكشف عن معلومات تفضح حقيقة الثور المذبوح بأيدي حفنة من أبناء الأمة بإمكانات عسكرية بسيطة جدا، في أفقر دولتين مسلمتين عانتا من حصارٍ زاد عن عقدٍ من الزمن.

ولكي نقف علي حجم التدمير الذي تعرض له الجيش الأمريكي، فإنني ركزت علي حجم الخسائر في المعدات وأنظمة التسليح، والخسائر البشرية بالقتل والإصابة أثناء العمليات العسكرية، وإصابات ما بعد الحرب، والقتلي والمصابين من المتعاقدين من غير العسكريين. ولم أتعرض للتكلفة الاقتصادية إلا في حدود ضيقة لأنني أشرت إليها في المقال السابق.


أولاً: الخسائر في المعدات وأنظمة التسليح

1- المعدات المدمرة والمعطوبة

- قدرت دراسة لمكتب الميزانية بالكونجرس الأمريكي في سبتمبر 2007 عدد القطع التي فقدها الجيش وتحتاج إلي تعويض علي وجه السرعة بنحو 300 ألف معدة من كل الأنظمة الأساسية، خاصة المروحيات ودبابات أبرامز وبرادلي والمدرعات والهمفي والمدافع.[1]

وقالت الدراسة المتعلقة بعملية الإصلاح والإحلال والتجديد للمعدات المدمرة والمعطوبة التي تم استقدامها من ساحات الحرب بعنوان" Replacing and Repairing Equipment Used in Iraq and Afghanistan " أن عمليات إصلاح وتعويض هذه الأسلحة ستأخذ وقتا طويلا.

- قال الجنرال روبرت رادين رئيس قيادة العتاد في الجيش الأميركي ونائب رئيس الأركان للعمليات اللوجستية والعمليات أن عدد المعدات التي دمرتها الحرب وخضعت للإصلاح مثل عربات القتال برادلي ودبابات ابرامز وقطع المدفعية والعربات ذات العجلاتلقراءة المقال كاملاً من مصدره