عنوان الاستشارة: هل يحق لي ترك خطيبي من أجل آخر أحبه

2004-06-28 21:58:23


بسم الله الرحمن الرحيم

الابنة العزيزة/ هناء مصطفى حفظها الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


نسأل الله العظيم أن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وأن يعيننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته.


فإن المسلم إذا لم يهتدِ إلى الصواب، وتملكته الحيرة في أمر من الأمور، فالسنة أن يصلي صلاة الاستخارة، وهي ركعتين من غير الفريضة يتوجه فيها الإنسان إلى من بيده الخير، ويطلب توفيقه وتأييده، وهي مشتملة على معاني التوكل على الله، وتفويض الأمر إليه، ولن يندم من يستخير الخالق ويشاور الصالحين والصالحات.


وإذا كان هذا الشاب محترم ومن عائلةٍ كريمة، ومواظبٌ الصلاة والأشياء الأساسية في الإسلام، فلا بأس من أن تقبلي به، ولا توافقيه على الخروج معه إلا بعد إتمام مراسيم الزواج، فإن الخطبة ما هي إلا وعدٌ بالزواج لا تبيح للخطيب ومخطوبته الخلوة بدون محرم أو التوسع في العلاقات العاطفية، والحب الحقيقي يبدأ بالرباط الشرعي، وهو الذي يصمد أمام صعوبات الحياة وأزماتها، ويزداد ويقوى بوجود الأطفال وبالطاعات لذي الجلال.


والصواب هو أن تسارعوا بإتمام مراسيم الزواج، وتجنبي الحديث مع الزملاء في العمل، وابتعدي عن مواطن الرجال، واجتهدي في البحث عن وظيفةٍ بعيدة عن الرجال، وكونك لا تجدي مع هذا الرجل تجاوب فقد يكون السبب هو تلك العلاقات السابقة مع زميل العمل، كما أن النفس إذا نالت شيء تتطلع إلى غيره، والعلاقات العاطفية خارج الأطر الشرعية معظمها مجاملات وإظهار ما ليس موجوداً على الحقيقة .


ولا نشجعك على ترك هذا الخاطب، إلا إذا تأكدت أن التزامه بالدين إنما هو شكلي، واحرصي على طاعة الله والتوجه إليه.


وإذا كان الخاطب الأول صادقٌ في رغبته فلماذا لم يتقدم لطلب يدك من أهلك، ويأتي البيوت من أبوابها؟! ولا يجوز له الآن أن يخطب على خطبة رجل آخر حتى يأذن أو يترك، كما أن الزواج من زملاء العمل فرص النجاح فيه ليست كبيرة؛ لشعور المرأة بالندية والزمالة، وسوف تُفسر كل ابتسامة مع الزملاء بمعنى آخر، وكل معاملة حسنة مع الزميلات من قبل الرجل بتأويلات بعيدة، ويجتهد الشيطان في غرس الشكوك، وهي قنابل موقوتة في طريق الحياة الأسرية، وإذا نجحت المرأة أكثر من زوجها في العمل وافتخرت بإنجازاتها فسوف يؤثر هذا أيضاً على الزواج.


وأرجو أن تجتهدي في دعوة قريباته ونصحه، والمرأة الصالحة تستطيع أن تفعل الكثير، وتملك الأنثى كثيراً من وسائل الـتأثير على زوجها.


والإنسان لا يترك الشيء الذي تحت يده، ويتطلع إلى شخص لم يتقدم ولم يعلن رغبةً أكيدة في الرباط الشرعي، ولا أجد فرقاً بين رجلٍ أظهر عواطفه بعد الخطبة وطلب منك أشياء لا تجوز شرعاً، وبين ذلك الذي يبادلك مشاعر الحب من وراء ظهر أسرتك وبعيداً عن موافقتهم ومراقبتهم.


واعلمي أن الرجال أعرف بالرجال، والمرأة قد تخدعها المظاهر والكلمات المعسولة، وهذا فنٌ يجيده كثيرٌ من الشباب.


وتأكدي أن المهر الحقيقي للرباط الشرعي والمودة الصادقة لا يكون إلا عن طريق الطلب الرسمي من أولياء الفتاة، فلا نكاح إلا بولي، وهذا من إكرام الإسلام للمرأة فهي مطلوبةٌ لا طالبة.


نسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به.

وبالله التوفيق.




(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت