أنا محاسب عملت بالسعودية فترة جعلتني غريبا عن أحوال أهل بلدي، وبعد تعذر الاستمرار لبلوغ بناتي سن المدرسة انتقلت لبلدي للاستقرار، قمت بعمل مشروع تجاري لفت إلي أنظار أهل الحي جميعاً، وكان يخضع للإيجار المؤقت، بعد انتهاء مدتي لم أستطع التجديد نظراً لكثرة الطامعين ولشدة العمل، فطبيعة العمل تستوجب الدوام 24 ساعة مفتوحاً، كنت أتواجد ما يزيد على 12 ساعة، وبعدها أفوض بعض العمال، وفي هذا ما فيه من المفاسد.
بعد تركي لهذا المشروع، كنت قد فقدت ثلثي رأس مالي، بالثلث الأخير شاركت أحد جيراني، وكان يمر بنفس ظروفي تقريباً (عائد من بلد عربي وقام بعمل مشروع وخسر فيه)، شاركته وبدأنا مشروعاً جديداً أرحم من حيث المتابعة لوقت العمل، ولكن المفاجأة كانت في حالة نفسية غريبة انتابت شريكي وتغير في نيته وأخلاقه علاوة على اكتشافنا أن المشروع يحتاج تقريباً لخمسة أضعاف رأس المال الموجود لدينا، فقررنا التصفية وهذا أتى على بقية رأس مالي، والحمد لله المشروع الأول أخذ من عمري 5 سنوات، والمشروع الثاني أخذ من عمري سنة.
تداركني ربي بالعمل مع أحد الأصدقاء القدامى، وكان يعمل موظفاً كبيراً بشركة كبيرة، فقمت بالتعاون معه في إدارة عمل خاص به يدر عليه دخلاً إضافياً ويكون مصدر رزق مناسب له، حيث أني أعمل بمجهودي وبدون رأس مال، استمرينا في هذا العمل 5 أشهر، بعدها فقد صديقي وظيفته بالشركة واستأثر بعملنا الجديد نفسه، واستغنى عني، ولم أستطع حتى أن ألومه؛ لأن كلينا صاحب أسرة ولن يتحملنا العمل سويا، وخاصة أننا في البداية.
على أي حال خلال تمرسي بهذه المشاريع الثلاثة بالإضافة إلى خبرتي بالشركة السعودية التي كنت أعمل بها، تحقق لي خبرة كبيرة وواسعة ولكن بعد بلوغي سن 47، وبعد فقد رأس مالي ولا حول ولاقوة إلا بالله في الفترة ما بين المشروع الثاني والعمل الثالث جلست فترة 14 شهرا لا أجد عملاً! تقدمت بطلبات عديدة تجاوزت المائة طلب، سواء للسفر مرة أخرى أو للعمل موظفاً ببلدي، ولكن لم أوفق حتى الآن في الحصول على فرصة عمل.
استقر في ظني موانع ثلاثة لعدم الحصول على فرصة عمل واحدة خلال كل هذه الفترة: 1 - السن. 2- عدم الانتماء إلى أي من الشركات المعروفة ببلدي حيث أن كل الأعمال التي قمت بها كانت حرة. 3- اللحية فهي تثير مخاوف الكثيرين حتى في السعودية الآن نظراً لما تمر به من أحداث.
أطلت عليكم وأشعر بألم نفسي شديد لأزعاجكم، ولكن اطلاعي على باب المشورة الخاصة بكم شجعني على طلب النصح والمشورة أو الدعاء لعل الله أن يجعل لي مخرجاً.