عنوان الاستشارة: هل يترك الشاب الفتاة التي يحبها ويرتبط بأخرى تحبه؟

2005-04-05 10:30:39

بسم الله الرحمن الرحيم
علماؤنا الأفاضل، لقد طرح علي أحد الأصدقاء هذه المشكلة، وأحتاج إلى حلٍّ لمساعدته.
واحد مرتبط بواحدة ويحبها كثيراً وهي أيضاً تحبه، ولكن هناك مشكلة في واحدة أخرى تحب هذا الشخص، لكن هذا الشخص ما قدر أن يقول لها: إنه مرتبط ويصدمها؛ لأنها مريضة بمرض ممكن لو انصدمت تموت لا قدر الله! وهو لا يعرف ماذا يفعل! هل يضحي بحبه من أجل البنت المريضة؟ أم يترك الثنتين؟ أم يصدم المريضة ويحافظ على حبيبته؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنسأل الله أن يقدر لك الخير ويسدد خطاك ويلهمنا جميعاً رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا!

فإن الحب الحقيقي يبدأ بعد الرباط الشرعي، ولابد لعلاقة الفتى بالفتاة أن تكون وفق أحكام هذه الشريعة، فلا يجوز له أن يخلو بها أو يؤسس معها علاقات من وراء أسرتها، ولكن الصواب أن يأتي البيوت من أبوابها، ويطلب يد الفتاة عندما يكون عنده استعداد لإتمام مراسيم الزواج، ويفضل أن يكون ذلك بعلم الأسرتين، وبعد استخارة واستشارة؛ لأن الحياة الزوجية ليست رحلة عابرة، ولكنها حياة ممتدة ومسئوليات عظيمة وتعترض سفينتها الأفراح والأتراح، وقد سمى القرآن ذلك الرباط بالميثاق الغليظ، وأرجو أن يشغل الشباب أنفسهم بطلب العلم وتأهيل أنفسهم مع الحرص على طاعة الله وعبادته، ومن الضروري أن يغض أهل الإيمان أبصارهم حتى يتمكنوا من حفظ فروجهم ويضمنوا طهارة نفوسهم.
وليس من مصلحة الشباب مجاراة العواطف والانبهار بالكلمات المعسولة؛ لأن هذا سوف يكون خصماً على سعادتهم مستقبلاً، وهذا جزاء من يبدأ حياته بمخالفة أحكام هذا الدين: ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))[النور:63]، ولابد أن نعرف أن العلاقات في هذه المرحلة تبنى غالباً على الخديعة والمجاملة؛ وإظهار الجوانب الحسنة فقط.

وهذا الأمر لا تنفع فيه المجاملات، فلابد من الوضوح، وأرجو أن يسأل هذا الشاب نفسه، هل هو جاهز للزواج الآن؟ وهل الارتباط بإحدى الفتاتين ممكن؟ أم أن هناك موانع؟ فإذا كانت ظروفه تؤهله لتحمل المسؤليات فعليه أن يستخير ويتقدم للفتاة التي عندها دين وأخلاق، ويحسن التخلص من الفتاة الثانية ويستغفر الله على توسعه في العلاقات مع النساء، ويتذكر أن الإنسان لا يرضى أن يعبث إنسان بمشاعر أخواته وأسرته، فكيف يرضى ذلك للآخرين.
أما إذا كانت ظروفه لا تسمح له بالزواج، فأرجو أن يبتعد عن الفتاتين ويشغل نفسه بالمفيد ويبتعد عن أماكن وجود النساء، ويبحث عن عمل يهيئ به نفسه لتحمل مسئوليات الأسرة، ثم يختار في ذلك الوقت صاحبة الدين، وما أكثر النساء في كل زمان ومكان!
والله ولي التوفيق والسداد!

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت