عنوان الاستشارة: الرهاب الاجتماعي وما يصاحبه من تلعثم واحمرار في الوجه

2011-04-02 13:28:29

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أتمنى منكم مساعدتي وتشخيص حالتي.
أنا بدأت معي أعراض الخوف والقلق من الموت لكن قضيت عليها بالقرآن -والحمد لله -، لكني بعدما توظفت صرت لا أواجه الناس، وإذا انحطيت بمواقف أصاب باحمرار شديد في الوجه وتلعثم وأحس برجفة وخفقان، وهذه أكثر مشكلة تكرهني بالاختلاط مع الناس.
أما علاقاتي الاجتماعية فشبه معدومة، صديقاتي تنتهي علاقتي بهن بالفشل، وأفضل أن لا يكون لي صديقات حتى أتجنب المشاكل، وعندي ضعف في التركيز، وتأتيني فترات كآبة وكره للحياة.
دكتور أهم مشكلة لدي هي التلعثم واحمرار الوجه لدرجة أني فكرت أترك عملي!

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هيام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن حالتك حالة بسيطة وهي أنك تعانين من قلق المخاوف، هذا القلق كان في بدايته يتمركز حول الخوف من الموت، ثم بعد ذلك تحول إلى ما نسميه بالقلق أو الرهاب الاجتماعي، وهو نوع من الخوف الذي يحدث لك حين تواجهين الناس، واحمرار الوجه هو المكون الفسيولوجي لهذا الخوف، وهو ناتج من زيادة تدفق الدم في الشرايين الصغيرة السطحية الموجودة بالوجه.
إذن هذه عملية فسيولوجية بحتة، وكذلك سرعة ضربات القلب والشعور بالخفقان، هي أيضاً ناتجة من إفراز مادة الأدرينالين والتي يزيد إفرازها في حالات الخوف والقلق. أما التلعثم فهو أيضاً عملية نفسية فسيولوجية وهو شعور أكثر من أنه حقيقة.
مشكلة التجنب وعدم الاختلاط بالناس بالطبع هي ناتجة من هذا الخوف الاجتماعي، وحتى ما وصفته بالعلاقات الاجتماعية الفاشلة هي ناتجة من اهتزاز ثقتك بنفسك وعدم تأكيدك وتقديرك لذاتك، ولا شك أن الخوف الاجتماعي والقلق قد لعب دوراً في ذلك.
الشعور بالكآبة وكره الحياة هو نوع من عسر المزاج الثانوي ولا نعتبره اكتئاباً نفسياً حقيقياً، إن شاء الله هي حالة عابرة.
إذن تشخيص حالتك هو قلق المخاوف، وهذا لا يعتبر من الأمراض النفسية الشديدة، إنما هي ظاهرة تعالج حقيقة بتفهمها، لذا قمنا بشرح الحالة لك، وعليك أن تكون لك القدرة على التجاهل وعلى مواجهة المواقف الاجتماعية، فأنت الحمد لله ممرضة وتعملين في مهنة طيبة وكريمة، أسأل الله لك الأجر فيها، وهذه المهنة تتطلب أن تتفاعلي مع الآخرين، تتفاعلي مع المرضى ومع الأطباء ومع بقية الفريق المعالج، فلابد أن تقتحمي هذا الخوف وتحقريه وتتجاهليه تماماً.
ثانياً: أود أن أؤكد لك أن احمرار الوجه وسرعة الخفقان والتلعثم هي أعراض فسيولوجية وهي أقل بكثير من الشدة التي تتصورينها أنت الآن. نعم قد يوجد زيادة في ضربات القلب، قد يكون هنالك شيء من التردد في الكلام لكن ليس بالشدة والحدة التي تتصورينها.
هنالك أيضاً وسائل كثيرة جدّاً تساعد الإنسان للتخلص من الخوف والقلق الاجتماعي، هذه تتمثل في التواصل الاجتماعي، دائماً حاولي أن تشاركي الأهل والأقرباء مناسباتهم الاجتماعية، حاولي أن تذهبي إلى حضور الدروس والندوات والمحاضرات ومراكز تحفيظ القرآن، هنا يتم نوع من التفاعل الاجتماعي الراشد والناضج والذي يحس فيه الإنسان بالطمأنينة.
الجزئية الأخرى في العلاج هو أن تتدربي على تمارين الاسترخاء، هذه التمارين بسيطة جدّاً: اجلسي في غرفة هادئة على كرسي مريح أو اضطجعي على السرير، أغمضي عينيك، افتحي فمك قليلاً، وفكري وتأملي في حدث سعيد، بعد ذلك خذي نفساً عميقاً وبطيئاً عن طريق الأنف، وهذا هو الشهيق، اجعلي صدرك يمتلئ بالهواء، أمسكي على الهواء لفترة قليلة، ثم بعد ذلك أخرجي الهواء بكل قوة وبطء عن طريق الفم، وهذا هو الزفير بالطبع.. كرري هذا التمرين أربع مرات متتالية بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء لمدة أسبوعين أو ثلاثة، وسوف تجدي فيه إن شاء الله فائدة كبيرة جدّاً.
الجزء الآخر في العلاج هو العلاج الدوائي، توجد الآن بفضل الله تعالى أدوية متميزة وفاعلة جدّاً لعلاج الرهاب والخوف الاجتماعي، من أفضل هذه الأدوية دواء يعرف تجارياً باسم (زيروكسات) واسمه العلمي هو (باروكستين)، أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة نصف حبة، أي عشرة مليجرام؛ لأن الحبة تحتوي على عشرين مليجراماً، تناوليها يومياً بعد الأكل لمدة عشرة أيام، بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى حبة كاملة، وهذه من وجهة نظري سوف تكون جرعة كافية جدّاً بالنسبة لك، علماً بأن الجرعة اليومية يمكن أن تكون حتى أربع حبات في اليوم، فهنالك مجال ومتسع كبير لأن ترفع الجرعة إذا لم تتحسن أحوالك، لكن أعتقد أن الحبة الواحدة سوف تكون كافية، فقط عليك أن تلتزمي بتناولها في وقتها، وأن تستمري عليها لمدة ستة أشهر، بعد ذلك خفضيها إلى نصف حبة يومياً لمدة شهر، ثم نصف حبة يوماً بعد يوم لمدة شهر آخر.
هنالك دواء آخر مساعد بسيط يسمى تجارياً باسم (إندرال) أريدك أن تتناوليه بجرعة عشرة مليجرام صباحاً ومساءً لمدة شهرين، ثم اجعليها عشرة مليجرام في الصباح لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.
هذه أدوية سليمة وفعالة وغير إدمانية وغير تعودية، ولا تؤثر على الهرمونات النسوية.
أرجو أن تتبعي ما ذكرناه لك من إرشادات سلوكية وأن تتفهمي طبيعة حالتك، واعلمي أنها بسيطة تماماً، وتناولي الدواء بكل دقة وانضباط والتزام، فهو إن شاء الله تعالى يكون سبباً في إزالة هذا الخوف والتوتر والمخاوف والوساوس وسوف يتحسن مزاجك بصورة طيبة جدّاً ويزول عنك هذا الكدر بإذن الله تعالى.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت