بسم الله الرحمن الرحيم
أنا متزوج من أربع سنوات، مشكلتي مع زوجتي، فراتبي قليل لا أستطيع أن ألبي به حاجاتها، وإنني أعلم أن حاجاتها واجبة عليّ وهي ليست كثيرة، أهمها السفر، ليس باستطاعتي أن أسافر بها بسبب العمل، ليس لدي إجازة رسمية، وإذا أخذت إجازة يخصم من راتبي، وبسبب المادة فراتبي لا يتحمل ذلك، فراتبي 2600 ريال فقط -والحمد لله-، وعندي ولدين والحمد لله، وإيجار منزل، ولا تحب أن تذهب إلى بيت أهلي؛ لأنها تريد سيارة خاصة بها، علماً أنه يوجد لدي سيارة العمل، ولكن ليست جيدة، ولكن تمشي الحال.
وإذا بي أتفاجأ أن قالت لي: صبرت عليك أربع سنوات وعمري ضاع بسببك فأنا ما بدي إياك!
والله العظيم! نزلت عليَّ هذه الكلمات مثل الصاعقة، مع العلم أنها تحبني وأنا كذلك، فماذا أفعل؟ والله تعبت وهي كل يوم تكلمني مليت وأريد أسافر، ومن هذا القبيل.
فماذا أفعل جزاكم الله خيراً؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Anas حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحباً بك أيها الحبيب في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوسع لك في رزقك، وأن يفتح أمامك أبواب الخير.
نوصيك أيها الحبيب أولاً بتقوى الله تعالى وكثرة الاستغفار، فإن الله عز وجل وعد من اتقاه بأن يجعل له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، فقال جل شأنه: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ))[الطلاق:3] وكثرة الاستغفار أيها الحبيب سبب جالب للرزق، فأكثر من الاستغفار وخذ بالأسباب المادية بقدر استطاعتك، واستعن بالله سبحانه وتعالى، وكن على ثقة من أن الله عز وجل ما يختاره لك هو خير مما تختاره لنفسك.
أما فيما يتعلق بزوجتك أيها الحبيب فنحن ننصحك بجملة نصائح فنتمنى أن تأخذها بجد، ونحن على ثقة بإذن الله سبحانه وتعالى بأن هذه النصائح ستكون سبباً لإزالة أي إشكال في علاقتك بزوجتك بسبب الناحية المادية.
أول هذه النصائح أيها الحبيب أن تحاول أن توسع على الزوجة بقدر استطاعتك، ولا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها كما أخبر الله سبحانه وتعالى بهذا في آيات النفقة، فحاول أن توسع على زوجتك بما تستطيعه وتقدر عليه محتسباً بذلك أجرك عند الله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (
وحاول أيها الحبيب أن تكسب قلب زوجتك بما آتاك الله عز وجل من قدرة، فالهدية المتواضعة البسيطة بين الوقت والوقت الآخر مما لا شك أنها تصنع شيئاً عظيماً في قلب زوجتك، ويخفف من ضيقها، وربما ما تعانونه من ضيق العيش، فحاول أن تهدي لزوجتك هدية متواضعة ما بين الفترة والأخرى بما تقدر عليه، وهذه أكبر رسالة توصلها إلى قلبها من أنك تحبها وتكن لها الخير، وهي بلا شك ستعرف هذا.
الوصية الثانية أيها الحبيب: أن تحسن ترتيب النفقة بقدر دخلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (
ثالثاً: حاول أيها الحبيب أن تربط علاقاتك مع الأسر المشابهة لك في المستوى المعيشي حتى لا تتطلع الزوجة إلى ما تعيشه نساء أخريات ربما يكن أكثر منكم دخلاً أو نحو ذلك، فحاول أن تربط علاقات بالأسر المشابهة لكم في مستواكم، وأن تشغل زوجتك بما ينفعها من الأنشطة الدينية التي تشغل النفس عن التطلع إلى المتاع الزائد من متاع الدنيا، فإن النفس إن لم تُشغل بالحق شُغلت بالباطل.
النصيحة الرابعة أيها الحبيب وهي نصيحة في غاية الأهمية: أن تحسن خلقك مع زوجتك بقدر الاستطاعة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كما صح عنه الحديث أنه قال: (
وعليك أيها الحبيب أن توطن نفسك على الصبر على ما قد يبدر من الزوجة بين الوقت والوقت الآخر من التضجر بسبب سوء المعيشة، ولا شك ولا ريب أيها الحبيب بأنك أكثر منها حلماً وأقوى منها رأياً، ولذلك جعل الله عز وجل القِوامة للرجال ولم يجعلها للنساء، فحاول أن تسعها بحلمك وأن تسعها بخلقك وأن تتجاوز لها عما قد يبدر منها من بعض الهفوات، وهي مبررة في الواقع ولكنها خارجة عن القدرة فلا ينبغي أن تحمل عليها في قلبك شيئاً من ذلك.
ولا شك ولا ريب أيها الحبيب بأنه لا يلزمك أن تسافر بها ما دام ذلك غير داخل في قدرتك، بل لا يلزمك أصلاً، لكن إذا كنت في سعة فإنه بلا شك إحسان ومعروف إلى الزوجة، والواجب عليك أن تنفق عليها بما تقدر عليه بالمعروف.
ونسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ييسر لك الخير حيث كان ويسوق لك الأرزاق.