السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي صديقة كلما شعرت بالضيق أو حدثت لها مشكلة تؤذي نفسها، إما بجرح كتفها بقطعة زجاج أو سحب دمها بالإبر، أو تدخن، وإذا سألتها لم تفعلين هذا؟ تقول لي: أنا أفعل هذا كي أرتاح.
سؤالي: أريد أن أعرف سبب هذه الحالة، وأريد أن أمنعها من أذية نفسها.
أفيدونا جزاكم الله خيراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شريفة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب، وعلى اهتمامك بأمر صديقتك.
هذه التصرفات التي تبدر من هذه الأخت هي دليل على حالة نفسية تسمى بالاندفاع الانفعالي، أو الانفعال الدفاعي، كما يسميها البعض، وهي حالة نفسية، يقوم الإنسان فيها عند المضايقة بإيقاع الأذى على نفسه، مع معرفته التامة أن ما يقوم به لن يؤدي إلى مرض خطير، أو لن يضر به عضوياً، للدرجة التي تهدد حياته.
هذا ليس من قبيل التصنع، ولكن هذه الدينميات التي يعرف أن هؤلاء الأشخاص يستعملونها للخروج من المأزق النفسي، أو الضغط النفسي الذي يقع فيها، إذن هو نوع من التنفيس أو نوع من التفريغ النفسي الخاطئ، ولا شك في ذلك.
مثل هذه الأخت في أغلب الظن أنها تعاني من قلق نفسي، ربما يكون لديها اضطراب في شخصيتها، وحقيقة علاج مثل هذه الحالات يكون من خلال مقابلة المختصين، الأخصائي أو الطبيب النفسي، لابد أن تعلم هذه الأخت أن التفريغ عن نفسها بطرق أكثر صحية، ذلك يكون بأن تعبر عن نفسها، وأن لا تكتم في داخلها، وأن تتعلم كيف تواجه المشاكل، وكيف تواجه الغضب، وكيف تحسن التصرف، في المواقف الاجتماعية وكذلك عند الشدة والقلق النفسي؟!
من خلال العلاج يتم تحسين واستبصار خطورة ما تقوم به، فهذا نوع من إيذائها للنفس وتشويه النفس، وكذلك تشويه الجسد، وربما يتطور الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك.
أيتها الفاضلة الكريمة: هذه هي الأسس العلاجية الرئيسية، وهنالك برامج كثيرة جداً، أن تدرب على تمارين الاسترخاء، كيفية إدارة الوقت، وكيفية التعبير عن ذواتهم، وأن ينخرطوا في الأعمال التطوعية والاجتماعية، وكيفية مواجهة الغضب خاصة، وما ورد في السنة النبوية المطهرة في معالجة الغضب، وهنالك بعض الأدوية البسيطة منها المزيل للقلق والمحسن للمزاج تعطى لهؤلاء الأشخاص.
إذن أيتها الفاضلة الكريمة، دورك أنت أن تشرحي لها ما أوردناه لك في هذه الرسالة، وأن تحسسيها وتشجيعها للذهاب لمقابلة المختص؛ لأن هذه الحالات يجب أن تعالج من خلال المقابلة والمتابعة مع المختصين، معظمهم يتحسنون بصورة جيدة خاصة إذا كان لديهم الاستعداد والدفاعية نحو العلاج، والالتزام بالتعليمات الطبية.
بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.