أريد مساعدتكم في حل مشكلاتي وهي كالتالي :
1- أعاني من وسواس كرهتني في حياتي ولا أستطيع أن أعيش حياتي سعيدة مثل غيري، ويسبب لي الخوف والقلق والهمّ، وأيضاً أنني لا أحب الزواج ولا أرغب فيه، بسبب أني أحب والدي ومتعلقة بهما كثيرا، ولا أقدر أعيش بدونهم - الله لا يحرمني منهم ويطيل بأعمارهم على طاعته- وأريد أن أبقى لخدمتهم ورعايتهم وبرهم، والمشكلة أني أحمل هم كلام الناس عليّ والمجتمع لا يرحم، يحسبون التي لا تتزوج فيها عيب، وأنا - والحمد لله - طيبة لا عيب بي، أريد فقط أن أعيش حياتي من غير جحيم وتفكير وهم لا يطاق، ساعدوني الله يفرج همكم.
2- بما أننا مقبلون على المدارس أريد جدولاً ينظم وقتي ومذاكرتي، وأصبح من العشر الأوائل، وطرق المذاكرة والحفظ والفهم في الحصة.
جزاكم الله خيراً على ما تقدمونه من خير، جعله الله في موازين حسناتكم، آمين يا رب.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أميرة بأخلاقي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإن هذه الأفكار التي تعتريك من تعلق بالوالدين هو أمر طبيعي جدًّا في مثل هذه المرحلة العمرية التي تمرين بها، والفتيات وكذلك الصبيان ربما يعتريهم كثير من أحلام اليقظة والأفكار التي تكون مشوشة بعض الشيء في بعض الأحيان، حتى وإن كانت أفكاراً جميلة.
هذه الأمور تكون عابرة تمامًا، بمعنى أنها سوف تختفي بمرور الوقت، فلا تزعجي نفسك أبدًا، أنت لازلت صغيرة، أنت في بدايات المراحل الدراسية الأكاديمية المهمة، أنت مكلفة الآن بأن تجتهدي في دراستك، وأن تسلحي نفسك بسلاح الدين والعلم، هذا هو الذي يؤهلك لكل شيء، يؤهلك لأن تكوني أكثر برًّا بوالديك، فالذي يجهل لا يبر والديه، الذي لا يعرف الدين لا يبر والديه - إلا من رحم الله -.
اجتهدي في اكتساب المعارف، وهذا - إن شاء الله تعالى - يساعدك في كل شيء: يقوي من شخصيتك، يطور من مهاراتك، ويغير حتى مفهومك عن الزواج، وبالنسبة لهذا الموضوع – موضوع الزواج – المرأة مآلها إلى الزواج وكذلك الرجل، وهو من أعظم ما يأتي الناس في حياتهم، أنا أقدر تمامًا درجة تعلقك بوالديك، لكني أريد أن أذكرك بأمر مهم، وهو أن الزواج لن يجعلك تفترقين عن والديك، بل على العكس تمامًا: الرابط الوجداني والعاطفة سوف تزداد، ربما يكون الفراق جغرافيًا فقط، وهذا لن يكون فراقًا دائمًا لأن الأسر تتواصل، وأصبحت الآن الأمور سهلة جدًّا.
أريد أيضًا أن أذكرك بحقيقة وهي: أن أسعد شيء بالنسبة للوالدين أن يروا أن أولادهم وبناتهم قد تزوجوا، هذا أعظم ما تتمناه الأم لابنتها، فلا تحزني والدتك بأن تفكري بأن تكوني معها دائمًا و تضحي بأمر الزواج، هذا التفكير ليس صحيحًا، وأنا لست منزعجًا كما ذكرت لك أيتها الفاضلة الكريمة لأني أرى أن المرحلة العمرية لديك هي التي دفعتك لمثل هذا التفكير.
بالنسبة لأمر الدراسة وتنظيم الوقت: أولاً استشعري أهمية العلم كما ذكرت لك، الإنسان حين يضع الأمور في نصابها وفي مقامها الصحيح يعطيها الاهتمام الصحيح، من يهتم بأمر الصلاة يصليها في وقتها، من يهتم بأمر بر الوالدين يبر والده، من يهتم بأمر العلم ويعرف قيمته سوف يؤدي حقه وواجبه، الحياة تقوم على هذا، والإنسان لديه القوة ولديه الإرادة والله تعالى استودع فينا هذه القوة والطاقة وكلفنا بأن نغير ما بأنفسنا، قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} هذا نوع من التفكير أنت مطالبة به، وسوف تجدين - إن شاء الله - أن حياتك قد تغيرت إيجابيًا.
أيتها الفاضلة الكريمة: إدارة الوقت تشمل الآتي: الإنسان لديه حاجات بيولوجية، هذه يشترك فيها جميع الناس، النوم، الأكل، الشرب، الذهاب إلى دورة المياه، هذا نخصص له وقت لا شك في ذلك.
بعد ذلك هنالك جزء ثان من الوقت يتطلب أن نقضيه في قضاء الواجبات، وهذه الواجبات تشمل الدراسة أو العمل، العبادة، التواصل الاجتماعي، هذه هي الأساسيات لقضاء الجزء الثاني من الوقت.
أما الجزء الثالث من الوقت فهو الذي نعتبره هامًا جدًا وإن كان البعض يجهل ذلك، وهو الوقت الذي يقضيه الإنسان في اكتساب المعارف والإبداع، وأن يضيف شيئًا لنفسه وللإنسانية، بمعنى أن يقرأ الإنسان قراءات غير أكاديمية، أن يكون له هوايات معينة مفيدة يقضي فيها بعض الوقت، أن ينخرط في عمل خيري مثلاً، الانضمام إلى الجمعيات الثقافية، الجمعيات التطوعية، جمعيات الكشافة الملتزمة... هذا كله يوسع من آفاق الإنسان.
فأنا أقول لك: وزعي وقتك على الآتي: ضعي خارطة ذهنية تبدأ من صلاة الفجر، وأحسن وقت للدراسة تقريبًا هو الوقت الذي يستيقظ الإنسان فيه، أي في الصباح، هذا الوقت إذا درست فيه ساعة واحدة يكفيك عن الدراسة ثلاثة أو أربع ساعات بقية اليوم، بعد ذلك بالطبع سوف تذهبين إلى المدرسة، وفي المدرسة لابد أن تستفيدي من وقتك، التركيز مع المعلمة، الجلوس في الصفوف الأمامية، والصحبة الطيبة الخيرة مع الصالحات من الفتيات.
بعد ذلك تتناولين الطعام في المنزل، خذي قسطًا بسيطًا من الراحة، ثم قومي لتدرسي، يمكن أن ترفهي عن نفسك بمشاهدة برامج جيدة، مارسي شيئاً من الرياضة، اجلسي مع الأسرة، تواصلي مع صديقاتك، وهكذا... الأمر بسيط جدًّا، ولكل إنسان نمطه وطريقته، لكن المهم لا تؤجلي عمل اليوم إلى الغد، وحين نقول للناس ادرسوا واجتهدوا في الدراسة هذا لا يعني أن نحرمهم من أي شيء، بل على العكس تمامًا نحن نطالب الناس بأن ترتاح، بأن تمارس الرياضة، بأن تنام نومًا صحيحًا، بأن تتغذى تغذية صحيحة، هذا كله جيد ومفيد ويصب في صالح المصلحة والصحة النفسية والجسدية والفكرية للإنسان.
ولمزيد من الفائدة يمكنك الاطلاع على الاستشارات حول كيفية المذاكرة الصحيحة وعدم النسيان (235849 - 3139- 2122124).
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.