السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
ترددت كثيرا في طرح مشكلتي بسبب الإحراج ولكني وصلت لمرحلة لا يعلم بها إلا الله, فأرجو منك مساعدتي في حلها, جعله الله في ميزان حسناتك.
أنا طالبة في الجامعة، وعمري 19 سنة, بدأت مشكلتي حينما دخلت الجامعة، كان النظام متعبا جدا، ووقت الدوام طويلا جدا، ولم أكن أجد الوقت حتى آكل، وهذا ما كان يزعجني بسبب (الأصوات التي تخرج من المعدة من الجوع، والتي تسبب لي الحرج), ولكني تأقلمت مع الوضع ونظمت طريقة أكلي وأحسست بالراحة, حتى جاءت فترة الاختبارات, كانت تأتيني حالة توتر وقلق شديد، وكنت أتمنى أن يكون ذلك بسبب الاختبار، ولكن فجأة أصبحت أخاف أن أجلس بقاعة الاختبار (والمعروف بأنها هادئة جدا) حتى لا تخرج أصوات من معدتي، والتي ستكون واضحة جدا بسبب الهدوء الشديد، بالرغم من عدم إحساسي بالجوع، حاولت معالجتها وإقناع نفسي بأنه لا يوجد أصوات تخرج بدون سبب، ولكن الحالة تطورت حتى ظننت بأني مصابة بالقولون العصبي؛ لأن الأصوات تخرج من أسفل المعدة وليس من المعدة نفسها، وأصبحت الأصوات تخرج بمجرد توتري أو شعوري بالخوف، وأحيانا بمجرد التفكير بها بالمنزل، ولازمتني هذه الحالة حتى في أوقات المحاضرات في الفصل الأخر، وخاصة عندما يكون لدي اختبار صعب ويتطلب التفكير والتركيز فأنا لا أستطيع التركيز بالحل، وأنا ذهني مشغول ومتوترة خوفا من أن تخرج هذه الأصوات، والتي تخرج فعلا وتسبب لي الحرج، تعبت نفسيتي جدا وفقدت ثقتي بنفسي فتخصصي صعب، ويتطلب التركيز والاجتهاد.
فكرت بترك الجامعة ولكن خوفي من ردة فعل أهلي ونظرة المجتمع للفتاة غير المتعلمة منعتني من ذلك, لم أترك الدعاء أبدا والصلاة وقراءة القران، ولكن هذه الأفكار امتلأ بها رأسي ولم أعد أستطع النوم بسبب اقتراب الفصل الجديد من الجامعة، أرجو منك إرشادي أو حتى بوصف أدوية وجزاك الله ألف خير (اعتذر عن الإطالة).
والله الموفق.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Rose حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإن كل حالتك حقيقة تتمركز حول أعراض القلق النفسي، القلق النفسي من النوع الذي تعانين منه يتميز بوجود التوتر والخوف والقلق والشعور بالإحباط وعسر المزاج، وهنالك المكون الجسدي للأعراض وهي الأصوات التي تخرج من المعدة، وحقيقة هذه الأصوات كما تفضلت وذكرت ليست من المعدة إنما هي من الأمعاء، والتي توجد أسفل المعدة، هذه الأصوات ناتجة من حركات انقباضية تحصل في الأمعاء، وهي أمر طبيعي جدًّا لكننا نشاهدها أكثر عند الذين يعانون من القلق والتوتر، فأرجو أن لا توسوسي حول هذا الموضوع، ولا تتوهمي أبدًا أنك تعانين من علة رئيسية.
القلق يفقد الإنسان القدرة على التركيز وعلى الاستيعاب، وكثيرًا ما نجد أن ذلك عائق بالنسبة للتقدم الأكاديمي لكثير من الطلاب، ولكن بفضل الله تعالى علاج القلق ليس بالصعب أبدًا.
أولاً: عليك أن تفهمي أن هذه الحالة بسيطة، هذا أمر مهم جدّا، وأنك لا تعانين من علة نفسية أساسية، أنت لا تعانين من الاكتئاب النفسي في معناه المعروف، ولا تعانين من اضطراب عقلي أو ذُهاني أو اضطراب في الشخصية أو شيء من هذا القبيل، أمرك بسيط جدًّا.
ثانيًا: الحمد لله تعالى أنت لديك الدافعية، أنت تودين أن تكوني متميزة ومتفوقة، وهذا أمر جيد، لكن في ذات الوقت لا أريدك أبدًا أن تتصوري أن التخصص صعب، ليس هنالك أمر صعب أبدًا، الموضوع يعتمد على الدافعية، على المثابرة، على تنظيم وترتيب الوقت، ومثلما تخصص أناس غيرك في هذا المجال فأنت لست بأقل منهم أبدًا، ابني هذا الفكر الإيجابي واجعليه لك منطلقًا.
ثالثًا: عليك بتنظيم الوقت، إدارة الوقت بصورة صحيحة مفيدة جدًّا للإنسان، ربما يكون مضحكًا بعض الشيء، لكن أقول لك وبكل ثقة هو أن بعض الناس ننصحهم أن يخصصوا وقتًا لنوبات القلق، نقول له اقلق لنصف ساعة، لا تقوم بفعل أي شيء، في هذه النصف ساعة كن قلقًا، وبعد أن تنتهي المدة قل للقلق (انتهى وقتك أنا لديَّ أمور أخرى أريد أن أقوم بها). جربي هذه الطريقة وإن كانت مضحكة، ولكنها مفيدة، واجعليها جزءا من إدارتك للوقت، نصف ساعة من التفرغ للقلق، ساعة لممارسة الرياضة، ساعة مثلاً للجلوس للتليفزيون لمشاهدة البرامج الجيدة المفيدة، نصف ساعة لتلاوة القرآن، خذي قسطًا كافيًا من الراحة، خصصي ساعة إلى ساعتين للدراسة، خصصي وقتا للتواصل مع صديقاتك وزميلاتك، لابد أن يكون هنالك وقت لمشاركة الأسرة بالجلوس معهم، والتحاور والمشاركة في شؤون الأسرة وفي الأعمال المنزلية، إذن إدارة الوقت بصورة صحيحة دائمًا هي مفيدة وسوف تكون مفيدة جدًّا في حالتك.
رابعًا: تدربي على تمارين الاسترخاء، هذه التمارين مفيدة جدًّا، ومن أجل أن تطلعي على تفاصيلها بصورة أدق وعلمية تصفحي أحد المواقع على الإنترنت، أو إذا تواصلت مع أخصائية نفسية سوف تقوم بتدريبك عليها، هذا ربما يكون أفضل وأجدى وأكثر منفعة.
خامسًا: بعد التشاور مع أهلك أريدك أن تتناولي أحد الأدوية المضادة للقلق والمخاوف والتوترات، من هذه الأدوية دواء بسيط جدًّا يعرف تجاريًا باسم (زولفت) أو يعرف تجاريًا باسم (لسترال) ويعرف علميًا باسم (سيرترالين) جرعته هي أن تبدئي بنصف حبة، تناوليها ليلاً بعد الأكل، وبعد عشرة أيام ارفعيها إلى حبة كاملة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضيها إلى نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء، هو دواء جيد وسليم وفعال وغير إدماني ولا يؤثر على الهرمونات النسائية.
هذا هو الذي أود أن أوجه لك من نصائح، وأقول لك أن حالتك بسيطة جدًّا، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.