عنوان الاستشارة: الرهاب يعيقني عن أداء عملي كطبيب

2011-11-23 11:47:05

أنا - يا دكتور - تعرضتُ لحالة اغتصاب منذ الصغر وأنا عمري (9) سنوات تقريباً، وإلى حالات تحرش جنسي كثيرة في أيام دراستي بالثانوية، وأنا الآن طالب جامعي، أدرس الطب، لكني أشعر بالخوف والقلق والرعشة في اليدين عندما أتعامل مع المرضى، بالرغم من أن لي ستة أشهر تقريباً، في كل أسبوع يوم أذهب للتطبيق في المستشفى.

عندي خوف أيضاً عندما أتكلم في الـ presentation وتأتيني حالات اكتئاب وحزن شديد وقلق عندما أتذكر الماضي، بالرغم من أني أمارس الرياضة بانتظام، وأيضاً أشعر بأني لا أتداخل مع الآخرين بالشكل المطلوب، ولا أتكلم كثيراً حتى مع أصدقائي.

هذه هي مشكلتي باختصار، أرجو منكم أن تساعدوني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأود أن أشد على يديك، وأشكرك على وضوحك وصراحتك خلال هذه الرسالة، وأقول لك أن الذي تمر به الآن هو نوع من القلق النفسي البسيط الذي يظهر في نوبات ما نسميه بالرهاب الاجتماعي الظرفي، أي أنك تعاني من قلق وتوتر ومخاوف، خاصة حينما تعرض موضوعًا معينًا، وربما يكون لديك شيء من القلق التوقعي، أي أنك تتوقع أن القلق سوف يأتيك، لذا أنت تدعوه بصورة مباشرة وغير مباشرة، والرابط النفسي الذي لا نستطيع أن نتجاهله هو الخبرة السالبة التي مررت بها، والتي تمثلت في شكل الامتهان الجنسي الذي حدث لك في فترة الطفولة، وأنا سعيد جدًّا حقيقة أنك واضح وتبغض التجربة المريرة التي حدثت لك، وهذا في حد ذاته يدل على أن هويتك الجنسية والمراحل الارتقائية الجنسية لديك لم تتأثر بهذا الحدث.

بعض الذين يتعرضون للاغتصاب وللامتهانات الجنسية في فترات الطفولة تجد أن هويتهم الجنسية قد اختلت، وهذا يدخلهم في مشاكل كثيرة، مثل ممارسة الشذوذ واللوطية المثلية وهذه الأمور القبيحة، فأنت - الحمد لله تعالى - ليس هنالك ما يؤشر أبدًا أن هويتك الجنسية قد اختلت، وهذا شيء يجب أن تحمد الله تعالى عليه كثيرًا.

بقي الأمر الذي تحس به وهو القلق والاكتئاب البسيط حين تتذكر هذه التجارب، وهذا يجب أن تتخلص منه من خلال أن تعرف أن الكثير من الناس قد تعرضوا لمثل تجربتك، أو ربما أسوأ منها، - والحمد لله - فيهم من تخطى هذه التجربة السخيفة، وفيهم من عادت عليه بآثار جنسية سلبية، فأنت - والحمد لله تعالى - مقارنة بالآخرين أنت أفضل كثيرًا.

ثانيًا: ما حدث ليس ذنبك، هذه أمور بكل أسف موجودة في المجتمعات، ويتعامل معها المجتمع بتهاون شديد، وهذا بكل أسف وضع غير مقبول.

ثالثًا: أنت الآن رجل تحمل كل سمات ومميزات الرجولة، وأنت طالب طب، وأمامك فرصة عظيمة جدًّا أن تُقدِّم للناس، أن تساعد المرضى، أن تساعد الآخرين، هذا هو التسامي الحقيقي، وأن تبني شخصيتك على هذه الأسس: المساعدة للآخرين، الإقدام، الاجتهاد في الدراسة، هذه المكونات المعرفية والبناء المهاراتي هو الذي يساعدك ويُخرجك من حالة القلق العام، والماضي يجب أن تدفنه تمامًا في خزينة النسيان، ما حدث ليس ذنبك أبدًا، والحمد لله تعالى نتائجه لم تكن وخيمة عليك كما يحدث لبعض الناس الآخرين.

بالنسبة للخوف الاجتماعي البسيط الذي تعاني منه: أنا أؤكد لك أن مشاعر الخوف التي تأتيك هي تجربة شخصية داخلية ذاتية لا يستشعرها الآخرين.

أحد المخاوف الرئيسية التي تواجه الإخوة والأخوات الذين يعانون من الخوف الاجتماعي هو الاعتقاد القوي لديهم بأنه يتم رصدهم من قبل الآخرين، وأنهم يتلعثمون ويرتجفون ويتصببون عرقًا أمام الآخرين، وهذا ليس صحيحًا، نعم هنالك تغيرات فسيولوجية داخلية تحدث للإنسان، لكن لا يشعر بها من حولك أبدًا، هذا أؤكده لك.

يجب أن تتذكر أيضًا أن درجة بسيطة من القلق أمر مطلوب، لأنه محفز ومقو للإرادة والدافعية لديك من أجل أن تجتهد، من أجل أن تعرض عروضًا جيدة وممتازة، والقلق الذي يكون في بداية الـ (presentation) هو أمر طبيعي، ليس أمرًا سلبيًا، وأنا أريدك أن تنظر إليه هذه النظرة.

أنصحك أن تكون دائمًا أنت الذي تبدأ بالمبادرات، حتى حين يُطلب منك تقديم حالات عن مرضى أو عرض معلومات نظرية أو أي شيء متعلق بتدريبك للطب، دائمًا ابدأ أنت بالمبادرات، هذا يساعدك كثيرًا، لا تتجنب، لا تبتعد، لا تكن في الصفوف الخلفية.

يجب أن تمارس الرياضة الجماعية مثل كرة القدم مثلاً، وهنالك تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء دائمًا ننصح بها الناس، فحاول أن تتدرب عليها، وإن شئت أن تقابل أحد الأساتذة في قسم الطب النفسي بالكلية فلا بأس في ذلك أبدًا، فما تعاني منه ليس عيبًا، هي حالة نفسية بسيطة، وربما يوجه لك الأستاذ بعض النصائح الإضافية، وفي ذات الوقت ربما يصف لك علاجًا دوائيًا مضادًا للمخاوف إذا كنت ترى أن هذه المخاوف أصبحت فعلاً مزعجة لك، والأدوية كثيرة معروفة منها الزيروكسات ومنها الزولفت والسبرالكس، كلها جيدة ومفيدة في مثل حالتك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت