عنوان الاستشارة: أخاف من النوم ومن دخول المرحاض ... فما تفسيركم لذلك؟ وما علاجه؟

2012-01-12 08:22:47

لا أعرف كيف أشخِّص حالتي، أذكر أني أصبت مرة بخوف شديد من أنني سأموت، وكنت حاملا، وأنني لن أرَ ابني، ثم -الحمد لله- وضعته بسلامة، وانتهى الخوف مني، ثم قرأت القرآن مرة، فشعرت بتنميل في أرجلي فخفت وتركت القرآن.

طلبت من زوجي أن يذهب بي للشيخ؛ حيث كنت خائفة أن أكون ممسوسة، وأخت زوجي تسكن في بريطانيا, وكلما تأتي يذهب بها للشيخ فيظهر فيها مس أو سحر، وتلك المرة أنا من طلب الذهاب، وهي موجودة، وأخبرتها عن حالتي, وقالت لي: أنا كان بي نفس الشيء من زمن، ثم ذهب زوجي بنا -أنا وهي- للشيخ، ولما رآنا الشيخ قال لي: الشيخ: اذهبي أنت هناك، وبدأ يقرأ عليها القرآن حتى تكلم الجني، وخرج، وبعدها قرأ علي ولم يحصل لي، وأنا الآن أهداب العين تتحرك بسرعة، وأشعر بثقل فقط, وقال لي: ليس بك شيء, مجرد عين لا تخافي.

الآن أنا أخاف من النوم، أخاف أن أدخل المرحاض، وأشعر بالوسواس أن الشيخ ما عرف حالتي ماذا أعمل؟ وأخاف أن أقرأ القرآن، وأشعر كأنه هناك تنميلا في رجلي.

في الحقيقة لقد تعبت، وأريد أن أكون أما تهتم ببيتها وطفلها، ساعدوني، وآسفة إذا أطلت.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حبيبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فقد أحسنت في وصف حالتك، وأقول لك: إن التشخيص واضح جدًّا وهو أنك تعانين مما يعرف بقلق المخاوف الوسواسي، وهذا النوع من القلق شائع جدًّا، ونسبة لأن التجربة غريبة على الإنسان - خاصة ممن هم في سنك – فيبدأ يضع لها التفسيرات المختلفة، وأول تفسير وأقرب تفسير يلجأ إليه الناس هو موضوع العين, والسحر, والجن.

أنا أؤمن بهذه الظواهر إيمانًا تامًا وقاطعًا لا يساوره أي شك، لكني قد أختلف مع الكثير من الناس في أن الأمر أيضًا قد حُمّل أكثر مما يتحمل، وهنالك توهمات, وهنالك إضافات ليست صحيحة؛ فالتلاعب بمشاعر الناس, وإيجاد تفسير لهم لبعض الظواهر النفسية أصبح شائعًا وسط من يعرف ومن لا يعرف، ومع احترامي الشديد للمشايخ, ومحبتي لهم, فليس كلهم على صواب في كثير من التفسيرات.

الجئي إلى أصحاب العلم الشرعي، واطلبي الرقية الشرعية، ومارسيها وحدك، وهذا يكفي تمامًا، فالله خير حافظا، والإنسان عزيز ومكرّم, ولا شك أنه في حفظ الله ومعيته ما دام يراقب نفسه, ويتقي ربه.

إذن هذا الأمر محسوم،خط العلاج الآخر هو: العلاج الدوائي، وأنا أحبذ وأفضِّل أن تذهبي وتقابلي طبيبا نفسيا، هذا أفضل كثيرًا، وإن لم يكن ذلك ممكنًا, وبما أنك ربة منزل ومتزوجة، فشاوري زوجك الكريم في أمر العلاج، وأننا قد نصحناك بمقابلة الطبيب النفسي، أو على الأقل الحصول على العلاج الدوائي، والذي يسمى تجاريًا باسم (زيروكسات), واسمه العلمي هو (باروكستين), والجرعة المطلوبة في حالتك هي جرعة صغيرة (نصف حبة يوميًا) بعد الأكل لمدة عشرة أيام، ثم تستمري على الدواء لمدة ستة أشهر بجرعة حبة واحدة في اليوم، يتم تناوليها يوميًا وبالتزام، ثم بعد ذلك تخفض الجرعة من أجل التوقف التدريجي, وتكون الجرعة نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.

(الزيروكسات) دواء فعال وسليم، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، لكن لا ننصح باستعماله في حالة الحمل.

كل الأعراض الجسدية التي ذكرتها من تنميل, ووسوسة, ومخاوف, هي من صميم حالة القلق الوسواسي المصحوب بالمخاوف كما ذكرت لك.

بالنسبة لما ذكرته أخت زوجك فيما يخص المس والسحر؛ فأنا أحترم وجهة نظر الناس فيما يعتقدون، لكني حقيقة قد لا أتفق مع هذا الأمر، وهنالك ما يعرف بالتماهي أو التماثل، وهو أن الإنسان إذا كان لديه شخص يعرفه وذو صلة وثيقة به، إذا اشتكى هذا الشخص من أعراض ما أو كانت له تفسيرات لما يعاني منه؛ فهذا يؤثر على الشخص الآخر، وأعتقد أن هذا التأثير الإيحائي موجود, ونشاهده كثيرًا، وأدخل الناس في كثير من التوهمات.

أرجو أن تعيشي حياتك بصورة عادية، وأن تجتهدي في استثمار وقتك بصورة صحيحة، وأن تتناولي الدواء الذي وصفناه لك، وإن ذهبت إلى الطبيب النفسي فهذا أيضًا أفضل، وأنت أمامك مسئوليات منزلية وأسرية, وفي مثل سنك الإنسان يتمتع بطاقات نفسية وجسدية ممتازة؛ فأرجو أن تستثمرينها بصورة صحيحة، كوني في جانب التفاؤل، الصلاة في وقتها، الدعاء، الذكر، وتلاوة القرآن بتؤدة وتمعن.

وما يُشاع أن الناس تخاف حين تقرأ القرآن، ويحدث التنميل هذا، أنا شخصيًا لا أقتنع به، ولا أعتقد أنه ذو أسس، أمور انتشرت بين الناس، ربطتها الناس بالعين والسحر، كتاب الله تعالى لا ينفر منه الإنسان أبدًا، وليس هنالك منفرات، إنما هي مرغبات، ويجب أن لا يلهينا الشيطان، وأن ندخل في براثنه وكيده وشِراكه التي ينصبها للبشر.

أنت أفضل من الشيطان وأقوى منه؛ فتوكلي على ربك، وإن شاء الله أنت في حفظه تعالى.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية, والتوفيق والسداد.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت