السلام عليكم
أعاني من عدم وجود الدافع، ومن القلق المستمر، مما أثر على جميع مجالات حياتي، أصبحت أشعر أنني إنسانا بلا فائدة، وخسرت جميع صداقاتي، علما بأن الوازع الديني عندي قوي، وحاولت كثيرا دون فائدة، أشعر بأني بحاجة لعلاج دوائي.
أرجو إرشادي، وجزاكم الله خيرا.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خليل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فأظنك أنك تقصد في رسالتك أنك تعاني من عدم وجود الدافع ومن القلق المستمر، والشخص حين يعتقد أنه يفتقد الدافعية ويفتقد الثقة في نفسه هذا يعني أنه يحقر مقدراته، وهذا هو عين الخطأ، أفضل بداية لأن يكون الإنسان فاعلاً ومفيدًا هو أن لا يقلل من مقدراته.
نعم الأمور يجب أن ينظر إليها بموضوعية بشفافية بمصداقية، الإنسان يجب أن يعرف ما له وما عليه بإنصاف، ويحاول على ضوء ذلك أن يعمق من الإيجابيات ويزيد في تطورها وبنائها، وفي نفس الوقت يحاول إزاحة السلبيات، ومتى ما ركزنا وعظمنا وطورنا إيجابياتنا سوف تنحسر وتتقلص سلبياتنا. هذه معادلة سلوكية مهمة جدًّا.
فالذي لاحظته في رسالتك أن التفكير السلبي يسيطر عليك، فأرجو أن تجلس مع نفسك جلسة صادقة، جلسة هادئة وبإنصاف تام مع ذاتك، اعرف ما لك واعرف ما عليك، وحاول أن تتخلص من هذا الفكر السلبي. أنت رجل ذكرت أن الوازع الديني لديك قوي، وهذا شيء عظيم يفتقده الكثير من الناس، وصاحب الدين دائمًا يطمئن له، والدين مرهون بالعلم، والدين مرهون بالفعالية، والدين مرهون بالحيوية، والدين مرهون بأن يكون الإنسان دائمًا في الصفوف الأمامية، فضع هذه الثوابت أمامك وانطلق من خلالها.
والأمور ليست صعبة، كل الذي يتطلب منك الأمر هو أن تبني دافعية في نفسك وأن توزع وقتك بصورة صحيحة، وتديره بصرامة، يعني أن تنفذ ما هو مطلوب في الوقت الذي حددته وبالطريقة الجيدة التي يجب أن يكون عليها التنفيذ، فالإنسان يجب أن يكون مجيدًا، الإنسان يجب أن يكون مفيدًا، وهذه من أكبر بواعث الشعور الإيجابي لدى الإنسان.
لماذا تخسر أصدقاءك؟ أبدًا، كن متسامحًا، كن لطيفًا، والوازع الديني يحتم عليك أن تبني الأخوة الإسلامية الحقيقية. جالس المصلين في المسجد، احضر حلقات العلم والتلاوة، زر الأرحام، زر المرضى في المستشفيات، ساعد الضعفاء، كن بارًا بوالديك. هذا هو السلوك الإيجابي. الناس تتحدث عن تنمية الشخصية وعن تطوير الذات، وأمور حقيقة فيها الكثير من الضبابية وعدم الوضوح، لكن نحن في أمتنا الأمر واضح، واضح جدًّا، أن كل طرق وسبل الخير قد مهدها وسهلها وأوضحها لنا ديننا الحنيف، ومن خلال ذلك نستطيع أن نبني شخصياتنا ونبني معارفنا، ونطور علمنا وذواتنا.
هذه هي الضوابط التي أرجو أن أرشدك إليها، وعليك بالرياضة، الرياضة مهمة جدًّا، والدين قد حث عليها كثيرًا، والمسلم القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، في كل شيء، في جسده وفي عقيدته وفي سلوكه وفي خلقه، فاجعل الرياضة أيضًا جزءا في حياتك، وسوف تجد فيها خيرًا كثيرًا.
أما بالنسبة للعلاج الدوائي فلا مانع أبدًا أن نصف لك دواء مزيلا للقلق وحسن للمزاج والدافعية ، وأفضل عقار هو بروزاك – الذي يعرف علميًا باسم فلوكستين – وربما تجده تحت مسميات تجارية أخرى في الأردن، أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة كبسولة واحدة في اليوم، وقوة الكبسولة هي عشرين مليجرامًا، تناولها بعد الأكل بالتزام صارم، ومدة العلاج يجب أن لا تقل عن ستة أشهر، أكملها كاملة، بعد ذلك تناول الدواء كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناوله، وأنا أؤكد لك سلامته ونقاءه وفعاليته، وأسأل الله تعالى أن ينفعك به.
ولمزيد من الفائدة يمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول العلاج السلوكي للقلق: ( 261371 - 264992 - 265121 ).
علاج الإحباط سلوكيا234086 - 259784 - 264411 - 267822
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.