عنوان الاستشارة: محبة للعلم وطموحة لكني لم أستطع الوصول

2012-04-12 09:58:40
أنا طالبة جامعية مُحبة للعلم، وجداً طموحة، وأسعى للنجاح، لكن بدأت أشياء تمنعني من ذلك، ولا أعلم كيف تحصل أو ما سببها وتمنعني حتى من الدراسة ومُناقشة الآخرين بشكل مفهوم؟!



أُحس بأنهم لا يفهمون ما أتكلم به في بعض الأحيان، وأنني غريبة عنهم،

دائماً ما أُحس بأن نظرتي سوداء تجاه الأشياء، ولكن أنا على العكس من ذلك، أُحس بالحزن رُغم أن كثيرا من الأشياء مُفرحة، حتى وقت الفرح تراودني فكرة أن الفرح سيزول بعد دقائق؛ لذلك لا أفرح كثيراً.



أُعاني من الخوف الشديد، وتحديداً من الرجال، قد لا أستطيع التعامل معهم

أثناء التسوق، وأيضا بالنسبة لعائلتي لا أستطيع الجلوس وتناول الغداء أو طعام العشاء على سفرة واحدة، وتحديدا إخوتي الذكور، والدي متوفي منذ 10 سنين، أخشى فقد أمي كثيرا، أخشى فقد الأشياء التي أُحبها، والآن لا يهمني شيء، سوى أني أريد أن أكمل مسيرتي الدراسية دونما شيء يعيق تفكيري ويمنعني حتى من الحفظ.



عندما أفعل أي شيء، أحس بأن شيئا سيحدث, أستغفر ربي كثيراً، ولا ألبث إلا أن أعود لطبيعتي، ولكن ذلك يجعل قلبي يخفق بشدة، وأيضا أخشى التجمعات كثيرا، ولا أحب الأماكن المغلق بابها، أُحس بأني أميل تجاه الإناث، وذلك يُجعلني أبكي وأتجنب الجلوس معهم كثيرا، أُحس أن أفكاري نحوهم سيئة، رغم أني لست بذاك السوء، فمـن أنـا؟ وكيف لي تجاوز تلك الأشياء؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:



بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.



من الواضح أنك تعانين من الشعور بالقلق وعدم الأمان، ويظهر أيضا أن بعض المخاوف الاجتماعية تسيطر عليك؛ مما جعلك تفقدين الثقة في النفس، وهذا كلها أدى إلى شيء من الخوف التوقعي الوسواسي مثل ما ذكرته، حتى وقت الفرح تراودك فكرة أن الفرح سيزول بعد دقيقة، هذا فكر توقعي قلقي وسواسي تشاؤمي، ولاشك في ذلك، وهو يندرج أيضا تحت قلق المخاوف، عموماً هذه الأعراض بصفة عامة تعالج من خلال التجاهل من خلال أن تكون لك برامج يومية عملية تقومين فيها بالتطبيقات والواجبات حيال الأسرة والدراسة، وتخصصين وقتا للعبادة والترفيه عن النفس بما هو مشروع، والإنسان حين ينجز هذا النسق يطور مهاراته بصورة إيجابية جدًا، وهذا ينعكس أيضا بصورة إيجابية على المشاعر؛ لأن الإنسان إذا انقاد بمشاعره السلبية لا ينجز أبداً، لكن الإنسان إذا أصر على نفسه ودفع بإرادته نحو الأفعال حتى وإن كانت مشاعره سلبية فسوف ينتج عن ذلك الشعور براحة النفس الداخلية والرضا، وهذا يبدل المشاعر إلى مشاعر إيجابية؛ مما ينتج عنه المزيد من الانجاز وتنمية الذات.



بالنسبة للمخاوف من موضوع الرجال وعدم التفاعل معهم حتى إخوتك هذا يجب أن يصحح مفاهيمك حياله، وأن تعرفي أن الحياة الإنسانية تقوم على الذكر والأنثى، وأن الرجل له مهامه، والمرأة لها مهامها، وهم مكملان لبعض البعض وأنت كمرأة مسلمة لابد أن يكون تعاملك مع الغرباء من الرجال فيما أباحه الشرع.



أما بالنسبة لإخوتك فيجب أن لا يكون هنالك أي حواجز نفسية فيما بينكم، يمكن أن تساعدي نفسك من خلال المشاركة في الأنشطة الأسرية، مثلاً بالنسبة لعدم مقدرتك على الجلوس وتناول الطعام على طاولة واحدة، هذا يمكن علاجه من أن تساهمي أنت في إعداد الطعام وتجهيز السفرة، ومن خلال هذا النشاط تجدين أن الحرج الذي تحسين به حين تجلسين مع أخواتك سوف ينتهي تماماً؛ لأنك سوف تصبحين جزءا من المنظومة الأسرية، القلق حين يساور الإنسان ويصده عن فعل شيء ما لابد أن يقاوم، يجب أن لا تستسلمي له أبداً.



بالنسبة للتنشئة وأن والدك قد توفي في عمر مبكر -نسأل الله له الرحمة- فأنت الحمد لله في عمر يؤهلك على الاعتماد على نفسك، بل يجب أن تكوني مصدر مساعدة الآخرين، والدتك كوني بارة بها -أسأل الله تعالى أن يحفظها وأن يعافيها- الاجتهاد في الدراسة يكون من خلال تفهم أهمية الدراسة، وأن العلم نور، والإنسان لابد أن يجتهد اجتهاداً كثيراً، مشاعرك حول الإناث، هنا لا بد أن تعطي هذا الأمر أهميته، وتتعاملي معه بقسوة، بمعنى آخر هذه مشاعر سيئة، وهذه مشاعر كريهة، من خلال إعادة تصحيح المفاهيم والأخذ بالحلال والحرام تستطيعين -إن شاء الله تعالى- أن تكون مشاعرك نحو بقية الفتيات مشاعر عادية تقوم على التقدير والاحترام وليس قائما على ما يسمى بالإعجاب أو المشاعر الجنسي السخيفة.



أيتها الفاضلة الكريمة: عليك أن تبني علاقات جيدة مع الصالحات من النساء، وأعتقد أنك يمكن أن تستغل وقت فراغك إلى الانضمام إلى أحد مراكز التحفيظ، وهي كثيرة جداً في المملكة العربية السعودية، وهذا إن شاء الله تعالى يطور من مهاراتك الاجتماعية ويدربك كثيراً من حتى أن الحياة المعرفية وفيه إن شاء الله تعالى خير كثير لك.



ربما يكون أيضا من المفيد لك -وذلك بعد التشاور مع والدتك- أن تتناولي دواء بسيطا مزيلا للقلق ومحسنا للمزاج، عقار مثل بروزاك، والذي يعرف باسم فلوكستين تناوليه بجرعة كبسولة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر، وسوف يكون مفيدا لك، والدواء سليم وغير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية، لكن يجب أن يكون بعد مشاورة الوالدة وأسرتك.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت