عنوان الاستشارة: الحالات النفسية وتطابقها مع غيرها

2012-04-16 12:56:45

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قرأت بموقعكم عن الحالات النفسية، وتوافق بعض الأشياء مني معها، وبدأت أشك بنفسي، وأريد الجواب الأكيد منكم .. عمري 17 عاماً، لا أدري من أين أبدأ، ولا كيف أعرف أصف حالتي لكم! أنا غير مستقر بحياتي وواجبي تجاه ربي، مقصر به كثيرا، وحالتي النفسية من سيئة إلى أسوأ، أرتب نفسي وأنظم وقتي لكي أتفرغ لعبادة الله.

حالتي تتوافق مع حالة الرهاب الاجتماعي، أخاف أن ألقي كلمة أمام أحد، أو حضور، ولا أعرف كيف أوصل المعنى المطلوب للشخص الذي أتكلم معه، وإذا فاجأني أحد بسؤال أو وجّه إليّ أي كلمة، أو يريد أن نتحاور بموضوع .. أتلعثم ولا أدري ماذا أقول! لو أن شخصا من الشارع صغيرا أو كبيراً أتلعثم معه، حتى في المناسبات إذا أتى شخص من دون علمي أو من دون أن أرتب كلاما للرد فلا أستطيع أن أستدرك الموقف وأعالجه.

شخصيتي؛ ليست لدي شخصية مستقلة، بل إني مهزوز من الداخل، وليس لي قرارتي المستقلة، فمثلا أخرج مع زميل لأي مكان، نقول على سبيل المثال ذهبنا لمطعم فطلبت وجبة لي، وطلب صديقي وجبة أخرى، فأتندم أني لم أخترها.

الحالة الثانية وهي الوسواس القهري، فأنا أشك أني مصاب به، هذا موقف أدري أنه مقرف، ولكني أريد أن أعرف ما علتي؟! هذا الموقف وهو كرسي الحمام -أعزكم الله- لابد أن أسكب عليه صابونا وأنظفه أكثر من مرة؛ لأن الحمام مشترك بيني وبين إخوتي، وخصوصا أني أقرف من البنات إذا استخدموا الحمام قبلي؛ لأن الحمام مشترك بيني وبين أخواتي البنات.

أحب العزلة، وأعرف أني أشرح كل شيء منفصلا عن الثاني، ولكني الآن أتكلم عن شخصيتي بالتفاصيل، أنا فتى حساس للغاية، وأتأثر بسرعة، والكل يستطيع أن يؤثر فيّ، فمثلا لو رفضت طلباً لأمي أو أبي فإني قبل أن أنام أتندم وأبكي؛ لأني فعلت هذا الفعل، منعزل، غير واثق بنفسي، لا أستطيع اتخاذ القرارات الصائبة، لا أدري كيف أصف شخصيتي وذاتي! أنا مشوش كثيرا.

أرجو مساعدتي، أعرف أن كلامي ملخبط، ولكن أرجوكم ساعدوني، فأنا لا أدري ممَ أشتكي، ولكني أجزم أني مصاب بشيء.

أريد أن أضيف شيئاً، أخاف من الإبر خوفا شديدا، ومن المستشفى، فإذا أرادوا أن يحللوا لي فإني أتصبب عرقا، ويخفق قلبي بسرعة، وترتجف أطرافي، وأصاب بدوار شديد بسبب الإبرة أو المستشفى.

أريد إجابتي بالتفصيل، أستودكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالمرحلة العمرية التي تمر بها هي مرحلة بها تغيرات كثيرة، هذه المتغيرات فيها جوانب نفسية تتسم بشيء من القلق والتوترات وعدم التأكد من الذات، والخوف نحو المستقبل، هذه نعتبرها مرحلة طبيعية جدًّا في تطور الشباب من أمثالك.

رسالتك درستها بتمعن شديد، وكنتُ حريصًا أن أعرف كل ما ورد فيها، حتى أوجه لك الإرشاد الصحيح، ووصلت إلى خلاصة أنه لديك درجة بسيطة جدًّا، مما نسميه بقلق المخاوف، وقلق المخاوف يتميز بوجود قلق وتوترات عامة، ومخاوف مختلفة، وهذه المخاوف فيها الجانب الرهابي الاجتماعي البسيط، وفيها الجانب الوسواسي، لكن لا يصل للمرحلة المرضية، يعني هي مجرد ظاهرة، وأعتقد أن اطلاعك على بعض الحالات المرضية قد يكون دعم لديك هذه المشاعر، أي أنك ربما تكون مصابً بشيء ما.

فأرجو أن تطمئن، فما تعانيه من قلق ومخاوف هو بسيط، وحتى ما ذكرته من وسواس حول النظافة لا أعتبره أمرًا مرضيًا، هو شيء طبيعي جدًّا أن يبحث الإنسان ويسعى لأن يقضي حاجته في مكان نظيف، لكن في ذات الوقت يجب أن تضع لنفسك حدودًا، يجب أن لا تسرف في النظافة، وما تراه غير مناسب يجب أن لا تقوم به، أريدك أن تكون إيجابيًا في تفكيرك، وأحسن شيء للشباب أن يتزود به هو العلم والدين، هذا يقوي من شخصيتك، يقوي من مقدراتك المعرفية، تزداد مهاراتك الاجتماعية، تكون محط احترام الناس وتقديرهم، وهذا يؤدي إلى الثبات النفسي.

ضع برامج يومية، هذه البرامج تكون ذات معالم واضحة، خصص وقتاً للدراسة، وقتاً للراحة، وقتاً للعبادة، وقتاً للرياضة، وقتاً للترويح والترفيه عن النفس بما هو مشروع ومباح، ويعرف أن المشاركة في شؤون الأسرة مهمة جدًّا للإنسان كي يحس بالانتماء في أسرته، وأن يبني شخصيته، وطاعة الوالدين وبرهما لا شك أنه من عوامل الاستقرار النفسي، ولك الأجر إن شاء الله تعالى في الآخرة.

أنا أنصحك تمامًا الصحبة والرفقة الطيبة، الشباب من أمثالك لديهم حب الاستطلاع والاستكشاف وسرعة التأثر بمن حولهم، فلذا من الضروري جدًّا أن تنظر إلى من تخالل، هنالك الكثير من الصالحين من الشباب بفضل الله تعالى يمكن الاقتداء بهم، فكن حريصًا على ذلك.

أنت لست في حاجة لعلاج دوائي، هذا الذي تعاني منه هو مجرد ظاهرة بسيطة، وهي مرحلية كما ذكرت لك، ولا أريدك أبدًا أن تتأثر بما تقرأه عن حالات مرضية يعاني منها بعض الناس – شفاهم الله - .

لا يوجد تطابق أبدًا في الحالات النفسية، والإنسان حين يكون قلقًا بعض الشيء يتأثر كثيرًا بما يقرأه أو يسمعه حول أحوال الآخرين. أنت بخير وسوف تظل إن شاي الله تعالى على خير. اتبع ما ذكرته لك.

وبالله التوفيق والسداد.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت