عنوان الاستشارة: الاكتئاب والقلق وأثرهما على الحالة الجنسية

2012-06-26 10:59:51

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب أعاني من أشياء كثيرة, أولها كان عندي فيروس b بنسبة كبيرة إلى أن عافاني الله منه, ولا توجد نسبة في التحاليل, ولكن بعد أخذ العلاج أصبح جسدي ضعيفا, ولا أقدر على فعل شيء, وبعدها بفترة قصيرة أصبت بحالة تسمم بسبب أكل فاسد, أخذت فترة علاجي منه 3 أشهر, مع العلم أن وزني قبل فيروس b حوالي 72 كيلو, وبعد فترة العلاج من الفيروس وحالة التسمم أصبح 60 كيلو, وطولي 181, منذ حوالي 5 سنوات تقريبا وهذا الوزن تقريبا لم يغير.

علما أني أصبحت مدخنا للسجائر, ومدمنا على شرب القهوة, ومنذ فترة العلاج وأنا كثير الحركة والمجهود, وأنا الآن أشعر بتعب شديد لا أقدر أن أركز, أو أفكر, أو أتواصل مع الناس لأنني (أهرتل) في الكلام, أو بمعنى أصح أخرف قليلا كلما تحدثت مع أحد, ولا أقدر على استيعاب أي كلمة تقال أمامي أو حتى التركيز فيها.

إضافة أنني أشعر بدوخة على مدار اليوم, وأشعر بالضعف العام, وعدم القدرة على فعل شيء, وأنام كثيرا, وعظام جسدي تؤلمني خصوصا رقبتي ويداي, وفي بعض الأحيان أرجلي كذلك.

أنا كنت مرتبطا قبل المرض, ولكن بعدها تركت كل شيء, فككت الارتباط خوفا من العدوى, وتركت حياتي وعملي, فما هو علاجي؟ أنا مؤمن بالله عز وجل, ولكنني تعبت من عدم عمل أي شيء يفيدني في حياتي, أو حتى يكون لي زوجة وأولاد, ونعيش حياة سعيدة بدون تعب أو حتى مرض.

أرجوكم أغيثوني.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ س.م حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

لم تذكر يا أخ س.م إن كنت قد راجعت طبيبا خلال هاتين السنتين, والحمد لله فإن الفيروس -ب- قد أصبح أفضل, فكما قلت إنه لا توجد نسبة في التحاليل والتسمم الغذائي لا يترك أثرا, ولم تذكر إن كان وزنك قد نزل خلال السنتيتن الأخيرتين, وإنما فقط أثناء تناول دواء الفيروس والتسمم الغذائي, فقد تكون كل الأعراض التي تشكو منها من الوضع النفسي لك.

فالأعراض التي تشكو منها هي أعراض عامة, قد تكون من مرض عضوي, إلا أنه من الشكوى التي تشكو منها من عدم التركيز, والدوخة, والإعياء, وكثرة النوم؛ فقد تكون بسبب الاكتئاب, وأنا أقول ذلك لأن الأعراض عندك منذ سنتين, ولو كانت مرضا عضويا لظهرت الأعراض بشكل واضح.

وعلى كل حال فأنت تحتاج للفحص الطبي من قبل طبيب مختص بالأمراض الباطنة, لفحص الضغط والقلب والبطن والعقد الليمفاوية, ولإجراء بعض التحاليل العامة.

من المهم أن تنظر إلى الحياة بإيجابية, فمازلت في مقتبل العمر, وأهم شيء أن يكون لك إرادة بالتوقف عن التدخين, والتقليل من القهوة, فأنت لا تريد أن يسبب لك التدخين مشاكل إضافية, من جلطة دماغية, والتهاب في المعدة, والتهاب القصبات, وسرطان الرئة, وتصلب الشرايين, وجلطات في الأوردة .. الخ.

سأحيل سؤالك إلى استشاري الأمراض النفسية, إلا أني أرجو منك أن تلجأ إلى الله, وتتضرع له, وتشحذ همتك, وتخرج من هذه الحالة, وتبحث عن عمل, وأدعو لك الله تعالى أن ييسر أمورك, ويستجيب دعاؤك.

والله الهادي إلى سواء الصراط.

++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة المستشار الدكتور محمد حمودة أخصائي الأمراض الباطنية والروماتيزم

وتليه إجابة المستشار الدكتور محمد عبدالعليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
++++++++++++++++++++++++++++++

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا، ونشكرك كثيرا على تواصلك مع إسلام ويب.

الطبيب مهما أوتيه من قوة, ومهما تقدم, ومهما كان عنده فرصة كبيرة جدا لعلاج الناس من الأسقام لكن الطبيب هو طبيب لا يمكن أن يقدم كل شيء للإنسان في حياته وما يتعلق بصحته, والآن أصبح ما يسمى بالطب الوقائي أمرا أساسيا, بل هو المدخل الرئيسي الذي من خلاله تطور الطب العلاجي.

فيا أخي: كما ذكر لك الأخ الدكتور محمد حمودة أنك من الناحية الصحية الجسدية من المفترض أن تكون بخير، موضوع الفيروس في تحسن, حالة التسمم الحمد لله تعالى هي حالة عابرة وقد انتهت, بقي أن تطبق ما يركز عليه الطب الوقائي وهو:

أولاً: يجب أن تقلع عن التدخين, يجب أن لا تكثر من شرب القهوة، هذه أمور لا تعالج دوائيا إنما تعالج من خلال تفهمك أن صحتك تتطلب منك اتخاذ هذه الإجراءات الوقائية, أن تحدد طريقة التغذية لديك, لابد أن يكون الغذاء غذاء متوازنا, الصحة الوقائية تتطلب أن يحمي الإنسان نفسه, وذلك من خلال تنظيم النوم وأخذ قسط كافٍ من الراحة، النوم الليلي هو النوم الأفضل، الطب الوقائي يتطلب أن يمارس الإنسان الرياضة خاصة في مثل عمرك.

فإذن كل الذي يفيدك من وجهة نظري على مستوى صحتك الجسدية على الأقل وكذلك النفسية هو أن تأخذ قرارا حاسما جدا في أن الوقاية خير من العلاج، ادخل من هذا المبدأ, حتم على نفسك أن هذا هو الذي سوف يفيدك، من وجهة نظري أن الأمور كلها -وإن كان بها طابع نفسي وهو افتقاد الطريق والدرب الصحيح لتحديد مسارك في الحياة والشعور بالاحباط وعدم الفعالية- أعتقد أن هذا ناتج من عدم التنظيم العام لحياتك الصحية.

فيا أخي الكريم: إذا أخذت بمبادئ الطب الوقائي التي ذكرتها لك سوف تجد أنك وضعت نفسك في المكان الصحيح، ومن ثم تتكون لديك النظرة الإيجابية للحياة, والنظرة الإيجابية للحياة تتطلب التفاؤل، والتفاؤل لا يعني خديعة النفس أبدا، إنما هو أمل, وعمل, وتوكل في نفس الوقت, فأرجو أن تعيد تقييم حياتك, وأن تكون أكثر تفاؤلا, وأن تكون لك أهداف, ومن خلال هذه الأهداف تستطيع أن تطور حياتك, أنت الحمد لله تعالى لديك عمل, وهذه مشكلة كبيرة جدا تواجه الكثير من الناس, أي عدم وجود عمل, هذا إن شاء الله تعالى يفتح لك الطريق وتعيش حياة اجتماعية ومادية مستقرة، أنت تبلغ العمر الذي يجب أن لا تؤخر به أمر الزواج أبدا, الزواج مودة وسكنية ورحمة.

إذن تحسين مستوى الدافعية عندك هو الذي سوف يفيدك، ويا أخي أكثر من التواصل الاجتماعي, استرشد بمن تثق فيه من الناس, اجعل لنفسك شبكة اجتماعية طيبة, وسوف تجد المؤازرة والدعم النفسي وكذلك الاجتماعي.

أرى أن مقابلتك لطبيب نفسي أيضا سوف تكون ذات فائدة وجدوى, والمتابعة الطبية من هذا النوع دائما تعود عليك بفائدة ونفع كبير.

من جانبنا لا مانع لنا أبدا أن نصف لك أحد الأدوية المضادة للاكتئاب والمحسنة للمزاج, لكن المتابعة الطبية المباشرة أفضل، الدواء الذي يمكن أن تتناوله إذا لم تستطع أن تذهب إلى الطبيب هو دواء جيد ومحسن للمزاج والتركيز, ومضاد للاكتئاب ويعرف باسم بروزاك, ويعرف في مصر بـ فلوزاك, الجرعة المطلوبة في حالتك هي أن تبدأ بكبسولة واحدة يوميا, تناولها بعد الأكل لمدة, وبعد ذلك اجعلها كبسولتين يوميا, استمر عليها لمدة ثلاثة أشهر, ثم خفضها إلى كبسولة واحدة يوميا لمدة شهر, ثم بعد ذلك اجعلها كبسولة يوما بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أخي هذا هو الذي أنصحك به, وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت