السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
في البداية وللحديث عن الجانب العضوي من الحالة يكون من الأفضل الإطلاع على نتيجة عينة الخصية، وبيان التقرير المرافق للعينة مع توضيح نسب الهرمونات التالية:
- FSH, LH
- Prolactin
- testostrone
حيث أن عدم وجود حيوانات منوية بالسائل المنوي قد يكون بسبب إما انسداد أو غياب الأنابيب الناقلة للحيوانات المنوية أو بسبب فشل أولي في وظيفة الخصية في إنتاج الحيوانات المنوية، وهذا الفشل قد يكون بسبب عيب وراثي جيني يؤدي لضمور الخصية مثل متلازمة كلاينفلتر أوكالمان أو نتيجة التهاب سابق أو عمليات أو تناول أدوية.
ولو بينت العينة وجود ضمور شديد في الخصية، فبالفعل يكون الأمل قليلا، ولكن يتبقى في مثل تلك الحالات حل أخير، وهو أخذ عينات متعددة من الخصيتين بحثاً عن حيوانات منوية صالحة للحقن المجهري، ومع تحضير الزوجة في حينها يتم عمل حقن مجهري، وهو يحتمل نسبة نجاح 36%.
ولكن مع عدم وجود حيوانات منوية في العينات المتعددة من الخصية يكون الأمر صعبا في الوقت الحالي.
لذا هذا باختصار الجانب العضوي من الحالة، ويحتاج منك لمتابعة معنا بإرسال نتيجة عينة الخصية والهرمونات وتوضيح أي تاريخ مرضي للحالة.
ومرحبا بك للتواصل معنا لتوضيح أي تساؤلات.
والله الموفق.
++++++++++++++++++++
انتهت إجابة د. إبراهيم زهران استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية وأمراض الذكورة، وتليها إجابة د. محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان:
++++++++++++++++++++++++++
فمن حيث المنظور النفسي أنا أتفق معك أن هذا الموضوع مزعج لصاحبه، وهذه هي طبيعة البشر، يحدث تفاعل، وعدم قبول لمثل هذا الوضع، لكن من رحمة الله بنا أن الإنسان يتوائم مع مرور الزمن، ويتقبل وضعه؛ لأن الإنسان مهما ساءت حالته أو كانت لديه علة فهناك من لديهم علل أسوأ وحالات أصعب.
نقطة البداية أولاً هي التحقق من التشخيص، وكما أفادك الأخ الدكتور إبراهيم زهران يجب أن تكتب الفحوصات، وفوق ذلك أنا أود أن أضيف: يجب أن تتواصل مع طبيب مختص في أمراض الذكورة، وتطلب منه بوضوح وصراحة ما هو وضعك من حيث وجود الحيوانات المنوية من عدمها، وحتى تسهل على نفسك وعلى الطبيب، قل له (أنا أريد أن أعرف الواقع وأعرف الحاصل، وأنا أتقبل كل شيء بشجاعة وإقدام وصبر - إن شاء الله تعالى -).
هذه النقطة مهمة جدًّا، لأن كثيرا من الأطباء ليس بقصد إخفاء الحقيقة، لكنهم قد يتجنبون التحدث في موضوع كهذا، وأن تُنقل الأخبار السيئة لصاحبها، لكن الوضوح والصراحة والحقيقة إذا طلبها طالب الشيء يجده - إن شاء الله تعالى - .
فإذن الخطوة الأولى أن تمتلك الحقائق كاملة، وأنا من المنحى النفسي أقول لك: إذا قُدر وقيل لك أنك لن تُنجب أبدًا فهذا أمر تتقبله بصبر وبشجاعة، وتعرف أن الله تعالى يجعل من يشاء عقيمًا، كما قال تعالى: {لله ملك السموات والأرض يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذُكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا إنه عليم قدير}، وهذه حكمة، بل هذه رحمة كبيرة، والتوائم والتكيف والتطبع هي رحمة وهبها الله تعالى لنا مهما كانت الصعوبات، مهما كانت المنفرات، مهما كانت الظروف القاسية التي قد يمر بها الإنسان، لكن هنالك تدرج في القبول.
وهنالك حلول كثيرة جدًّا إذا أُثبت أنك رجل عقيم، حلول بمعنى أن الزواج يمكن أن يتم بشروط معروفة، إذا أردت أن تتكفل طفلاً أو أطفالا – هذا أيضًا حل – وهكذا.
إذن لا تسبق الأحداث أيها الفاضل الكريم وواجه الحقائق بكل شجاعة ورجولة.
أنا أرى في هذه المرحلة أن توجه طاقات أكثر للدراسة، حتى وإن أجلت موضوع الفحوصات النهائية، هذا ربما يكون أفضل، تنتهي من دراستك، تتخرج، -إن شاء الله تعالى- تبدأ العمل وتبدأ في هذه الفحوصات لتعرف وضعك الحقيقي.
موضوع إخطار الأهل: أرى أن ذلك لا داعي له أبدًا، هذه خصوصية من خصوصياتك، لا تذكرها لأحد أبدًا، وإن أُثبت أنك عقيم ففي مثل هذه الحالة تكون صاحب مروءة واحتساب حقيقي، وألا تتزوج من امرأة لا يُعرف عنها أنها عقيمة (مثلاً) أو مستعدة أن تقبل بوضعك، والعلماء سوف يفيدونك في هذا الجانب.
أيها الفاضل الكريم: كما ترى أنا قصدتُ أن أكون معك أكثر وضوحًا، وأن أضعك في الصورة الحقيقية لأسوأ ما يمكن أن يكون، وأسألُ الله وأدعو الله تعالى أن يفرج عنك هذا الهم، وأن تكون هنالك وسيلة تُثبت عكس ما هو أسوأ.
لا أعتقد أنك في حاجة لعلاج دوائي أبدًا، الكرب والحزن الذي أصابك حول هذا الموضوع هو تفاعل طبيعي، وإن شاء الله تعالى سوف يعطي التوائم والتكيف.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)