عنوان الاستشارة: هل عودة مخاوف القيادة بعد إيقاف الدواء تدل على انتكاسة مرضية؟

2013-03-15 18:26:04

مشكلة الخوف من قيادة السيارة دمّرت حياتي، وأحب أن أخبركم أنني بدأت بالعلاج بعد مرور عامين على المشكلة؛ حيث ذهبت للطبيب, ووصف لي الزيروكسات - كما جاء في نصيحتكم - وقد تدرجت في العلاج ما بين حبتين 25, ثم حبة ونصف إلى نصف حبة, وكانت مدة العلاج تسعة أشهر, واستجبت للعلاج بعد مرور شهر ونصف تقريبًا, وكان وضعي ممتازًا -والحمد لله رب العالمين- وقد واجهت مشكلة زيادة الوزن, أما غير ذلك فكان الوضع طبيعيًا.

وقد توقفت عن العلاج بعد مرور تلك الفترة – وللأسف - عاودتني المخاوف من القيادة بعد مرور حوالي شهر -والحمد لله على كل حال- فشعرت بإحباط كبير جدًّا, خاصة أن لا أحد من العائلة يعرف أني ذهبت للطبيب وتعالجت، فلم يكن هناك من يواسيني أو يساعدني, وذهبت مرة أخرى للطبيب, وأخبرني بضرورة العودة للعلاج بجرعة 37.5، حبة 25 صباحًا, وحبة 12.5مساء.

المشكلة - يا دكتور - أنني أشعر أن الوضع هذه المرة مختلف؛ حيث إني بمجرد أن أركب السارة لا تأتيني أعراض الخوف من تسارع نبضات القلب, والعرق, وغير ذلك, ولكن تأتيني الهواجس والوساوس من كل السيارات في الطريق؛ حتى أنه جاءني هاتف في إحدى المرات, وكان الحوار عن موضوع مهم، فانشغل تفكيري عن موضوع القيادة, فكنت أقود بطريقة ممتازة, ودون أي مشاكل, فأرجو إخباري هل أنا على الطريق الصحيح؟ وهل قرار الطبيب بالعودة للعلاج كان صائبًا؟
وبالنسبة لجرعة الدواء: فقد كنت في الفترة السابقة آخذها ظهرًا وليلًا، والآن آخذه صباحًا ومساء، فأيهما أفضل؟ وأنا أشعر برغبة كبيرة في النوم طوال الوقت, والهروب من كل شيء، ولم أشعر بهذا عندما بدأت العلاج للمرة الأولى، فلماذا أشعر به الآن؟ وهل فترة تسعة أشهر لم تكن كافية لإيقاف العلاج؟ حيث إني تدرجت من حبتين 25 إلى حبة ونصف, ثم حبة 12.5 في الشهرين الأخيرين؟ وهل سوف أستمر في العلاج للأبد؟

الرجاء مساعدتي، ولكم مني جزيل الشكر، وجزاكم الله ألف خير.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دانة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

الذي يظهر لي - أيتها الفاضلة الكريمة - أن لديك شيئًا من الاستعداد لقلق المخاوف، وهذا ربما يكون جزءًا من البناء النفسي لشخصيتك، وهذه لا نعتبرها علة أو مرضًا نفسيًا رئيسًا، وإنما هي مجرد ظاهرة تجعل لديك قابلية واستعدادًا لعودة المخاوف - خاصة حول قيادة السيارة -.
والمخاوف التي لديك الآن انتقلت من الجانب العملي الطقوسي إلى ما يمكن أن نسميه الجانب المعرفي الفكري الوسواسي، وهذا يجب أن يُعالج - بالإضافة للعلاج الدوائي - عن طريق العلاج السلوكي, وهذه الهواجس وهذه الوساوس يجب أن تُحقَّر تمامًا، ويجب ألا تناقش كثيرًا، وإذا حاولت أن تُجري حوارًا وسواسيًا مع نفسك حولها فهذا ربما يُشعبها ويزيدها ويجعلها أكثر إطباقًا، لكن من خلال تحقيرها -وذلك من خلال عمليات فكرية معينة – أعتقد أنك تستطيعين أن تستفيدي كثيرًا من الجانب السلوكي في العلاج, وأريدك دائمًا أن تتذكري أن التحسن الذي طرأ على حالتك في المرة الأولى دليل قاطع أن الحالة ليست خطيرة, وليست من النوع الذي لا يمكن علاجه أو الشفاء منه.

أمر آخر هو: أن تصرفي انتباهك تمامًا عن القلق والمخاوف، وتعيشي حياتك بصورة طبيعية على النطاق الوظيفي، وعلى مستوى المسؤوليات الأسرية, فالتركيز على هذه البدائل دائمًا يقلل من فرص الخوف والقلق، والقلق هو طاقة نفسية جيدة، لكن إذا خرجت عن النطاق والمعدل المطلوب فإنها تسبب صعوبات, وأعتقد أن ممارسة تمارين الاسترخاء أيضًا جيدة جدًا بالنسبة لك.

بالنسبة للعلاج الدوائي: فأنا أقر تمامًا قرار الأخ الطبيب الذي نصح لك بأن تعودي لتناول الدواء، ووقت تناول العلاج فيه الكثير من المرونة.

الزيروكسات: هناك من يقول: إنه قد شعر بنوع من الاسترخاء أو النوم الزائد، وفي مثل هذه الحالة نقول لمتناوله: تناول الدواء مساءً، وهناك من يقول: إنه حين يتناول الدواء في المساء قد يحدث اضطراب في النوم، وفي مثل هذه الحالات يُنصح بتناول الدواء نهارًا.
إذن فوقت تناول الدواء هذا نتركه لك حسب تجربتك الشخصية، وما دام لديك الآن ميول للنوم أكثر فربما يفضل أن تتناولي الدواء في المساء، وإن شئتِ أن تتناوليه في المساء كجرعة واحدة فهذا لا بأس به أبدًا.

بالنسبة لمدة الاستمرار على العلاج: لا تنزعجي لذلك أبدًا، فأنا أعتقد في هذه المرة أنه يجب أن تستمري على العلاج لمدة عام على الأقل، وحين أقول تستمري على العلاج: لا أعني أن تكون الجرعة العلاجية هي التي تتناولينها طوال هذه المدة، فالدواء له مراحل، فهناك مرحلة تمهيدية، وهناك مرحلة علاجية، وهنالك مرحلة وقائية.

ولديَّ قناعة أيضًا أن حالتك قد تتطلب فترة طويلة من العلاج الوقائي، أي أن الزيروكسات بجرعة 12,5 مليجرام يوميًا لو أخذت مدة أطول ثم بعد ذلك حُولت الجرعة إلى 12,5 مليجرام يومًا بعد يوم، فأعتقد أن ذلك سوف يكون مفيدًا، وعليك أيضًا الحرص والعمل على التدعيمات السلوكية للعلاج الدوائي فهذا مهم جدًّا.

فأرجو أن تطمئني، وأنا على ثقة تامة أن حالتك بسيطة، فلا تنزعجي، ولا تضعي على نفسك ضغوطًا نفسية بأنك قد عاودت العلاج مرة أخرى، فالعلاج لا يُنقص الإنسان أبدًا، لكنَّ المرض يُنقص الإنسان كثيرًا.

أنت تسيرين على الطريق الصحيح، وأتمنى لك الصحة والعافية, والتوفيق والسداد، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت