أنا فتى توظفت حديثًا - والحمد لله - أحسن وظيفة، واتصل عليّ قبل فترة خالي وأخبرني أني مطلوب لدى أحد الأقسام لقضية قديمة، ويجب عليّ الحضور لإتمام الحكم.
وهذه القضية مر عليها أربع سنوات، وحكم القاضي عليّ بأربعة أشهر مع أنني لم أفعل شيئًا، والذي رفع القضية تنازل أيضًا وذهب إليهم، لكنهم قالوا: أن القضية أصبحت حقًّا عامًا، ويتوجب عليّ الآن الذهاب إليهم، وتقديم استقالتي.
أنا لست حزينًا، ولكني أريد أن أعرف كيف أخبر أمي، مع أنها مريضة, وأملها بي, وأنا وحيدها.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مسلم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.
نرحب بك، ونشكر لك هذا الاهتمام بأمر الأم وإرضائها وإسعادها، ونسأل الله أن يلهمك السداد والصواب، وأرجو أن يكون للخال دور في عرض هذا الموضوع، وتفهيم الوالدة وتصبيرها، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
ونتمنى أن تتشاور مع مختص في هذا المجال، فتسأل محاميًا أو قانونيًا عن الحلول المقترحة، فإذا كان بالإمكان – مثلًا - تأجيل هذه الأربعة أشهر إلى وقت آخر حتى تبدأ عملك، وتستقر في وظيفتك، ثم تأخذ بعد ذلك عطلة من عملك - ولو لمدة سنة أو نصف سنة - وتذهب وتسلم نفسك لتقضي المدة المطلوبة، فهذا سوف يكون حلًا نموذجيًا وممتازًا، فالوالدة ستسعد؛ لأنك في الوظيفة، وعندما تغيب وتسافر وتقضي المدة سيكون الأمر هيّنًا على الوالدة بعد أن حققت لها ما تريد: جئت لها بالأموال، وأيضًا ثبت نفسك في هذه الوظيفة، فإذا كان هذا ممكنًا فهو حلٌ جميل، وحل لا بأس به.
وإذا كان بالإمكان الطلب من ذلك الأخ أيضًا العودة مرة ثانية من أجل تخفيف المدة، أو من أجل محوها، أو إذا كان بالإمكان تعويض ذلك بغرامة مالية ونحو ذلك، فالمهم أننا نتمنى أن تسعى في كل الاتجاهات، وإذا علمت الوالدة أنك مظلوم، فستقف معك، فلا تعط الموضوع أكبر من حجمه، وإذا علمت أيضًا أنها مدة محددة بأربعة أشهر، وهي التي صبرت على دراستك, وصبرت على طفولتك فستصبر هذه المدة، ولكن كل هذا يترتب عليه حسن العرض للموضوع، ولا شك أنها تعرف القضية أصلًا، وإذا كانت على علم بالقضية أصلًا فلن تكون المفاجئة بالنسبة لها كبيرة؛ لأنها تعرف في الأصل أنه كانت هناك مشكلة، بخلاف ما لو كانت لا تعرف, فقد تظن أن هذا أمر جديد.
وفي كل الأحوال: حسن العرض للمشكلة، وحسن البيان لها سيجعلها تقف معك، وتصبر معك؛ لأنها ستشعر أنك مظلوم، وأنك بحاجة إلى أن تؤيدك وتناصرك، ونتمنى أن تصل لحل مناسب، ونحن نعتقد أن تأجيل هذه المسألة، والحرص على الثبات في الوظيفة، ثم أخذ إجازة بعد ذلك، ويبدو أن العقوبة أيضًا والقضية أيضًا في مكان مختلف، فلا مانع من أن تُكمل ما عليك من الحكم القضائي، ثم تعود بعد ذلك لتستأنف العمل, وتواصل مسيرة الإنجاز - نسأل الله تبارك وتعالى لك التوفيق والسداد -.