السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم, ورزقكم الفردوس الأعلى على ما تقدمونه من خدمات, وتوجيهات مفيدة.
حضرت في الآونة الأخيرة حفل تخرج فئة من حفظة القرآن الكريم في مسجدنا، وقد فرحت كثيرًا بهذه المبادرة المشجعة لشبابنا، حيث أشرف على تنظيمه لجنة المسجد، فاستدعت فيها رئيس البلدية وعضوًا ولائيًا من المنطقة، علمًا أن مكانتي في هذه المنطقة وبهذا الحي مهمة ومشرفة وقدوة للشباب - ولله الحمد - وأنا من المواظبين على الصلاة في هذا المسجد، لكن المشكلة عند توزيع الجوائز التي انحصرت على أفراد عائلة واحدة من التجار وأصحاب المال، مما حزَّ في نفسي؛ لأن هذا نوع من الاحتقار والاستخفاف بدوري ومكانتي، وكذلك بعض المصلين الذين استاؤوا من هذه التصرفات الحقيرة، ولماذا التعامل بالمظاهر والتهميش في مثل هذه المناسبات، والتي تكون فيها القدوة لجيل المستقبل؟ مع العلم أن هذا تم برضا إمام المسجد الذي هو جديد فيه، فما الحل في هذه المعضلة وكيفية تجنبها مستقبلًا؟
وجزاكم الله خيرًا.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ said حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك - أخي الحبيب - في موقعك إسلام ويب، وإنه ليسرنا تواصلك معنا في كل وقت، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك وأن يكتب أجرك وأن يرزقك من حيث لا تحتسب.
ونود ابتداًء أن نقرر أمرًا: أننا لسنا مع التسلق على جهد الناس، وتقديم من حقه التأخير على من حقه التقديم، وأن الأصل أن يحمد من فعل وقام ونفذ، وأن يقدم؛ ليكون دافعًا له على مزيد العطاء، ويكون قدوة للناس، خاصة الأشبال.
ولكن ما الذي يجب علينا فعله تجاه ما أسميتها أنت بالمعضلة؟
نقول: - أخي الحبيب – لا بد أن نعمل على عدة محاور:
1- إننا نؤمن إيمانًا لا يتزعزع أن العمل ما كان خالصًا لوجه الله، فإن أثره باق، ورضا الله أولى من رضا الناس، ولن يضيع جهد مهما صغر عند الله - عز وجل - وهذا يجعل منا – أخي الحبيب -: خدامًا لدينه متى ما أراد الدين منا مساعدة ، ولا يعيننا بعد ذلك من تقدم ومن تأخر، ومن ظهر ومن خفي؛ لأننا نتعامل مع الله ومن أجله لا من أجل عرض آخر، وأهمس في أذنيك بأن أعظم البناء ما كان في الأرض، فالناس ترى البنيان ولا ترى قواعده، مع أنه أهم شيء في البناء.
2- في محيط العمل الدعوي لا يجب أن نتغافل أحدًا من الناس؛ ولذلك نقترح عليك أن تكسب هؤلاء، وأن تتعامل معهم على أنهم مدعوون ينبغي أن نأخذ بأيديهم إلى الخير، ولا ضير أن تقدمهم عليك؛ لأننا نبتغي وجه الله لا وجه الناس.
3- التوقف عن العطاء والبذل كارثة، فاحذر أن يأتيك الشيطان يثبطك عن العمل، فاجتهد وازرع ما استطعت، واعلم أن الحصاد وإن لم تنتفع به فسينتفع به جماهير المسلمين، وسيكون في ميزان حسناتك كل من انتفع بطريق مباشر أو غير مباشر.
4- تواصل مع من أهملك بالزيارات والهدايا، وليكن الهدف دعمه والوقوف خلفه والدفع به إلى مزيد العمل.
وأخيرًا -أخي الحبيب - نحييك على ما بذلت من جهد، ولا نستطيع الوفاء لك بالشكر، لكن الله - عز وجل - هو المطلع وهو المثيب، وعملك ما دام خالصًا لوجه الله فلن يضيع.
نسأل الله أن يوفقك لكل خير وأن يسدد خطاك.
والله الموفق.