السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني منذ فترة طويلة من الرهاب الاجتماعي، والاكتئاب، وضعف الثقة في النفس، وضعف الشخصية، والخجل المفرط، والشعور بالنقص، والعقدة النفسية، والكبت، والخوف الشديد من الانتقاد أو إبداء الرأي، أميل في غالب الأحيان إلى موافقة الآخرين ولو على حسابي، حتى لو كان الحق لي، أتضايق عند سوء المفاهمة مع أحد، أجد صعوبة كبيرة جدا في الدفاع عن حقي، كثير الاعتذار حتى لمن ظلمني، أتأثر لدجة كبيرة إذا تكلم أحد عني!
مناعتي النفسية ضعيفة وهشة، صعوبة كبيرة للتعبير عن المشاعر، شخصيتي جدا حساسة، أعتزل الناس غالب الأحيان، لي أكثر من ١٧يوما لم أخرج من البيت لكلام آذاني من طرف شخص أحسنت إليه، أتأثر كثيرا لنظرة وموقف الناس مني، أحيانا عندما أتكلم مع شخص أرتعد، وغيرها من الأمراض، وهذه الحالة منذ قرابة ١٥ سنة، إلى أن الآن تعبت وضعفت عن المقاومة والمجاهدة، أعينوني وأفيدوني، جزاكم الله خيرا، وأعطاكم صالح أمنياتكم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ abou anasse حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
لم يكن من المفترض أبدًا أن تصبر على هذه الحالة خمسة عشر عامًا، فالعلاج متوفر، كان من المفترض أن تذهب وتقابل الطبيب النفسي المختص، وأنا على ثقة تامة أنك كنت سوف تجد كل الرعاية والتقدير من جانب المختص، ونصيحتي لك الآن أن تذهب فورًا وتقابل أحد الأطباء النفسانيين الجيدين، وإن شاء الله تعالى سوف تحس بفارق كبير بعد أن توجه لك الإرشادات المطلوبة وترتيبات العلاج السلوكي، وكذلك العلاج الدوائي.
الرهاب الاجتماعي والاكتئاب دائمًا تعطي الإنسان مشاعر بتقلص ذاته وقلة فعاليته، وقد أحسنت حين ذكرت أن لديك مخاوف شديدة من الانتقاد وإبداء الرأي أمام الآخرين، وهذه علة معرفية، يعني أن هذا شعور سلبي يسيطر على الإنسان، مما يجعله يحس أن شخصيته ضعيفة، أو أنه لا ثقة له في نفسه، والواقع ليس كذلك، شخصيتك ليست ضعيفة، الثقة بالنفس أتت من الخوف، وهذه أيضًا تحتاج لتصحيح المفاهيم.
بالرغم من أني ذكرت لك ضرورة مقابلة الطبيب، لكن أقول لك أنت محتاج لأن تتدبر وتتأمل في كل هذه الأعراض السلبية التي تحدثنا عنها، وتحاول أن تأخذها بميزان العقل والمنطق والإنصاف مع نفسك (ما الذي يجعلك تخاف؟ ما الذي يجعلك تكتئب؟ أنت لست بأقل من الناس بأي حال من الأحوال) لا بد أن تصل إلى نوع من القناعات الذاتية من خلال تحليل هذه الأعراض وإخضاعها للمنطق، ثم لتصل لقناعة أنها بالفعل أفكار خاطئة مشوشة، وليست أكثر من ذلك.
الخطوة الأخرى هي أن تضع برامج يومية ثابتة تدير من خلالها وقتك بصورة جيدة وحسنة، تحدد أنشطة معينة، لا تساوم نفسك أبدًا في ألا تقوم بها، لابد أن تنفذها، مثلاً الذهاب إلى العمل والاجتهاد والإتقان فيه، الصلاة في المسجد، الاهتمام بشأن الأسرة، ممارسة شيء من الرياضة، أخذ قسط كاف من الراحة، الاطلاع، مشاهدة البرامج التلفزيونية الجيدة، مشاركة الناس في مناسباتهم (وهكذا) هذه أمور مهمة جدًّا، لا تنساق وراء مشاعرك أبدًا، المشاعر كثيرًا ما تقود صاحبها لأن يكون منزويًا ومنعزلاً ومتساهلاً مع نفسه، لابد أن تحفز نفسك وتكافئها من خلال جُهد يومي تؤدي فيه أشياء مثمرة ومفيدة لك.
هذا سوف يُشعرك بقيمتك الذاتية، وسوف تعدل تمامًا من طريقتك في تقييم نفسك هذا التقييم السلبي، والشعور بالدونية، وهو مشكلتك الأساسية، لكن يمكن أن تثبت لنفسك بالعمل أن الفكر الذي يسيطر عليك هو فكر مشوه وليس صحيحًا.
قطعًا أنت سوف تستفيد كثيرًا من تناول أحد الأدوية المزيلة للقلق والرهاب والاكتئاب، ومن أفضلها عقار (ديروكسات) والذي يعرف علميًا باسم (باروكستين) وهو متوفر في الجزائر، هذا هو الذي أود أن أوجهك له، وأنا على ثقة كاملة أن حالتك سوف تُعالج تمامًا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.