السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شاب عمري 17سنة، هناك من أساء إلي بالاعتداء الجسدي، وكانت الناس تحتقرني عند صغري؛ والآن أفكر بالانتقام منهم كلهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد العزيز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرا لك على الكتابة إلينا، وعلى هذه الاستشارة.
طبعا أفهم من كلامك أن هذا الاعتداء الذي تعرضت له هو اعتداء جسدي ولم يتخلله شيء من الاعتداء الجنسي؛ لأن التعامل معهما مختلف.
كنت أتمنى لو كتبت لنا متى تم هذا الاعتداء الجسدي؟ هل هو في الطفولة أم الآن وأنت في سن الشباب؟ بالرغم من ذكرك أن "التحقير" كان قد تم في الطفولة.
وسواء تم هذا الاعتداء في الطفولة أو في سن الشباب فلا شك أنه أمر صعب على الإنسان التكيّف مع الحياة بعد هذا الاعتداء، سواء في ثقة الإنسان في نفسه حيث تضعف هذه الثقة، أو في علاقاته مع الناس حيث تتكون عنده ردة فعل سلبية من كثير من الناس، مما يعيقه من إقامة علاقات إنسانية طبيعية.
ولكن كل هذه المشاعر السلبية يمكن تجاوزها من خلال الزمن وخاصة من خلال الاعتناء بالذات، والعمل على تجاوز تلك المرحلة، حيث من مصلحتك ألا تبقى أسير تلك المرحلة، وألا يكون الذي اعتدى عليك قد حقق الكثير مما كان يريد تحقيقه، والأفضل أن تبطل مشروعه، ولا تسمح له بأسرك في مضاعفات ذلك الاعتداء.
وما يفيدك كثيرا هو بحث موضوع "الانتقام" بحيث لا تجعله يطول عندك كثيرا بالتفكير؛ فإذا كان لديك طريقة معقولة وقانونية للانتقام، كأن تشتكي من اعتدى عليك لجهة ما إلا أن يكون هذا الاعتداء قد تمّ منذ سنوات، فربما يفيد "نسيان" الأمر، وتجاوز تلك المرحلة.
فقد رأيت أناسا يعيشون ولسنوات طويلة أسرى لحدث جرى معهم في حياتهم، بينما كان بإمكانهم تحرير أنفسهم مما حدث، والنظر إلى المستقبل بشكل صحيّ وسليم.
حاول أن تعتني بنفسك من ناحية نمط الحياة، من ناحية الأنشطة الحياتية المختلفة، كالنوم والتغذية والرياضة والعلاقات الاجتماعية...
فهذا التوازن في حياتك سيرفع ثقتك في نفسك، ويعينك على تجاوز ما حدث، ومن دون أن تبقى في أسر تلك الأيام.
أعانك الله على تجاوز ما حدث، ويسّر لك الخير.