السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود أن أشكركم على خدماتكم المميزة، وأسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتكم
أنا شاب عمري 28 عاما، أتممت دراستي الجامعية، وأعمل حاليا محاسبا وأمين مستودع.
مشكلتي أني كنت أعاني من رهاب اجتماعي ظهر أول مرة عام 2002 عندما كنت بكالوريا، وطلب مني أستاذ الفيزياء أن أقوم وأحل مسألة على السبورة، فتغير صوتي، وأصبت برجفة شديدة، والكل لاحظ، حتى الأستاذ وصفني بالجبان.
حالتي ساءت فأصبحت أخاف من المواجهة، وتعددت في مواقف كثيرة مع مرور الزمن، فصرت أخاف أن أسير أمام الناس فأشعر وكأن الناس تراقبني وعند دفع الفواتير وكان من المستحيل لدي قيادة سيارة أو الحديث مع الجنس الآخر، وعانيت الأمرين في فترة دراستي الجامعية.
بعد أن تخرجت وبدأت العمل خف قليلا الموضوع، لكنه عاد وبشدة في عام 2011 فقررت الذهاب لطبيب نفسي، وفعلا شخص حالتي ووصف لي اسيتالوبرام عيار 20 حبة كل يوم، وانديرال عيار 20 حبة، وبرازولام عيار 0.25 عيار ( الاندرال والبرازولام قبل الموقف بنصف ساعة ) وفعلا بدأت العلاج التدريجي اسيتالوبرام عيار 10 لمدة 10 أيام، ثم اسيتالوبرام عيار 20 حبة يوميا -والحمد لله- تحسنت وبشكل كبير، حتى أنا تفاجأت من النتائج، وعند مراجعة الدكتور قال لي بأنني تحسنت بنسبة 80% وبأنني من أسرع المرضى الذين استجابوا للعلاج لديه، وبدأت المواجهة وزادت ثقتي بنفسي
وواظبت على مراجعة الطبيب، وفي آخر زيارة أخبرني بأنه في شهر تشرين سوف أبدأ بالتخفيض التدريجي للدواء.
لكن المشكلة أني بهذه الفترة أحس بالعصبية الزائدة، وبعودة الرهاب بشكل طفيف في بعض المواقف.
مع العلم بأنني استخدمت الاندرال، والبرازولام، في حالات نادرة ومعدودة خلال فترة تقدمي للخطبة ومواقف أخرى بسيطة، فهل بدأت أعراض الرهاب بالعودة أي هل أصبت بانتكاسة؟
مع العلم بأني أستخدم الدواء المحلي الصنع لظروف مادية؛ لأن سعر الدواء المستورد 20 ضعف سعر الدواء المحلي الصنع؟ وهل يجب علي استخدام الدواء المستورد؟
ولكم جزيل الشكر.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
نشكر لك التواصل مع إسلام ويب.
أنت الحمد لله بخير، قابلت الطبيب بعد أن حدثت هذه الأعراض، تم تشخيص حالتك، وأعطيت العلاج الصحيح، ومن الواضح أن هناك تقدما جيدا جدًّا في حالتك.
الأعراض التي لا زلت تعاني منها هي أمر طبيعي جدًّا؛ حيث أن هذه الأعراض لا تنقطع انقطاعًا تامًا؛ لأن الإنسان يحتاج لشيء من القلق والخوف وحتى الشكوك لمسايرة الحياة بصورة جيدة وبفعالية وأكثر انضباطًا، لكن هذه الأعراض إذا خرجت عن النطاق تسبب الكثير من التشويش والانزعاج لصاحبها.
أنت الآن مطالب بشيء أساسي وهو التدعيم السلوكي، أنت اعتمدت على الدواء لدرجة كبيرة لا بأس فيه أبدًا، لكن لابد أن يكون هناك تدعيم سلوكي، والتدعيمات السلوكية تقوم على مبدأ تغيير الرأي، تغيير الفكرة، أن تخلص إلى أنك قد تحسنت، هذا في حد ذاته يؤدي إلى دعم كبير جدًّا، يعني أن حالتك ليست مزمنة، أنت تحسنت الآن بنسبة خمسين، ستين، سبعين، ثمانين بالمائة، هذا كله جيد.
فإذن يجب أن تجعل التحسن الذي توصلت إليه كمحفز ودافع للمزيد من التحسن.
ثانيًا: الإكثار من التواصل الاجتماعي وتطوير المهارات الاجتماعية، وذلك من خلال الالتزام بالزيارات، مشاركة الناس في مناسباتهم، صلاة الجماعة، الرياضة الجماعية... هذا كله يمثل دافعا نفسيا كبيرا جدًّا، فكن حريصًا على ذلك.
بالنسبة للعلاج الدوائي: لا تنزعج أبدًا لاستعمال الدواء التجاري، هذا لا بأس به أبدًا، فالضوابط للتصنيع الدوائي في جميع الدول نستطيع أن نقول أنها جيدة جدًّا.
عقار (إستالوبرام) لا شك أنه جيد وممتاز، وأريدك أن تستمر عليه بجرعة نصف مليجرام يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك يمكن أن تخفض الجرعة إلى عشرة مليجرام يوميًا لمدة شهرين أو ثلاثة، ثم تخفضها إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.
هذه مجرد وجهة نظر، وأريدك أن تلتزم أكثر بالتعليمات التي سوف يعطيها لك طبيبك.
الإندرال دواء تدعيمي ممتاز، وكذلك البروزولام، لكن مشكلته أن الإنسان قد يتعود عليه، فأرجو أن تتوقف عنه تدريجيًا.
فإذن حالتك إن شاء الله بسيطة، وتوكل على الله وتقدم للخطبة، وأنت لست معاقًا ولست صاحب مشكلة نفسية حقيقية، هي مجرد ظاهرة، بالإصرار والتوكل والتيقن الإيجابي والدفع النفسي الصحيح سوف تُشفى تمامًا بإذن الله تعالى.
وانظر العلاج السلوكي للرهاب: ( 269653 - 277592 - 259326 - 264538 - 262637 ).
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.