السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا في الدنيا ونورا في الآخرة على ما تقدومونه من فائدة عظيمة من خلال ردودكم على استفسارتنا وشكوانا، وأتمنى أن تجيبوني على شكواي في أسرع وقت ممكن حيث أعاني منذ أشهر، وأفكر في نفس الأمر بصفة يومية، وبشكل مستمر حتى بدأت أخاف من التفكير في هذا الأمر، وإليك سيدي الفاضل شكواي:
أبلغ من العمر24 عاما، تقدمت لخطبة فتاة منذ أكثر 9 شهور، وهي محترمة على خلق طيب ومستواها التعليمي عال، في بداية عرض الأمر على أهلي قال لي عمي: أن والدها رجل محترم وطيب، ولكن كانت هناك مشاكل قضائية، وكاد أن يسجن منذ سنوات، ولكن تم التصالح، وأن عمها كان في شبابه مشهور عنه أنه كثير المشاكل والأزمات إلا أنه حصل موقف بسيط في بداية الخطوبة منهم، وعلى الرغم من أنهم اعتذروا كثيرا عنه، ولكن منذ ذلك الموقف انتابتني أفكارا داخلية بيني وبين نفسي يوميا بأنني لن أرتاح معهم، وسوف تكون مشاكل بيننا، وأنهم سيتدخلون في حياتي، وسوف يعكرون عليّ صفوها، والعديد من الأفكار السلبية، أفكر فيها في اليوم مئات المرات لمدة أشهر.
والذي جعلني أستمر في العلاقة حتى اليوم أن خطيبتي بها كل الصفات التي أتمناها، ولم أر من والدها، أو والدتها إلا المعاملة الطيبة طيلة الفترة، ولم أر عمها المذكور إلا مرة واحدة فقط طول هذه الفترة، وعندما أفكر بيني وبين نفسي أن فترة 9 شهور كافية لأثبت عكس وساوسي وأفكاري أجد في نفسي.
فكرة أخرى تأتيتني أن المعاملة الطيبة منهم سوف تتحول بعد الزواج، وأنهم سوف يطمعون فيّ؛ لأنني أعمل بوظيفة مرموقة، والعديد من أفكار سلبية.
علما أني لا أقوم بشيء لتجهيز منزلي الجديد، وقمت بتأجيل عقد قراني، وأعانى من عدم القدرة على اتخاذ القرار السليم الاستمرار أو الانسحاب على الرغم أنني صليت استخارة في بداية الموضوع، وفي الفترة الأخيرة زادت علي الأفكار والوساوس لدرجة أنني لم أعد أتصل هاتفيا بخطيبتي يوميا كعادتي، وأصبحت أكلمها في الأسبوع مرتين، وبطريقة عصبية، وقطعت زياراتي لها، حيث إنها تقيم في بلدة بعيدة عن بلدتي، ولم أزرها منذ أكثر من شهر، لا أعرف ماذا أفعل؟ أو اتخذ قرارا أفكر بشكل يومي ومتكرر، وهداني ربي إلى موقعكم الكريم راجيا الله أن يشرح الله صدري على أيديكم ويوفقني إلى ما فيه الخير.
أفيدوني وأشكركم وأحبكم في الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يُذهب عنك كيد شياطين الإنس والجن، وأن يصرف عنك تلك الوساوس والأفكار السلبية، وأن يجمعك بزوجتك على خير عاجلاً غير آجل، إنه جواد كريم.
وبخصوص ما ورد برسالتك – أخي الكريم الفاضل – فإن هذه الأفكار مصدرها حقيقة اتباع طريق الشيطان؛ لأن الشيطان – لعنه الله – وكما لا يخفى عليك يجلس لابن آدم المسلم بالمرصاد، كما أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – عن الشيطان، حيث قال: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شأن من شؤونه) وقال أيضًا: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه كلها) ومن أهم مقاصد الشيطان عدم قيام الأسرة المسلمة، وهدمها إذا قامت، والأدلة على ذلك واضحة وبيّنة، ولذلك حذرنا الله تبارك وتعالى بنفسه في كتابه من كيد الشيطان، وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان} وقال: {إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدوًّا}.
والشيطان إما أن يقوم بغزو القلب عن طريق هذه الشبهات والأفكار التي لا تمت إلى الواقع بصلة قوية أو عفا عليها الزمن وانتهى، وإما أنه يركز على الحرب الظاهرية، وهي حرب الشهوات، فالشيطان يستعمل وسيلة من الوسيلتين أو يستعمل كلاهما معًا، إما أن يقوم بالحرب الظاهرية على العبد المسلم وهو بتزين الباطل والمنكرات له والوقوع في الحرام، وإما بغزوه قلبيًا عن طريق الوساوس والأفكار الهدامة.
والذي أراه من خلال رسالتك أنك فعلاً تعرضت لكيد شديد من الشيطان – وما زلت – وأن الشيطان لا يريد أن تسعد ولا أن تهنأ ولا أن تستقر، ولذلك يحرك أفكارًا هي في الواقع لا تمت إلى حياتك بصلة، هذا عن امرأة وليس والدها، حتى ولو كان والدها ما دمت ترى أن فيها الصفات التي تتمناها وتريدها - خاصة الدين والخلق - فلا أعتقد أن لك عذرًا أبدًا عند الله تبارك وتعالى ولا عند الناس، ولكن الشيطان ضخم لك الأمر وجعله لك كما لو كان أهلها من كبار الكفار والعياذ بالله أو المجرمين أو الظالمين، وهذا ليس كذلك، أخطاء حدثت في الماضي وعفا عليها الزمن، وحدثت بين أطراف بعيدة عن زوجتك، وأنت ما رأيت من زوجتك ولا من أهلها إلا خيرًا، فإذن هذه التصرفات لا بد من تركها نهائيًا، وصرف النظر عنها تمامًا، والاستعانة بالله تعالى في إكمال مشروع زواجك، خاصة وأنك استخرت ربك ومولاك، ولو أن هناك شيئًا من الاستخارة يُثبت أن هذه الزيجة ستكون غير موفقة لأبانه الله تبارك وتعالى لك وأظهره، لأنه يقول: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} سبحانه بلى يعلم.
فأرى بارك الله فيك أن تترك هذه الأفكار جانبًا، وأرى أن تقاومها بكل ما أوتيت من قوة، وأرى أن تطاردها إذا بدأت تغزوك في عقلك، حاول أن تطاردها بكل قوة، لا تستسلم لها أبدًا، لأنها عبارة عن أفكار شيطانية مدمرة لا يريد الشيطان منها إلا أن يصرفك عن زواج طيب فيه خير كثير لك ولهذه الأسرة.
وأما كونك في مركز مرموق، فأسأل الله أن يوفقك لكل خير، ولا يلزم أن يستفيد أهل الزوجة من زوج ابنتهم في كل الأحوال، وهذا أمر يأتي بقدر الله تعالى، وكم من رجل تزوج من فتاة فانقطعت عن أهلها تمامًا وأصبحت الحياة بينهم صورية في صلة الرحم الشرعية، ولعل كثيرا من الناس لا يعرفون أنت متزوجًا بابنة مَنْ.
فأرى أن تتوكل على الله، وأن تتم مشروعك المبارك هذا على خير، ولا تلتفت لهذه الأفكار، وأركز على مطاردة الأفكار ومقاومتها، بمعنى: كلما بدأ الشيطان يحرك لديك هذه الأفكار قم وغيّر واقعك الذي أنت عليه، فإذا كنت نائمًا فقم، وإذا كنت جالسًا فقف، وإذا كنت واقفًا فتحرك واخرج من الغرفة، انظر من النافذة، تكلم مع أحد، حاول أن تطارد الأفكار حتى تخرج من ذهنك؛ لأن الشيطان هو الذي يُحركها في ذاكرتك حتى يجعلك في قلق واضطراب، ويجعلك في تردد وعدم استقرار، وبالتالي يترتب عليه تأخير الزواج وتعطيله كما فعلتَ أنت، وقد يتم صرف النظر عنه نهائيًا بحجج واهية لا تقف أمام العقل وأمام المنطق، ولا تمت إلى الشرع بصلة.
أسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، واستعن بالله ولا تعجز، وتوكل على الله، وابدأ في إجراءات زواجك في أقرب وقت، وأسأل الله أن يجمع بينكما على خير، وأن يمُنَّ عليكم بالأمن والأمان والاستقرار، وأن يتوج حياتكم بذرية طيبة مباركة تكون عونًا لكم على طاعة الله ورضاه، إنه جواد كريم.
هذا وبالله التوفيق.