عنوان الاستشارة: الإفرازات الكثيرة وقت الاستحاضة..ما علاجها؟

2014-01-05 04:54:06

السلام عليكم

أنا فتاةٌ في سن الـ22، لدي مشكلة غريبة في الإفرازات بشكل عام، سواء كانت دورة شهرية أم إفرازات طبيعية، وهي عندما أفتح صنبور الماء تتدفق الإفرازات بقوة من المهبل، وكأنني أنا الصنبور! ولا تتوقف إلا عند إغلاق الماء أو الابتعاد عنه!

يحدث هذا خاصة في وقت الاستحاضة، وكذلك الحال مع الصلاة بالنسبة للاستحاضة بشكل خاص، فهي تنزل بشكل قوي ومؤلم، إلى درجة أنني أنحني من شدة الألم في الصلاة، وأحياناً أقطع صلاتي.

أيضاً عند الوقوف قرب دورة المياه أشعر برغبة في التبول، مع أنني لم أكن أشعر بها أساساً، وعند الابتعاد عنها يذهب هذا الشعور.

ما هو تشخيص هذه الحالة برأيكم؟

جزيتم خير الجزاء وحسن الثواب.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ملاك حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إن ما يحدث معك يعتبر ظاهرة فيزيولوجية معروفة في علم الفيزيولوجيا العصبية, لكن اسمحي لي بأن أقول لك: إنك تضخمين الحالة أو ربما تبالغين في وصف كمية الإفرازات التي تنزل.

إنه معروف بأن لدى الإنسان بعض المنعكسات الفيزيولوجية التي تتواجد بشكل خلقي, أو يتم اكتسابها, هذه المنعكسات تربط بين حدثين أو شيئين.

من المنعكسات التي تتواجد بشكل خلقي مثلاً: سيلان اللعاب عند شم رائحة الطعام, والرغبة بالتبول عند سماع خرير الماء.

ما يحدث عندك هو شبيه بمثل هذه المنعكسات، لكنك قمت أنت بتطويره من دون أن تشعري, فأنت حين تسمعين صوت الماء أو ترين الصنبور, فإنك وبشكل غير إرادي تتذكرين الإفرازات المهبلية، لأنها تشغل تفكيرك, فيحدث تنشيطٌ للأعصاب في منطقة الفرج, فتتقلص العضلات المهبلية, وتخرج الإفرازات المتجمعة في أعلى المهبل دفعةً واحدة, فترينها غزيرة, وتتأكد ظنونك, ولو لم تفكري بالإفرازات في تلك اللحظة, فلن تتقلص العضلات المهبلية, ولاستمر خروج هذه الإفرازات بشكل طبيعي وخفيف, ولما التفت لها.

نفس الأمر يحدث لك عند رؤية الحمام, فعند رؤيته تتذكرين منظر البول, فينشط عندك منعكس التبول, ويصعب عليك التحكم بنفسك.

إن ما يحدث عندك هو منعكسات طبيعية, لكنها تطورت وانحرفن فأصبحت مؤذية, بسبب كثرة تفكيرك في مثل هذه الأمور, وقد أصبحت نوعا من الأفكار الإلحاحية, لدرجة أنك بدأت تنقلينها إلى وقت الصلاة, لأن الصلاة تتعارض مع وجود الإفرازات.

بالطبع كل ما يحدث عندك أمور لا ترغبين أنت بحدوثها, ولا تخططين لها مسبقا, ولكن يمكنك تغيرها إن تحليت بالعزيمة والصبر، خاصة وأنها منعكسات ضارة تسبب لك المعاناة.

فمثلاً في حال رؤيتك لصنبور الماء: يمكنك مثلاً شغل تفكيرك بأمر آخر, كأن تقومي بقراءة بعض الأدعية, أو الاستماع إلى المذياع أو المسجل خلال غسل الصحون, أو تتحدثين مع شخص, وإن لم يوجد شخص بقربك تحدثي مع نفسك بصوت مرتفع, أو أي فكرة تخطر ببالك وتناسبك, والمهم هو أن تشتتي تفكيرك عما اعتاد عليه عند رؤية الصنبور.

مع الوقت سيتشكل لديك منعكس جديد, وستجدين نفسك وقد انصرف تفكيرك عن الإفرازات وكميتها, والنجاح لمرة سيقودك إلى نجاحات متكررة, إلى أن تتمكني من السيطرة على الحالة تماما بإذن الله تعالى.

نسأل الله عز وجل أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى دائما.
==================

وبالنسبة للجانب الشرعي في مسألتك -أختنا الكريمة- فكما ذكرت -بارك الله فيك- أن هذه الإفرازات تأتيك في وقت الاستحاضة، وحتى لو جاءتك هذه الإفرازات في غير وقت الاستحاضة بالوصف الذي ذكرتيه فإنها أيضا حكمها حكم الاستحاضة.

ومما لا شك فيه أن المرأة المستحاضة لا تقطع أي صلاة بل تصلي كل الصلوات، ولكن تتوضأ لكل صلاة، كما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ ( ...ثم توضئي لكل صلاة..)، وبعد الوضوء تتحفظين قدر المستطاع بحيث لا يخرج ما يلوث.

كما يصح لك حال الاستحاضة وما في حكمها الجمع بين صلاتي الظهر والعصر أو بين صلاتي المغرب والعشاء إذا احتجت لذلك، ولا مبرر لخروجك من الصلاة ولو اشتد الألم، فإمكانك إن عجزت عن الصلاة قائمة أن تصلي جالسة عند عدم الاستطاعة للقيام، ومتى وجدت قدرة على القيام صليت قائمة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) رواه مسلم وغيره).

وبالله التوفيق.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت