السلام عليكم
إخواني الكرام، أنا شاب بعمر 18 سنة، في الصف الثالث الثانوي، من السعودية، بالرغم من أنني محافظ على صلاتي ومتميز جداً في دراستي، بل إنني من الأوائل على مستوى محافظة الأحساء، ولله الحمد، ولكن أعاني من مشكلة، وهي: التلذذ والاستمتاع في النظر إلى الأمرد الجميل، الذي يكون بعمر ما بين 15 سنة إلى 17 فقط.
أنا أحب فقط النظر، ولا أفكر أبدا في فعل اللواط، والعياذ بالله، ودائما ما يقول لي أصدقائي: إن من يقوم بهذه الأفعال هو مريض نفسي، ويجب أن يتعالج!
هل هذا صحيح أنني مريض نفسي؟ والله إنني حاولت الكثير والكثير لترك هذه العادة، وحتى في الصلاة أدعو بأن الله يخلصني من هذه المشكلة، لكن دون فائدة.
ما الحل؟ لأنني قرأت في أحد المواقع أنه إذا سقط العبد من عين الله ابتلاه بمحبة المردان!
أريد الإجابة عن سؤال أزعجني كثيراً، إذا كان التلذذ في المردان الجميلين أو اللواط مرضا نفسيا فلماذا يعاقب مرتكبيه بالموت في الشرع؟ وهل كان قوم لوط كلهم مرضى نفسيا؟!
جزاكم الله خيراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك - أيها الولد الحبيب – في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته أن يطهر قلبك، ويزكيَ نفسك، وأن يصرف عنك شر الشيطان وكيده.
نحن نشكر لك تواصلك – أيهَا الحبيب – وحرصك على معرفة حكم الشرع والوقوف عند حدود الله، وهذا مبدأ خير - إن شاء الله تعالى – ونرجو الله تعالى أن يُتمم لك ما تريد من التزكية والتطهير من جميع الآثام، وأن يطهرك من هذه الآفة التي وقعت فيها، وهي التلذذ والاستمتاع في النظر إلى الأمرد الجميل.
هذا النوع من النظر قد صرح الفقهاء بأنه حرام، ما دام القصد التلذذ والاستمتاع، وهو بوابة الفتنة، وخطوة من خطوات الشيطان، التي قد يتدرج بها معك ويجرك إلى ما وراءها مما يفْحُش ويقبُح.
حذّر الله سبحانه وتعالى من الوقوع في كيد الشيطان ومكره واتباع خطواته، فقال سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر}.
جاهد نفسك لصرف النظر عن الأمرد الذي ذكرت، ونظر الفجأة معفوٌ عنه لا يؤاخذك الله تعالى به، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم – لما سُئل عن نظر الفجأة قال: (اصرف بصرك)
جاهد نفسك على غض البصر، واعلم أن الله سبحانه وتعالى إذا علم منك الصدق في العمل بطاعته وتقواه فإنه سيتولى عونك وييسر لك الأمر، فقد وعد الله تعالى بذلك فقال: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يُسرًا)، وهو أمرٌ داخل تحت الاستطاعة والقدرة، والله عز وجل لا يكلفنا إلا ما نقدر عليه ونستطيع، كما قال سبحانه: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها}، وليس صحيحًا أن يُعترض على هذه الأوامر والتكاليف بمثل هذا الاعتراض، بأن المولى سبحانه كلفنا ما لا نقدر عليه، فالأمر المشاهد المعلوم لكل واحد منا أن الشخص يقدر على أن ينظر إلى الشيء باختياره ويقدر كذلك على صرف بصره عنه، ولكن الأمر يحتاج إلى نوع مجاهدة للنفس، والنار حُفَّت بالشهوات، والجنة حُفَّت بالمكاره.
اصبر واحتسب، وسيعوضك الله سبحانه وتعالى لذَّة في قلبك وحلاوة للإيمان تجدها بعد طاعتك لله تعالى.
ومع هذا نوصيك – أيهَا الحبيب – بأن تستشير بعض الأطباء المتخصصين وتزورهم، وتشرح لهم مشكلتك النفسية، فربما تجد لديهم ما يُعينك على تحقيق ما قلناه.
نسأل الله تعالى أن يتولى عونك، وأن يأخذ بيدك إلى كل خير، ويجنبك ما يضرك وما يسوئك.
+++++++++++
انتهت إجابة الشيخ/ أحمد الفودعي. مستشار الشؤون الأسرية والتربوية
وتليها إجابة د. محمد عبد العليم. استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
+++++++++++
ما أسميته بالتلذذ بالنظر إلى المردان أو شيء من هذا القبيل هذا ليس مرضًا نفسيًا، إنما هي علة سلوكية ومخالفة شرعية يُسأل عنها صاحبها ما دام مكتمل العقل والوجدان.
أيها الفاضل الكريم: القول بأن الإنسان قد حاول وحاول لتجنب هذه النظرات، هذا أمر غير مقبول، وهذا أمر ليس صحيحًا، الإنسان كتلة مشاعر وعواطف ووجدان وتفكير، وهذه تُجسّد أهلية الإنسان، تفرق بين صاحب العقل ومفتقد العقل، هي مخالفة، بل هي باب من أبواب الذنوب، والمسؤولية فيه شخصية، ومن يقول لك (حاولتُ ولم أستطع) من يقول لك (هذا من الشيطان) هذا كلام غير مقبول، لا نحمل الشيطان كل المسؤولية أبدًا، الذي يصر ويقبض على نفسه ويكبح جماحها ويهذّبها يستطيع أن يقلع عن كل هذا.
أخِي الكريم: من أفضل علاجات مثل العلة التي تعاني منها هي اللجوء إلى المنفرات، والمنفرات – أيها الفاضل الكريم – سلوكيًا وجدتُ من أفضلها غسل الجنائز، والصلاة على الموتى، وحضور إنزال الجنازة إلى القبر، لأن هذا مصير كل إنسان، كل البشر.
حين يحضر الإنسان هذه المواقف ويحس فيها برهبة الموقف، ويتذكر سلوكه المشين، هنا سوف يحدث ما يُسمى بالتنافر المعرفي أو فك الارتباط الشرطي، هذا لمن وفقه الله وكان جادًا في هذا الأمر.
أيهَا الفاضل الكريم: هذا ليس مرضًا نفسيًا، هذه مسؤولية شخصية، وهو انحراف سلوكي، تساهل صاحبه مع نفسه، وحاول أن يجد لنفسه مبررات تافهة، هذا الانحراف قطعًا إهانة للذات.
سؤالك حول التلذذ بالأمرد الجميل أو اللواط: اللواط ليس مرضًا نفسيًا، وإنما تسلط عليه العالم من خلال ما يسمى بحقوق الإنسان، وأباح اللواط في كثير من الدول، أيها الفاضل الكريم: لا توجد ورقة علمية واحدة تقول إن اللواط هو نوع من التعدد الجنسي أو الاختيار الشخصي، كما يدعي الكثير ممن يقول مثل هذا الكلام.
اللواط أصبح وبكل أسف أمرًا مقبولاً ومألوفًا نتيجة للضغوط الاجتماعية والضغوط السياسية، وهو جزء من السلوك الانحرافي الإنساني، وليس أكثر من ذلك.
هنالك ظروف تمهد للواط، هناك امتهانات جنسية عند الصغر، وسوء التربية، والخلل في المجتمع، وضعف الوازع الديني، كل هذه أسباب، هي تحت الإرادة البشرية، والإنسان مخير، وليس مسيرًا إلا في ولادته وموته.
نعم الشرع يجب أن يعاقب أصحاب هذه الفعال المشينة، لأن الفعل شنيع وبشع، وهو تحت المسؤولية الشخصية، الإنسان المستبصر المُدرك الذي يفرق بين الحق والباطل والخير والشر عليه مسؤولية منطلقة من أهليته.
قوم لوطٍ لم يكونوا مرضى، إنما كانوا منحرفين في قمة الانحراف، مرضى أخلاقيًا، قال تعالى حاكيًا عن انحرافهم: {أخرجوا آل لوطٍ من قريتكم} ماذا كانت جريمة لوط عليه السلام وأهله المؤمنين؟ {إنهم أُناس يتطهرون} كان المفهوم لدى المنحرفين أن الطهر هو الرجس، بينما الرجس هو اللواط، وقد أنكر عليهم بقوله: {إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون} وفي آية أخرى: {بل أنتم قوم تجهلون} وفي آية أخرى {بل أنتم قوم عادون} لذا وقع عليهم ما وقع من عذاب، قال تعالى: {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود * مسوّمة عند ربك} ووعد الله من فعل فعلهم بقوله: {وما هي من الظالمين ببعيد}.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.