عنوان الاستشارة: أريد التخلص من الوساوس في ذات الله سبحانه

2014-05-14 05:31:20

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


أنا فتاة مسلمة ومؤمنة بالله، وأحب ربي جدًا، تزوجت منذ سنة وعدة شهور، وقدِمت للدراسة في أمريكا، ومنذ فترة حوالي شهرين أصابني قلق شديد وخوف بأن أموت في أي لحظة، وأعاني من اضطرابات في النوم، وتدني في مستواي الدراسي، وصف لي الطبيب النفسي -في أمريكا- دواء (زانكس)، أخذته لمدة ستة أيام مرتين يوميًا فقط بحسب الوصفة، قلّ التوتر بفضل من الله ومنته عليّ، ولكن لم أكن أدري بأنني سأُصاب بما هو أعظم وأشنع.

قبل يومين كنت أستعد للنوم، وكنت أقرأ القرآن الكريم، وأنا مستلقية، فأتتني أفكار ووساوس والله العظيم أن تطبق عليّ الجبال وأن أموت أهون على نفسي من هذه الوساوس، وساوس حتى لا أستطيع أن أبوح بها لأي مخلوق على وجه الأرض، أنا على علم أنني غير محاسبة بحديث النفس -بإذن الله-، ولكنني والله العظيم لأبكي خجلًا واستحياءً منه جل في علاه.

أعيش هذه الحالة من يومين فقط، وقد كرهت الدنيا بما فيها، وتزيد هذه الأفكار عندما يقترب مني زوجي، وعندما أصلي وأذكر الله، وعند قراءة القرآن الكريم، ولا أستطيع تحملها، فأصبحت أبتعد عن زوجي، وكلما تذكرته أشعر بالبكاء، وأخاف أن يكرهني وأن أُقصر في حقه المشروع، وأنا والله أحبه، وخوفي الأكبر أن تقبض روحي وأنا على هذه الأفكار.

وعندما أدعي لنفسي بالشفاء، نفسي تقول لي كيف يقبل دعاؤك وأنتِ بهذه الأفكار عن الخالق جل في علاه؟ وأنت دعوت فلماذا لم يستجاب؟ أعلم أنها من الشيطان، وقد رقيت نفسي بالرقية الشرعية وأنا على حالي.

ويوجد لدي من أفراد أسرتي من هو مصاب بوساوس قهرية ولكن في أشياء أخرى، وأنا أراه أهون من وسواسي الذي قد يضيع عليّ آخرتي، ولكن قلت هذا لأني سمعت أن مثل هذه الأمراض قد تكون وراثية وسهل الحدوث لبعض الناس بسبب قابلية جيناتهم.

أنا في ضنك وحزن لا يعلم به إلا الذي خلقني، وقد تقول يومين فقط ولكنها والله قد شعرت بها وكأنها قرون بسبب عدم استطاعتي السيطرة على هذه الأفكار الخارجة عن الفطرة، بل وأصبحت أكرر قول مريم -عليها السلام-: (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيا)، وإني لأخجل منه سبحانه جل في علاه، وقد دعوت على نفسي بفقدان الذاكرة أهون من هذه الأفكار التي قد تؤدي بي إلى جهنم وبئس المصير، ما أنا فيه أشد ابتلاء قد يصاب به المسلم المؤمن، والعيش يومًا به والله كرب وهم.

أخيرًا.. أحب أن أنوه أنني لا أستطيع الذهاب للطبيب النفسي، لأنه مهما تكلمت وشرحت لن يفهم ضنكي وما أنا فيه.

أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم، أتمنى لكل من يقرأ كلامي يدعو لي في ظهر الغيب، ربما يكون أقرب عند الله منزلة مني.

وجزاكم الله خيرا.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على رسالتك الطيبة والمعبرة، وأنا منذ اللحظة الأولى والوهلة الحاضرة أقول لك أنك بالفعل تعانين من وساوس قهرية، وبفضل من الله تعالى وساوسك القهرية -حتى وإن كانت مؤلمة جدًّا– فهي وساوس فكرية؛ لأن الوساوس الفكرية يمكن علاجها بصورة أنجع وأسرع وأفضل من علاج الطقوس أو الأفعال الوسواسية.

أعجبني تعبيرك أن هذا الوسواس قد أوقع عليك ألمًا نفسيًا للدرجة التي أن تطبق عليك الجبال أهون، هذا ذكرني بشكوى الصحابي الجليل الذي أتى الرسول -صلى الله عليه وسلم– قائلاً: (يا رسول الله، والله لزوال السموات والأرض خير لي من أن أتحدث ما يأتيني في نفسي)، وهذه هي الوساوس، وطبعًا طمأنه الرسول -صلى الله عليه وسلم– قائلاً: (أوجدتموه؟ هذا صريح الإيمان)، وقال: (الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) يعني الشيطان.

وعلمنا الرسول -صلى الله عليه وسلم– في مثل هذه الحالات أن نقول: (آمنتُ بالله) ثم ننتهي بقوله: (من وجد ذلك فليستعذ بالله ولينتهِ).

إذًا لا تحاورِي الوسواس، ولا تناقشي الوسواس، أغلقي على الوسواس الاسترسال معه وتشريحه ومحاولة إخضاعه للمنطق تزيده، ولكن إذا تعاملت معه ككتلة من الفكر الحقير، دوسي عليها، اجعليها تحت قدمك، هذا يخفف كثيرًا من وطأة الوساوس، ويأتي بعد ذلك الدور العلاجي الدوائي.

الأبحاث كلها أشارت أن الدورة العصبية في الدماغ تتأثر -ونقصد بالدورة هي الدائرة العصبية– التي تؤدي إلى التحكم في إفراز موصلات عصبية خاصة أهمها مادة تعرف باسم (سيروتونين).

اضطراب هذه المكونات البيولوجية يؤدي إلى الوساوس القهرية، لذا تعتبر الأدوية مهمة، قطعًا من أفضل الأدوية وأسهلها هو عقار يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) ويسمى علميًا باسم (فلوكستين)، وأصلاً صنعته شركة (ليلي) الأمريكية.

فيا أيتها الفاضلة الكريمة: بما أنك لا تستطيعين أن تذهبي إلى الطبيب، أرجو أن تتحصلي مباشرة على الفلوكستين، ابدئي بجرعة عشرين مليجرامًا –أي كبسولة واحدة– تناوليها يوميًا لمدة أسبوع، ويفضل تناولها بعد الأكل، ويمكن أن يكون تناولها ليلاً أو نهارًا .

بعد أسبوع اجعليها كبسولتين في اليوم، استمري عليها لمدة شهر، ثم اجعليها ثلاث كبسولات في اليوم، تناوليها ككبسولة في الصباح وكبسولتين ليلاً.

هذه هي الجرعة العلاجية التي يجب أن تستمري لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعليها كبسولتين في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم التوقف عن تناول الدواء.

أيتها الفاضلة الكريمة: هذا هو الاختيار الأول والخط العلاجي الأول من حيث العلاج الدوائي، ولكن توجد وسائل دوائية أخرى في حالة عدم الاستجابة لخط العلاج الأول، وعلى العموم أنا متفائل جدًّا أنك ستستجيبين استجابة طيبة لهذا الدواء.

أعطي الدواء الفرصة الكاملة ليؤدي دورته العلاجية بصورة صحيحة، والأثر العلاجي يتطلب شهرين أو ثلاثة على العلاج، وأن يكون هنالك التزام قاطع بتناوله، والدواء سليم، ولا يسبب الإدمان، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية.

تحدثي مع زوجك الكريم حول ما أسديناه لك من نصائح، واصرفي نظرك عن الوساوس، هنالك أشياء جميلة في حياتك سوف تشغلك بصورة أفضل، اجتهدي في دراستك، والاهتمام ببيتك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت