السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي مشكلة، وهي أنني أفكر في ما لم يقع بعد؛ مما يسبب عندي خوفًا، ويقلل تركيزي، حيث أكون -مثلًا- في الدرس، وأفكر: ماذا سأفعل بعد نهايته؟ أو ماذا سأقول؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ sanae حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا لك على التواصل معنا، والكتابة إلينا.
يكثر القلق بأشكاله المختلفة عند الناس، وإن كانوا قليلًا ما يتحدثون عنه بسبب الخجل. وقد يكون القلق من شيء محدد، كالخوف من مكان معين، أو حيوان معين: كالقطط أو الكلاب أو غيرها، أو القلق والخوف من أمر مستقبلي، والشعور وكأن شيئًا سيحدث، ولا ندري ما هو، فنجد الشخص يقلق كثيرًا عندما يفكر في المستقبل.
وكما يبدو من وصفك أن خوفك هو قلق غير محدد، كالشعور الغريب وكأن أمرًا ما قد يحدث، أو الخوف من المستقبل وما يمكن أن تأتي به الأيام.
والعادة أن يبدأ الشخص الذي يعاني من الخوف بتجنب الموضوع أو الأشياء التي يخافها، وإذا به يشعر أن خوفه هذا قد ازداد؛ لأن هذا التجنب لا يحل المشكلة، وإنما يزيدها قوة وعنادًا على العلاج، وأنا متأكد من أنك ذهنيًا مقتنعة ومسلمة بقضاء الله وقدره، إلا أن من مواصفات القلق والخوف أنه غير منطقي، ويعاكس قناعات الإنسان.
يقوم علاج مثل هذا القلق بشكل أساسيّ على مبادئ العلاج المعرفي السلوكي، وهو أفضله، وبالرغم من فوائد العلاج الدوائي في كثير من الحالات، إلا أنه يبقى العلاج الأكثر فعالية هو العلاج المعرفي السلوكي، في محاولة تغيير السلوك وعدم الاستسلام للأفكار الرهابية، وقد تحتاجين لتطبيق هذه المعالجة مراجعة الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي، وهو سيشرف على العلاج المعرفي السلوكي، بالإضافة لاحتمال العلاج الدوائي.
ولكن قبل مراجعة الطبيب أو المختص يمكنك محاولة تجاهل ما تخافينه وتقلقين منه، كالتفكير في المستقبل، أو غيرها من المواضيع، وستلاحظين -وبعد بعض الوقت- أنك بدأت تتكيّفين مع هذه المواقف، وأن القلق أو الخوف إما اختفى بالكليّة، أو على الأقل أصبح أخفّ مما كان عليه.
وأنا أنصحك بقراءة كتاب عن طبيعة القلق، وبحيث تتعرفين على طبيعة هذا الرهاب، وكما يقال: إذا عرف السبب؛ بطل العجب.
أدعوه تعالى أن ييسّر لك الخير، ويعينك على تجاوز هذه المرحلة التي أنت فيها.