الابنة الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
لا، ليس هنالك خجل، رسالتك رسالة طيبة وجميلة، وبالفعل هذه مشكلة، لكن أؤكد لك –أيتها البُنيَّة الفاضلة– أن حلها ليس بالصعب.
لا تتضجري، لا تتكدري، لا تيأسي، لا تسأمي، ولا تعيشي تحت الرعب النفسي بتذكر صراخ والدتك وجدتك عليك، هذا أمرٌ طبيعي، هُنَّ يردنك أن تكوني في أحسن حال، لكن كان منهجًا خاطئًا.
أنت الآن مُدركة، وأنا أقول أن حالتك هذه تُوجد عند خمسة بالمئة من البنات في مثل عمرك ويمكن علاجها.
والخطوات التي يجب أن تتخذيها:
أولاً: أريدك أن تتغيري فكريًّا، هذه ليست مصيبة -أيتها الفاضلة الكريمة–، نعم هنالك مشكلة، لكن يمكن حلَّها كبقية المشاكل، والله تعالى خلقك في أحسن تقويم، ليس لديك شلل، ليس لديك علة كبيرة تجعلك تحسِّين بالسأم واليأس.
النقطة الثانية: يا حبذا لو ذهبت وقابلت طبيبة أو طبيبا في المسالك البولية، وذلك لإجراء صورة للظهر، صورة أشعة، لأنه في بعض الأحيان يكون السبب في التبول اللاإرادي الذي يستمر لسنوات هو عدم التحام فقرات مؤخرة الظهر بصورة كاملة، وهذه الحالة معروفة لدى الأطباء، وتُسمى (Spine bifid) هذا مجرد التأكد، ولا أريدك أن تنزعجي، قومي بإجراء هذا الفحص.
أيضًا قومي بفحص البول مرة أخرى، للتأكد أنه ليس لديك أملاح أو التهابات.
النقطة الثالثة: أريدك أن تمارسي تمارين رياضية خاصة، وهي التمارين التي تقوي عضلات البطن، لأن هذا يؤدي إلى تقوية عضلات المثانة، ويُحسِّنُ من استيعابها للبول.
رابعًا: أمسكي البول في أثناء النهار واحصريه حتى تحسين بألم شديد، هذا يؤدي بصفة فسيولوجية بسيطة إلى اتساع المثانة، وجعلها تستوعب كميات أكبر من البول، وفي ذات الوقت يقوي المحبس الموجود ما بين المثانة والسبيل، وأن تعلمي أن السبيل عند الفتاة قصير جدًّا، أربعة سنتميترات فقط، وعند الرجل خمسة وعشرين سنتيمتر، وإذا لم يكن المحبس الحارس قويا؛ فنزول البول سهل، هذا موضوع مهم وبسيط، فاحرصي على ألا تذهبي كثيرًا للحمام في أثناء النهار، بل اجلسي مثلاً مرة في اليوم، تناولي كميات كبيرة من الماء، واجعلي إدرار البول يكون سريعًا، لكن لا تفرغي مثانتك بسرعة.
خامسًا: الذهاب إلى الحمام قبل النوم مهم، مع التأكد على أهمية إفراغ المثانة، فكثير من الفتيات -وهذا يكون تعودًا خاطئًا من الصغر– تجلس لقضاء حاجتها، وحين ينزل البول وتختفي حرَّة وحُرقة البول؛ تجد الفتاة قد نهضت ولم تُكمل إفراغ المثانة، بل الدراسات أثبتت أن ثُلث البول على الأقل يكون باقيًا في المثانة.
فحين تذهبين إلى الحمام قبل النوم كوني مسترخية، أفرغي مثانتك كاملة، وحتى بعد انقطاع البول عليك بالدفع لإفراغ المثانة كاملة.
أيتها الفاضلة الكريمة: هنالك أدوية بسيطة جدًّا، عقار يعرف تجاريًا باسم (تفرانيل Tofranil)، ويعرف علميًا باسم (امبرمين Imipramine)، وهو موجود في فلسطين، يمكنك أن تتناوليه دون أية مشكلة، تناولي حبة ليلاً (خمسة وعشرين مليجرامًا) لمدة أسبوع، ثم اجعليها خمسة وعشرين مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة ستة أشهر، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرٍ، ثم توقفي عن تناول الدواء.
الحلول كثيرة وموجودة، وكلها جيدة.
باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.