أتفهم مشكلتك - يا ابنتي -، لكن أحب أن أوضح لك بأن ما تسمعينه من أحاديث النساء بهذا الخصوص، قد أصبح شيئاً من الماضي؛ لأن أغلب المراكز والمستشفيات الحديثة أصبحت تتتبع الطرق الحديثة في التوليد , ومن أهم مبادئ التوليد الحديث، هو عدم جعل السيدة الحامل تتألم ألماً يؤثر على جسدها، أو على نفسيتها , أو يجعل تجربة الولادة بالنسبة لها تجربة سلبية تخشى تكرارها, وبالتالي أصبح إعطاء المسكنات أثناء المخاض إجراءً روتينياً ووقائياً, أي يتم إعطاء هذه المسكنات فور التأكد من أن السيدة تعاني من التقلصات أو الطلق الحقيقي, حتى لو لم تطلب هي ذلك.
والحقيقة هي أن الهدف من المسكنات ليس فقط تسكين الألم, بل هو أيضاً لتحسين سير المخاض, لأن المرأة الماخض عندما تتألم كثيراً, فإن هذا يجعل تقلصات الرحم غير مجدية، وغير متوازنة, كما أنه يعرضها للإرهاق والجفاف, وهذا يقلل من تعاونها وتجاوبها خلال المراحل الهامة من المخاض.
قصدت من كل ما سبق، أن أؤكد لك على أن المسكنات أصبحت جزءا لا يتجزأ من تجربة الولادة, بل ويمكن أيضاً إعطاء إبرة الظهر، فمعها لن تشعر المرأة الماخض بأي ألم على الإطلاق, لذلك اطمئني تماماً , ولا داع للقلق بهذا الشأن, فإن كتب الله عز وجل لك الزواج وحدث الحمل, فبإمكانك الاتفاق مبكراً مع الطبيبة على أخذ هذه الإبرة في وقت الولادة.
وأنصحك بعدم الالتفات إلى القصص والتهويلات التي قد تتداولها بعض النساء, لأن أغلبها سببه عدم تحضير السيدة لا نفسياً ولا جسدياً لأحداث الولادة, وبالتالي ما أنصحك وأنصح بناتي وأخواتي السائلات به، هو أن تثقفن أنفسكن بهذه الأمور، عن طريق قراءة بعض الكتب التي توضح أحداث المخاض بطريقة عليمة مبسطة, وعن طريق حضور بعض الدورات التي توضح ذلك, فالمعرفة والإلمام بأي شيء مهما عظم, فإن المعرفة فيه سوف تزيل الخوف منه, وهذا صحيح جداً بالنسبة للحمل والولادة.
نسأل الله عز وجل, أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى دائماً.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)