عنوان الاستشارة: ضيق في النفس، وخفقان سريع في القلب.. هل أصبت بمرض عصبي أم نفسي أم في القلب؟

2015-03-21 16:25:38

السلام عليكم ورحمة الله.

قصتي بدأت قبل ما يقارب الشهرين، كنت أعمل على اللابتوب ما يقارب الـ8 ساعات، وبعدها شعرت بالتعب، فقررت الذهاب للنوم لكثرة الإرهاق، وبعد أن وضعت رأسي وغفيت بـ 15 دقيقة صحوت وأنا لا أستطيع التنفس بشكل سليم، وعندي ضيق في النفس، وخفقان سريع في القلب، هرعت لأفتح الباب لأتنفس بعضًا من الهواء، وبعدها جلست وشربت كاسًا من الماء لعلي سأهدأ بعد ذلك.

هذا ما حصل ثم زالت الأعراض، وعدت طبيعيًا بعدها، هذه الحالة خلال أسبوع تكررت مرتين متتاليتين، عندها أدركت أنه يجب أن أذهب إلى المستشفى لخطر الموقف، فما كان من الطبيب إلا أن يطلب عمل بعض الفحوصات كتخطيط القلب، وتحليل الدم، وصورة أشعة، وكانت حالتي في ذلك الوقت عادت إلى مجراها الطبيعي، وهو الصحة الكاملة، وعدم الإحساس بأي تعب، بالتالي كانت التحاليل والنتائج كلها سليمة.

قال الطبيب إن حالتي تعود إلى الإرهاق، وإن علاجها يحتاج إلى الاسترخاء، وعدم إجهاد الجسم، والبعد عن الضغوطات النفسية، ولقد اقتنعت بتلك الإجابة، بعد ذلك بيومين تكرر الموقف، وبات ذلك يحصل شبه يومي، وتضاعف الأمر إلى أن وصل إلى تنميل في الأطراف، وألم بمنطقة تقع تحت القلب، لم تكن ردة فعلي إلا أن أذهب عدة مرات إلى عدة دكاترة، والسؤال عن سبب هذا المرض، ولكن كانت التحاليل والإجابات هي ذاتها.

لم أعد أعلم ما هو الحل؟ هل أنا مصاب بمرض في الأعصاب؟ أم في القلب؟ أم هو مرض نفسي؟

أرجو الجواب على حالتي؛ لأني لم أعد أعلم ما هو الحل؟ هذه الحالة بدأت تؤثر على حياتي من جميع النواحي، علمًا أني أمارس الرياضة يوميًا، لكني أصبحت لا أستطيع ممارستها خوفًا من أن يتفاقم الأمر، وتزداد حالتي سوءًا.

أرجو الإجابة بشكل علمي وطبي ونفسي.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إياس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك في استشارات الشبكة الإسلامية، ونتمنى لك دوام الصحة والعافية.

أخي الكريم ما ذكرته من أعراض يشابه أعراض نوبات الهلع، وهي من الاضطرابات المعروفة في الطب النفسي، ولها علاجاتها الدوائية والسلوكية، لذلك نقول لك: أنت لست الوحيد الذي يشكو منها، فارتبط الخوف والتوتر بالحادثة الأولى التي تعرضت لها، وصار هناك تعميم لكل المواقف التي من شأنها أن تسبب الخوف أو تُذكر بالمشاعر الأولى.

ونقول لك: إن توقع الحدث أحياناً يكون أمر من وقوع الحدث نفسه، فالعقل يهيئ الجسم لمجابهة المشكلة المتوقعة، فتظهر الأعراض التي تحدثت عنها، وبالتالي تكون كوقود مستمر يؤدي إلى الشعور بالمشكلة، فنقول لك أخي الكريم:

أولاً: لا بد من التذكير بركن من أركان الإيمان ألا وهو الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره.

ثانياً: من الناحية النفسية؛ لا تركز أخي الكريم على هذه الأفكار وتشغل بها بالك أكثر من اللازم حتى لا تصل إلى درجة توهم المرض أو الوسوسة المرضية؛ لأن تلك في حد ذاتها أمراض، بل تغافل واشغل نفسك بما هو مفيد لحياتك.

ضع لك أهدافًا واضحة في حياتك، وابحث عن وسائل تحقيقها فأنت ما زلت في مقتبل العمر، وأمامك مستقبل زاهر -إن شاء الله- فلا تحطم نفسك بالأفكار السلبية، فمشاكل وضغوط الحياة تحتاج منك للتكيف والتأقلم معها في الوقت الراهن، فحاول التركيز على الإيجابيات الموجودة حتى ولو كانت قليلة، وعدم تضخيم السلبيات، وقم بدراسة كل مشكلة تواجهك، وحاول إيجاد الحلول لها، وتذكر أنه لا توجد حلول جاهزة، بل لا بد أن تسهم أنت في حل المشكلة، أو أن تكون أنت جزء من الحل.

فنريدك أخي الكريم أن تتحدى وتتفاءل، ولا تستسلم، وقاوم حتى النصر بعون الله وتوفيقه، واعتبر أن الذي تمر به الآن هو امتحان لك في حياتك، ولا بد من اجتيازه ليزيدك النجاح قوة ومنعة تستطيع بها مجابهة المشاكل والمحن في المستقبل، فالإنسان خلق في كبد، والمؤمن مصاب وأمره كله خير -إن شاء الله- وعليك بالدعاء فإنه يصارع البلاء، واحمد الله على نعمة الصحة والعافية.

واعلم أن علاج المشكلة يكمن في مواجهة الأعراض بتشتيت الفكرة والانشغال بأي موضوع مثل الصلاة، والدعاء، والحديث مع الآخرين، والتفكير في برنامج اليوم، وما إلى ذلك، فهذه من الطرق المستخدمة علمياً في مجابهة القلق والتوتر، وزد عليها ممارسة تمارين الاسترخاء العضلي والتنفس العميق.

نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت