السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك "إسلام ويب"، وإنَّا سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، وأن يقدِّر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوصِ ما تفضلت بالسُّؤال عنه فإنَّنا نحبُّ أن نجيبك من خلال ما يلي:
أولا: نحن نتفهم تماما أختنا الكريمة كل تخوفاتك، وقد نظرنا إليها بعين فاحصة فما وجدنا فيها أي نقد يمكن أن يكون عاملا سلبيا لأجله تفسخ الخطوبة.
ثانيا: كل هذه التخوفات أختنا تحدث بلا أسس صحيحة، فمثلا تخوفك من الأولاد، وتخوفك بأن يطلب الحمل من السنة الأولى، هل الأمر خاضع لرغبتك ورغبته أصلا؟ هل الحمل عبارة عن (فيزا كارت) نضعها فتسقط علينا الأموال، الحمل والولادة -أختنا- رزق من الله -عز وجل- يأتي بقدر، وهو قضاء محكم لا يعجل به أمنية كما لا يؤخره زهد فيه، على أنكما قد تتفقان على الأخذ بالأسباب التي تحول ظاهريا بينك وبين الإنجاب، كذلك موضوع العمل ورفضه العمل في الشركات، أو الطرق هو أمر له فيه ما يبرره ذلك أن من ضوابط عمل المرأة ألا يكون شاقا عليها، وأن يكون متحملا، وأن يكون مما تعمل فيه النساء، وكذلك الحديث عن الراتب، وأنك تريدين العمل لا لأجل الراتب وإنما لأجل استثمار المواهب، هذا أختنا كلام إنشائي، فالعمل ليس جمعية خيرية.
وكذلك الحديث عن أنك صغيرة، وهذه فرضية خطأ فأنت تجاوزت العشرين بعام، وبعض أقرانك الآن أمهات لأكثر من ولد، كذلك حديثك عن اختلاف التخصص ما علاقته بالحياة الزوجية، الرجل ما تقدم لمشاركتك في بناء عمارة حتى نتحدث عن التخصص، وإنما أتى لبناء بيت تشتركان سويا فيه، الشاهد -أختنا- أن كل تخوفاتك لا نرى لها أي مبرر قط.
ثالثا: إننا ننصحك أختنا بصلاة استخارة، والاستخارة كما علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حديث جابر رضي الله عنه يقول: كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، وكان يقول صلى الله عليه وسلم: ((إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: (اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ, اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي، وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك) شَرٌّ لِي فِي دِينِي، وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ)، واعلمي أنك متى ما فعلت ذلك فإن الله سيقدر لك الخير حتما -إن شاء الله-، لأنك قد أخذت بالأسباب، واستخرت الله.
استخيري الله، واتركي الأمر له -سبحانه وتعالى-، ووافقي على الزواج، وستجدي الخير من وراء ذلك، نسأل الله أن يصلح حالك، وأن يقدر لك الزوج الصالح، وأن يرضيك ويرضى عنك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)