عنوان الاستشارة: تعرضت للسحر، فصارت حياتي بؤرة اكتئاب لا أستطيع الانفكاك منها، ساعدوني

2015-06-07 06:03:54

السلام عليكم، شكرا لكم على هذه الخدمة الطيبة، لقد كتبت استشارة قبل ذلك.

أعاني من الاكتئاب المزمن الذي لا يزول على الإطلاق، أتمنى الموت في كل دقيقة وثانية، بل حتى وأدعو على نفسي بالموت دائما، لا أفرح بشيء، لقد زال الفرح من قلبي تماما، ولست متلهفة للزواج، ولست متلهفة لفعل أي شيء، أنا أكره الحياة، وأكره نفسي، وأكره كل شيء أفعله في حياتي، أكره كل شيء لدرجة أنني قد أقتل نفسي، ولا أحزن لماذا مت!

لا يوجد سبب يهمني أو يجعلني أعيش من الأساس، وحتى لو قلتم لي العبادة، فأنا مواظبة عليها، ولكني حتى العبادة لا أشعر بمتعتها على الإطلاق، دائما أدعو الله مئات الأدعية منذ أكثر من 15 سنة، ولا تستجاب، والله الذي لا إله غيره، لم أقم في حياتي بشيء يغضب الله، حتى لا أتلقى إجابة الدعاء، في حياتي لم أؤذ إنسانا، ولم أقم بأخطاء تسمى الكبائر، وهذه برأيي أهم الأسباب لعدم إستجابة الدعاء، دائما أدعو للناس بالخير، وسبحان الله تأتيني إجابة دعائي لغيري في اليوم الثاني، أما دعائي لنفسي لا يستجاب على الإطلاق، دائما أدعو لأهلي ولأحبابي بالخير الوفير، لكن عندما أقوم بالعمل لنفسي والدعاء لنفسي لا يستجاب.

لقد كتبت لكم أنني مسحورة بثلاثة أنواع من السحر، والله العظيم قمت بتجربة كل أنواع الرقية الشرعية، حتى الرقية التي وصفتموها لي، وفعلتها بحذافيرها، ولا فائدة، نفسيتي لا تتحسن، ولا يوجد أي تقدم من الناحية النفسية، ولا حتى واحد في المائة.

أقل المواقف تغضبني بشدة، وأتفه الأسباب تشعرني بالإهانة الشديدة، وسبب اكتئابي أن السحر سحب مني شخصيتي القيادية بالكامل، لقد كنت فتاة شديدة الجرأة والشجاعة، كنت معتزة بنفسي كثيرا جدا، كنت أقوم بإلقاء النثر والكتابات أمام الجماهير في الجامعة، وكان الناس يتسابقون ليعرفوا من هذه الفتاة، ليس لجمالي، ولكن لشخصيتي القوية بين الناس، وهدوئي الشديد أيضا، كنت ناجحة من الدرجة الأولى، واسمي يكتب على لوحة الشرف.

بعد السحر أصبحت لا أستطيع حتى التفكير، لقد شل تفكيري تماما، أشعر بأمور شديدة التعقيد في رأسي، ولا حتى أقوى أنواع الرقية استطاعت أن تفكها، أحاول دائما القيام بذلك، لدرجة أنني أقوم بالصدقة شهريا، أكثر من 107 دولار، لكل شيء صدقة جارية، لليتيم لإطعام المساكين، لدرجة أنني قلت لنفسي لربما حلفت يمينا كاذبا في صغري، وأقوم بالصدقة ودفع الكفارات؛ لأجل محو الذنوب، ومحاولة قبولي من الله، ولكنني لا أجد إجابة، ولا أجد تغيرا، بل حتى عندما أقوم بدفع الصدقة أعود إلى البيت من العمل، فتحدث مشاحنات بيني وبين أمي، وكالعادة اللوم واللوم.

أمي لا تعيش طبيعية أيضا، فهي السبب بكل ما أنا فيه، أسلوبها نكد، في حياتها لم تضحك، دائمة التذمر، رغم كل الرفاهية التي نعيش فيها.

ماذا أفعل أرجوكم ساعدوني، فأنا أنهار كل يوم أكثر من اليوم الذي سبقه، وعلى الرغم من أنني أعمل إلا أنني أكره مكان عملي بشدة، أكره كل شيء أفعله، وأكره نفسي لأنني محجبة، ولأنني قمت بارتداء الحجاب رغما عني، أصبحت أشعر أنني سوف أرفض الدين بأكمله بسبب عدم تقبلي للحجاب، وذلك لأنه لم ينبع من نفسي، وأريد خلعه ولا أستطيع، أنا متذمرة للغاية، أشعر بسوء شديد، أشعر بالانحطاط والقرف من كل شيء، أرجوكم انصحوني وساعدوني، وجزاكم الله الخير.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أحتاج إلى مساعدة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في موقعك إسلام ويب كما رحبنا بك من قبل، ونحن سعداء برسالتك هذه.
أيتها الفاضلة الكريمة: أنت لديك درجة عالية من الضجر والسوداوية والكرب والاحتجاج والسَّخط، وليس لديك اكتئاب حقيقي، هذا يجب أن أؤكده لك، أسلوب رسالتك، محتواها، جعلني على قناعة تامة أن الأمر كله ضجر وسخط واحتجاج وليس أكثر من ذلك، وهذا يُعالج حقيقة من خلال إعادة النظر في مثل هذا الفكر، لماذا تفكرين على هذا النمط؟ لماذا لا تتغيرين؟ لماذا لا تكونين أكثر إيجابية؟ لماذا تنظرين في المكان الفارغ من الكوب؟ لماذا لا تنظرين إلى النصف المليء منه؟

الأمر يحتاج منك إلى هذا النوع من التدبُّر، ولا أعتقد أنك تستطيعين بنفسك، لا بد أن يأخذ أحد بيدك، صديقة، والدة، أخت، داعية، مختصَّة، وفوق ذلك الطبيبة النفسية، فاذهبي وقابلي الطبيبة النفسية، أنت تحتاجين قطعًا لتحليل شخصيتك، وإجراء مقاسات الشخصية، ومن ثمَّ تُوضع لك الخطة العلاجية، مضادات الاكتئاب سوف تُساعدك نسبيًا، لكن الذي سوف يُساعدك قطعًا هو العلاج النفسي السلوكي.

هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وأرجو أن تأخذي به، ولا تترددي أبدًا، لا تجعلي نفسك في دهاليز الظلام جالسةً والفرج والنور موجودٌ، والخير موجودٌ، ورحمة الله تعالى لا حدود لها ولا سقف لها.

اذهبي وقابلي المختصين، واجعلي لحياتك معنىً، والسَّخط والضجر لا تُعالج من خلال المزيد من السَّخط والضجر، إنما بتحقيرها، والتغلب عليها، ومهما كان الفكر سلبيًا والمشاعر متضجرة، فالخير موجود والرحمة موجود، وإن الله لا يغيِّرُ ما بقومٍ حتى يغُيِّروا ما بأنفسهم.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت