الدكتور محمد عبد العليم.. حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله
أجدد شكري وامتناني لتوجيهاتكم، والتي وبعد رحلة 13 عاماً مع المرض لا أثق إلا بها، جزاكم الله كل خير.
أنا مريض بثنائي القطب، وتحسنت أموري بخلطة (ويلبوترين 300 ملغم ولاميكتال 100 ملغم)، وكنت في حالة معقولة نسبياً لأكثر من عام ونصف، واستيقظت لأجد نفسي في حالة اكتئاب حادة استمرت ثلاثة شهور، وظهر بعدها الوسواس القهري منذ شهرين، والذي لم يظهر منذ أعوام طويلة.
بالنسبة لي فإن الاكتئاب والقلق ومشتقاتها أرحم من الوسواس القهري بمراحل، فالوسواس يتدخل في وظائف العقل، وليس المشاعر والاحساس فقط، أصابني وسواس يتعلق بالدخل وما يجب ادخاره، وكيفية تأمين المال كل شهر، يقاطعني كل لحظة في عملي بسؤال ماذا لو، تعبت من الوسواس وقمت بتناول سبراليكس لمدة شهر بدلاً من الويلبوترين، أتحسن بشكل لا يذكر وأعرف مخاطر مضادات الاكتئاب على ثنائي القطب، لذا أوقفته وبدأت المواظبة على الخلطة المعهودة (ويلبوترين – لاميكتال) من جديد.
الآن أنا لست بحال جيدة على الإطلاق، وحقيقة لا أفكر بجدية بالانتحار إلا في حالة الوسواس مع الاكتئاب، لذا لدي بعض الأسئلة:
1- بداية ما هو تصنيف المرض لدي؟ فمرة أجده التصنيف الثاني (كوني أعاني من نوبات الاكتئاب أكثر بكثير من الهوس وتكون حادة)، ومرة أراه تصنيفاً آخر، ولم أر أحدًا غيري من المرضى تستمر نوباته لثلاث سنوات أو أكثر، اقترحت عليّ طبيبة مصرية أن أتناول مضادات الاكتئاب بلا خوف من حدوث الباب الدوار في حال كان تصنيفي من الدرجة الثانية، وبررت ذلك بأنني لن أصل لأكثر من النوبة الانشراحية بالمضادات.
2- ما هو علاج الوسواس القهري لدى مرضى ثنائي القطب؟ فالطب يمنع مضادات الاكتئاب، ومثبتات المزاج ومضادات الذهان لا تعالج الوساوس، بل تخفف من الاكتئاب والقلق فقط حسبما قرأت من مصادر أمريكية.
3- أرى حضرتكم تمتدحون مضادات الذهان في علاجها لنوبة الاكتئاب في ثنائي القطب، ويبدو أنها بالفعل فعالة في هذا المجال، ولكنني لا أستطيع تناولها؛ لأن جرعات بسيطة للغاية منها (سيروكويل مثلا) تسبب لي نعاساً وكسلا لا معقولا، حتى أنني نمت وأنا أقف على قدمي ذات يوم لأنني تناولت 100 ملغم سيروكويل!
4- هل يمكن الاعتماد على لاميكتال أثناء نوبة الهوس في حال حدوثها؟ حيث إني أعلم أنه متخصص لنوبات الاكتئاب ومنعها، ولا أعلم إن كان مناسباً لنوبة الهوس.
5- لأكون صادقاً معكم، فالانتحار كان تلويحاً لكسب التعاطف ولرمي الاثقال عن كاهلي والتنصل من الإحساس بالمسؤولية والذنب التي يسببها الاكتئاب، لكنه أصبح قناعة راسخة لدي؛ خصوصًا بعدما ضعف إيماني للغاية، وأصبحت لا أخشى ما بعد الموت، أنا أشعر بالشفقة على نفسي، عمري 25 عامًا قضيت منها 13 عاماً في الاكتئاب والهلع والوساوس والقلق ولم أنم منذ أعوام كما ينام البشر، بل أستيقظ كل ربع ساعة بغض النظر عن نوعية العلاج الذي أتناوله، أنا لا أريد التعاطف هنا، بل تحليلكم لهذه الحالة، أنا حتى عندما أتحسن أخطط للموت بشكل لا يفضح عائلتي فقط ليس إلا، أصبحت أتمناه؛ لأني أعلم أن كل لحظة تحسن ستتبعها أيام الجحيم.
6- هل هناك أمل؟ أقرأ مواضيع عن أبحاث لأدوية ستكون أكثر فعالية، أنا لا يهمني علاج الهوس فسحقاً للمجتمع إن كنت سأختار بين الهوس والاكتئاب فسأختار الهوس بلا تردد رغم معرفتي بالإحراج والسعادة الوهمية، ولكنه جنة مقارنة بجحيم الاكتئاب، فهل نصبر؟ هل يأتي يوم يعالج فيه الاكتئاب بسهولة مهما كان مقاوماً؟
7- أشعر منذ أيام بدوخة غريبة في الرأس تستمر لثانية كلما حركت عيناي، فهل لإيقاف سبراليكس أو المرض نفسه علاقة بذلك؟
8- قررت وبشكل عقلاني بعيداً عن ما أشعره من اكتئاب ووسواس يأكلني لحظة بلحظة، قررت ألا أرتبط وألا أنشئ عائلة للأبد، وأستطيع معرفة إن كان القرار اعتباطيًا عاطفيًا أم عقلانيًا بأنني في أفضل أحوالي لا أغير الفكرة؛ لأنني لا أنوي إنجاب اطفال يعانون مثلما عانيت وأعاني، ولا أريد أن تتزايد الضغوط عليّ والمسؤوليات الاقتصادية والاجتماعية، والتي ستزيد انتكاساتي، كما لا أريد أن أقدم على الانتحار يوماً وأترك خلفي عائلة تعاني، هل تخالفونني الرأي؟
أعتذر عن الإطالة، وأجدد شكري الجزيل.