وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرا لك على التواصل معنا والكتابة إلينا بهذه التفاصيل التي من الواضح أنه لم يكن أمرا سهلا أن تكتب إلينا بها، وخاصة أنها ربما ذكرتك بأمور تريد أن تنساها من طفولتك.
يبدو من خلال رسالتك ومن خلال الصراع الذي تعيشه بين العزلة عن الناس والاختلاط بهم أنك بطبعك اجتماعي، إلا أن الرهاب الاجتماعي يقف في طريقك، ويدفعك للعزلة عن الآخرين.
وليس ذلك لخلل أو عيب فيك، إلا أن أحداث الحياة والتربية والذكريات التي وصفتها بالسيئة والتي تجعلك تتجنب الناس. ويبدو من رسالتك أنك طموح، وتريد -كما وصفت- الوظيفة المرموقة والزواج، ولا شك أنه يمكنك ذلك، ولكن ربما عليك –أولا- أن تقتنع بأنك تعاني من الخجل أو الارتباك الاجتماعي أو ما نسميه الرهاب الاجتماعي.
والرهاب الاجتماعي من أكثر أنواع الرهاب بين الراشدين والشباب، وهذا واضح من خلال كثرة الأسئلة التي تأتينا على هذا الموقع.
وما وصفت في سؤالك هو هذه الحالة النفسية من الرهاب الاجتماعي، وهي حالة قد تبدأ فجأة، وأحيانا من دون مقدمات أو مؤشرات، حيث يشعر الشخص بالحرج والارتباك في بعض الأوساط الاجتماعية، وخاصة أمام الجمع من الناس وفي بعض المناسبات كالحديث معهم، وخاصة الغرباء الذين لا يعرفهم بينما هو أكثر راحة مع من يعرف.
وفي معظم الحالات، ينمو الشخص ويتجاوز هذه الحالة، وخاصة عندما يتفهم طبيعة هذه الحالة، وبحيث لا يعود في حيرة من أمره، وهو لا يدري ما يجري معه. فهذا الفهم والإدراك لما يجري، وأنه حالة من الرهاب الاجتماعي، ربما هي الخطوة الأولى في العلاج والشفاء، وكما يقال: إذا عرف السبب بطل العجب.
ولا شك أنه يفيدك التفكير الإيجابي بالصفات والإمكانات الإيجابية الموجودة عندك، وأن تحاول أن لا تتجنب الأماكن الخاصة التي تشعر فيها بهذا الارتباك كالحديث مع الغرباء؛ لأن هذا التجنب يزيد الأعراض ولا ينقصها، والنصيحة الأفضل أن تقتحم مثل هذه التجمعات والأسواق، ورويدا رويدا ستلاحظ أنك بدأت بالتأقلم والتكيّف مع هذه الظروف الاجتماعية.
وإذا استمرت الحالة أكثر ولم تستطع السيطرة عليها فيمكنك مراجعة الطبيب أو الأخصائي النفسي الذي يمكن بالإضافة للعلاج المعرفي السلوكي، والذي يقوم على ما سبق ذكره، يمكن أن يصف لك الطبيب أحد الأدوية التي يمكن أن تخفف وتعين أو تخفي أعراض القلق والارتباك، وإن كان العلاج الأساسي يقوم على العلاج السلوكي المعرفي.
وأشعر بأنك يمكنك ربما أن تتجاوز هذا الرهاب بنفسك، وخاصة أنك استطعت السيطرة على هذه المشكلة في بعض جوانب حياتك الأخرى.
وفقك الله, ويسر لك الوصول لتحقيق كل طموحاتك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)