عنوان الاستشارة: عدم القدرة على التحدث مع جمهرة من الناس خاصة إذا كان اللقاء رسمياً

2006-01-05 10:31:43

السلام عليكم.
بحسب ما أخبرني به بعض الأطباء أن عندي قلقاً نفسياً نتيجة لظروف مرت بي أو اضطراباً في الشخصية.

بدأت أعاني من هذا المرض منذ حوالي سبع سنين تقريباً، أي بعد البلوغ، حيث ظهر جلياً عندما أردت معاودة إمامة الناس في أحد المساجد، رأيت أطرافي ترتعش وقلبي زادت دقاته وضعف التركيز بلا شعور بالخوف، هذا كان في الركعة الأولى، أما في الركعة الثانية استعدت قواي وكأني ليس بي شيء! هذه هي البداية، ولكن الآن استفحل الأمر كثيراً عن الماضي حيث أني زيادة على ما كنت أشعر أصبح يصيبني الخوف ويبدأ الصداع في رأسي ويضعف التركيز جداً وأحس أني سوف أسقط أمام الناس، وكذلك لا أستطيع التحدث مع جمهرة من الناس خاصة إذا كان اللقاء رسمياً، أما إذا كان فيه ضحك ومزح يمكنني التواصل مع ضيق في النفس، وكذلك بدأت ذاكرتي تضعف.

وأنا أصلي بالناس منذ سبع سنين، ويبلغ عمري خمساً وعشرين سنة، حاولت كثيراً العلاج، فمن الأطباء من أخبرني أني ليس بي شيء ورفض أن يعطني أي علاج وقال: أنت تشكو من اضطراب في الشخصية ولس مرضاً نفسياً، ومنهم من نصحني بفعل بعض التمارين، ومنهم من أعطاني علاجاً، ومنهم من أخبرني أنه لابد من تخطيط المخ.

واستعملت عدة أدوية منها: سبراليكس، فيرايكس، وهل هناك فرق بين هذه الأدوية والذي وصفتموه لأحد الإخوة (زيروكسات)؟ ولكن عند تناوله أحسست بعد وقت بسيط بحرارة في جسمي مع أن الجو بارد، فلم أستمر عليها بل كنت آكلها في فترات متقطعة.
وجزاكم الله خيراً.


بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ العزيز/ عبد الله حفظه الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم.
أيها الأخ الفاضل من الواضح جدّاً أنك تعاني مما يعرف بالرهاب الاجتماعي أو الخوف الاجتماعي، ولا أرى مطلقاً أنك تعاني من أي نوع اضطرابات الشخصية، فالاضطرابات الشخصية في جملتها هي سمات وصفات تدل على أن الشخص غير متكيف مع ذاته أو مع مجتمعه، وهي من العلل النفسية الكبرى، الذي بك حقيقة هو رهاب اجتماعي، والرهاب الاجتماعي يتم علاجه عن طريق العلاج السلوكي مع العلاج الدوائي.

بالنسبة للعلاج السلوكي يا أخي، أنت الحمد لله قد خصك الله بأن تكون إماماً لجماعة المسلمين، وهذا في حد ذاته يعتبر أمراً عظيماً، وعليك أن تسعى لإكرام هذا المقام، وأنا على ثقة أنك أنت أهل لذلك، عليك يا أخي أن تبدأ بما يعرف بتمارين التعرض في الخيال، التعرض في الخيال هو أن تجلس في مكان هادئ ثم تتخيل أنك أمام جمع كبير من الناس بينهم شخصيات هامة وقد طلب منك أن تلقي محاضرة أو خطبة أمامهم، عليك أن تتخيل ذلك بقوة وجدية، ويفضل إذا بدأت فعلاً أن تخطب وتسجل الحديث الذي أمليت به ثم تستعيد استماعه، تكرر هذه التمارين بصفة يومية.

ويمكنك أن تمتد بخيالك ليشمل مواقف أخرى، مثل مشاركة الناس في أفراحهم ومثل أنك أصبحت مسؤولاً عن حلقة التلاوة أو أميراً لجماعة ما، وهكذا، ضع نفسك في مكان الشخص الذي يقود ولا يقاد.

أرجو أن تكثر من هذه الحوارات مع النفس ومع الذات، وهي مفيدة جدّا في علاج الرهاب الاجتماعي بحسب ما تدل على ذلك الأبحاث العلمية، ثم بعد ذلك أرجو أن تلجأ إلى التطبيق الفعلي، وأنت الحمد لله لازلت تؤم الناس، فأرجو ألا تتردد وأرجو ألا تخرج من هذه المواقف مطلقاً، بل عليك أن تكثر من هذه المواجهات.

بالنسبة للعلاج الدوائي يعتبر علاجاً جيداً وممتازاً، وحقيقة الأمر يعتبر الزيروكسات وبعده سبرلكس هي أكثر الأدوية التي أثبتت فعالياتها في علاج الخوف والرهاب الاجتماعي، ومن المؤسف أنك قد شعرت ببعض الحرارة في جسمك بعد استعمال الزيروكسات، وبكل أمانة وصدق هذه ليست من الأعراض المعروفة التي يسببها الزيروكسات، فكل ما يسببه الزيروكسات هو شعور بسيط بسوء الهضم لدى بعض الناس في الأيام الأولى للعلاج، كما أنه قد يؤدي إلى شعور بالاسترخاء ورغبة في النوم لدى البعض، ويؤدي كذلك إلى فتح الشهية نحو الطعام وربما زيادة في الوزن، كما أنه ربما يؤخر القذف قليلاً لدى الرجال، أما الشعور بحرارة الجسم فهو ليس من الأعراض التي تحدث لنتيجة لتناوله، ولكن بما أن ذلك قد حدث لك فربما قد يكون من الصعب أن تستمر عليه، وفي هذه الحالة إما أن تتناول السبرالكس وتكون الجرعة 20 مليجراماً في اليوم وليست 10 مليجرامات وتستمر عليها بصورة مستمرة لمدة 6 أشهر، ثم بعد ذلك يمكنك أن تخفضها إلى 10 مليجرامات وتستمر عليها لمدة 6 أشهر أخرى، في بداية العلاج يفضل أن تبدأ بـ10 مليجرامات أولاً، ثم بعد أسبوعين ترفعها إلى 20 مليجراماً.

إذا لم تستطع تحمل السبرلكس سيكون البديل دواء آخر يعرف باسم مكلوبمايد Moclopemide، هذا الدواء أيضاً من الأدوية الجيدة والممتازة لعلاج الرهاب الاجتماعي وإن كان أقل درجة من الزيروكسات، جرعة المكلوبمايد هي 150مليجراماً 3 مرات في اليوم، ومدة العلاج دائماً تتراوح بين 6 أشهر وعام كامل.

إذن لديك خيارات كثيرة من ناحية الأدوية، وعليك أن تتخير منها ما يناسبك بحسب المعلومات التي ذكرتها لك سابقاً. أسأل الله لك الشفاء وبالله التوفيق.



(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت