الأخت العزيزة/ Sereen حفظها الله.
فإن البخل داء وبيل والبخيل بعيد من الناس، والسخاء صفة الأخيار، وكل عيب يغطيه السخاء، والنساء ينفرن من البخيل، ونسأل الله أن يعينك على الإصلاح والتغيير.
ومع كل ما سبق فنحن ننصح فتياتنا بأن يضعن السلبيات إلى جوار الإيجابيات حتى يكون الحكم على الأشخاص منصفاً ولا يوجد إنسان بلا عيوب، وسعيد في الناس من انغمرت سيئاته في بحور حسناته، وكفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه.
فإذا كان هذا الشاب صاحب دين وصلاة وخوف من الله فلا مانع من القبول به والصبر عليه والاجتهاد في إصلاحه، ولا أظن أن الأمر صعب إذا خلصت النيات وتوجهنا إلى خالق الأرض ومن فيها ورافع السموات.
ولاشك أن هذا الرجل ينبغي أن يعرف أن الصرف على حاجيات المنزل من واجبات الرجل، ومن أسرار تكريمه ووضع القوامة في يده، قال تعالى: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ))[النساء:34] وقد جعلت هذه الآية إنفاق المال من مؤهلات القوامة، ولكن أنصحك بعدم الخروج معه إلا مع وجود محرم لأنه إلى الآن مجرد خطيب، والخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، واعلمي بأن الشيطان هو الثالث، وقد يصعب عليك التراجع بعد الرحلات والأكلات، فلا تتوسعي في هذه العلاقات فإن فيها مخالفة لرب الأرض والسماوات (( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))[النور:63].
ولاشك أن إخوانك وأرحامك يستطيعون معرفة طبيعة الرجل وأحواله، وهذا هو واجب الأسرة في السؤال والاستفسار عن خطيب فتاتهم، ونحن نتمنى أن يقوموا بدورهم وأن يجتهدوا في معرفة نسيبهم ويقفوا على قدرته على تحمل المسئولية ووضعه بين أهله وزملائه، وسيرته مع جيرانه.
أما بالنسبة لعباراته الجافة وبخله بالعواطف، فقد يكون هذا من طبعه، والغيرة في قلبه من صدق المودة، فإن كثيراً من الناس لا يحسن التعبير عن مشاعره مع وجود مشاعر طيبة في نفسه، وبعض الناس لا يظهر المودة والرحمة إلا عند الأزمات وإذا عرفنا طبيعته وثقافة أسرته والبيئة التي نشأ فيها استطعنا أن نلتمس له الأعذار، وأن نبدأ في مسيرة الإصلاح والتصويب على خطى ثابتة.
وإذا خرجت من المنزل فلا تلبسي إلا ما يليق بالمسلمات المتحجبات، ولكن في داخل المنزل وبعد إتمام مراسيم الزواج يجب أن تتفنني في اختيار ما يجذب الزوج ويرضيه.
ونحن لا ننصح بترك هذا الرجل لأن كل رجل له عيوبه ومشاكله، فلا تحرجي أهلك وزوجك وحافظي على سمعتك واطلبي منه إكمال مراسم الزواج وتحمل مسئوليته في تجهيز نفسه للمناسبة التي نرجو أن تكون متواضعة، وتذكري أن الرجل وما يملك ملك لزوجته إذا أحسنت التعامل، واجتهدت في الإصلاح ويمكن للإنسان أن يتعلم الكرم بمجالسة الكرماء، والقراءة عن أخبار الأسخياء، وحمل النفس على إكرام الكبير والشفقة على الصغير، ومعرفة أن الرزق مقسوم وأن المال يزيد بالإنفاق، وأولى من ينفق عليه الرجل هم أهله، والله تبارك وتعالى يقول: (( وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ))[سبأ:39].
وعليك بكثرة الدعاء والحرص على طاعة من يرزق الخير والنعماء واحرصي على تقوى الله فإن الله يرزق أهلها ويدفع عنهم الشرور، قال تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ))[الطلاق:2-3]، فانظري لهذا الرجل من كافة الجوانب وقدري المصالح والمسالب، وتذكري أن الأرزاق مقدرة وأنه لن يحدث في كون الله إلا ما أراده سبحانه فلنشغل نفسنا بما خلقنا لأجله.
والله ولي التوفيق والسداد!