عنوان الاستشارة: كيفية معالجة أعراض القلق الشديد المتمثلة في الدوار والغثيان دوائياً ونفسياً

2006-01-23 23:53:01

أنا شابٌ أبلغ من العمر 33 سنة، متزوج منذ سنتين، لي بنت واحدة، أعمل كموظف، بدأت حالتي بتاريخ 20/2/2005، حيث شعرت بنخزة في صدري ناحية القلب، وعلى الفور شعرت بتعرق وبأنني سوف يُغمى علي، راجعت المستشفى (الطوارئ) وعند فحص الضغط قالوا لي: بأن ضغطي جيد وحالتي ليست مستعجلة، فعدت إلى البيت، وفي اليوم الثاني شعرت بنفس الأعراض من تعرقٍ شديد ودوار وغثيان وشعرت بأنها النهاية، فذهبت لأحد الأطباء، وعندما فحصني ضحك وقال لي: ليس هناك أي شيء يستدعي هذا القلق!! فذهبت إلى البيت، ولكني بقيت في حالة توتر وقلق غريبة والموضوع لا يفارق تفكيري، وفي اليوم الثالث راجعت العيادة الصحية فطلب مني الطبيب مراجعته في اليوم التالي وأنا صائم، وهذا ما حصل، فقام بعمل تخطيط قلب لي وقام بعمل فحص دم شامل، وأظهرت جميع الفحوصات والحمد لله بأنني بخير، إلا أن الحالة استمرت ولم أعد أدري ماذا أصنع! قررت مراجعة طبيب نفسي وكان ذلك بتاريخ 12/3/2005، وبعد أن شرحت للطبيب حالتي، وبعد اختبار سريع قال لي: بأنني أعاني من حالة توتر وقلق نفسي شديد، ووصف لي أدوية (Xanax 0.5Mg ) 3حبات في اليوم، و(Fluneurin20mg) حبة واحدة صباحاً بعد الأكل.

بعد أسبوع تقريباً توقفت عن أخذ دواء (Xanax) بعد أن انتهى ما لدي منه، وبناءً على اتصالي بالطبيب الذي ذكر لي بأنه لا داعي لهذا الدواء، وأن أستمر على دواء (Fluneurin) على إثر ذلك عانيت بشدة، فأنا أشعر بأنني مرهق ومتعب، أحاول قدر الإمكان أن أسيطر على نفسي ولا أستطيع، أتعرق كثيراً، أشعر وكأنني على أعصابي طوال الوقت، كل جسمي مشدود، لا أستطيع التفكير سوى في هذا الموضوع، فقدت شهيتي للأكل تماماً، فأنا أغصب نفسي على الأكل، نقص وزني بشكل كبير، أُعاني من أرق وعدم القدرة على النوم، أشعر بخوف وقلق شديد، لقد أصبحت انفعالاتي غريبة، يصيبني دوار وأوشك على الاستفراغ لمجرد رؤية حادث سير، أسمع خبر وفاة والد صديق لي فيضيق صدري وأتعرق ويزداد خفقان قلبي، لا أدري ماذا يصيبني؟ إذا خرجت من البيت، تنتابني مشاعر القلق والتوتر، أشعر وكأن مصيبة سوف تحدث لي، أبقى في حالة ترقب عالية لما سيحدث، أنتظر أن تعاودني الحالة أو أن أفقد الوعي، أنا أخاف حتى من صلاة الجماعة في المسجد، أخاف أن يُصيبني شيء أثناء الصلاة، بالإضافة إلى أنني أشعر أحياناً بوخزات متفرقة في جسمي بالأخص في منطقة الصدر ناحية القلب، وهذا ما يُفقدني صوابي، الحمد لله تحسنت كثيراً فيما بعد ولكنني لم أكن بوضعي الطبيعي.

في تاريخ 5/4/2005 كانت لي مراجعة عند الطبيب الذي طلب مني أن أبدأ بتناول حبتين من دواء Fluneurin مع بعضهما البعض في صباح اليوم الأول، وحبة واحدة في صباح اليوم التالي...وهكذا يوم حبتين ويوم حبة واحدة .

بتاريخ 16 /4/2005 كانت لي مراجعة أخرى عند الطبيب، حيث طلب مني أن أبدأ بتناول حبتين من دواء Fluneurin صباحاً كل يوم.

استمر تحسني، ولكنني أشعر أحياناً بضيق شديد، وأشعر بتوتر دائم، أشعر وكأن جسمي مشدود كالوتر، أحياناً أرتجف من الشد مع أن الجو حار، راحة يدي متعرقة طوال الوقت.

استمريت في تناول حبتين من دواء (Fluneurin) يومياً حتى تاريخ 7/7/2005، وقد كنت خلال تلك الفترة أراجع طبيبي باستمرار، وبتاريخ 7/7/2005 وعند مراجعتي للطبيب طلب مني أن أبدأ بتناول حبتين مع بعضهما البعض في صباح اليوم الأول، وحبة واحدة في صباح اليوم التالي ...وهكذا يوم حبتين ويوم حبة واحدة.

بتاريخ 28/7/2005 بدأت بتناول حبة واحدة فقط من دواء (Fluneurin) يومياً، وذلك من دون مراجعة الطبيب أو استشارته؛ حيث أنني توقفت عن مراجعته نهائياً فقد استنزفني مادياً.

بتاريخ 15/8/2005 بدأت بتناول حبة من دواء Fluneurin يومياً، وعدم تناول أية أدوية في اليوم التالي ..و هكذا يوم حبة ويوم لا شيء .

بتاريخ 1/9/2005 توقفت تماماً عن تعاطي أية أدوية.

أُصبت منذ ذلك التاريخ بتحسن ممتاز، حتى أنه في بعض الأحيان يمكن القول بأنني قد تعافيت تماماً، وإن كنتُ أشعر أحياناً بأنني لست على ما يرام، وسرعان ما يتلاشى هذا الشعور، المهم أنني ومنذ تاريخ 20/11/2005 بدأ عندي تطور نحو الأسوأ، فقد عاودت نوبات القلق الظهور وإن كانت ليست بنفس الشدة التي كنت عليها في بداية المشكلة، أنا الآن أنام كثيراً هرباً من مشاعر القلق هذه، أشعر بتعبٍ شديد، جسمي مكسر، رأسي يؤلمني كثيراً وبشكل مستمر، عضلاتي كلها مشدودة، وتتسبب لي في آلام في الصدر والظهر والأكتاف والقدمين، كما أنني بدأت أشعر بألم في ركبتي، آكل بشراهة، ازداد وزني كثيراً، يداي متعرقتان طوال الوقت، لم أعد أستطيع التركيز في عملي، أُعاني من دوامة من الأفكار المرعبة التي تُداهمني، بدأ يخيل لي بأن الموت قريب جداً، أحاول أن أعد نفسي لتلك اللحظة، وما زاد الطين بلة أنني قمت اليوم 27/11/20005 بقياس ضغط الدم لدي؛ حيث تبين أن لدي ضغط دم مرتفع 70/160.

المشكلة أن الطبيبة طلبت مني أن أعاود قياس الضغط يومياً لمدة شهر حتى يتضح الموقف، وأنا لن أفعل ذلك خوفاً من ظهور شيء لا سمح الله وأنا لا أحتمل، كذلك أشعر بتوتر عالي من مجرد فكرة زيارة العيادة، ولا أدري هل يتوجب علي تعاطي أية علاجات لخفض ضغط الدم لدي.

أريد أن أعرف يا حضرة الطبيب ما هي حالتي؟ هل هناك حل؟ أنا تعبت.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أ.ح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

من هذا الوصف الدقيق والمتسلسل وبالتواريخ التي ذكرتها نستطيع أن نؤكد لك أنك تُعاني بالفعل من حالة قلق شديد، ويُعرف هذا القلق بنوبات الهرع، أو ما يُسمى باللغة الإنجليزية (Panic attacks) وهذه النوبات بالفعل هي مقلقة ومفزعة ومخيفة، لكني أؤكد لك -أيها الأخ الكريم- بكل صدقٍ وأمانة أنها ليست خطيرة مطلقاً، ولكنها بالتأكيد تتطلب العلاج.

الدواء الذي أعطاه لك الطبيب يمكن أن يُساعد في هذه الحالة، ومع احترامي الشديد له، إلا أن الدواء الأفضل يُعرف باسم سبراليكس، والدواء الثاني يُعرف باسم زيروكسات، أما بالنسبة للزاناكس فهو بالفعل يُساعد في علاج هذه الحالة، ولكن لا ينصح بالاستمرار عليه لمدة طويلة؛ حيث أنه يؤدي إلى نوعٍ من الإدمان أو التعود وهو الشيء الذي لا نريده لك.

سأحدثك في نهاية هذه الرسالة عن العلاج الدوائي، ولكني الآن أود أن أبدأ بالعلاج النفسي، وهو أن تلجأ إلى ممارسة تمارين الاسترخاء بصورة متكررة، وتمارين الاسترخاء في أبسط حالاتها تتمثل في الاستلقاء في مكانٍ مريح مع غمض العينين وفتح الفم قليلاً، ثم بعد ذلك تأخذ نفس عميق وبطيء يستمر لمدة 54-60 ثانية، ثم بعد ذلك تعقبه بإخراج الهواء أو ما يُعرف بالزفير، ويكون بنفس طريقة الشهيق، أي بنفس القوة والبطء، تكرر هذا التمرين أربع إلى خمس مرات متواصلة وبمعدل مرتين إلى ثلاث في اليوم، كما أنه يمكنك أن تقوم بإجراء تمارين أخرى كاسترخاء العضلات مثل عضلات القدمين وعضلات البطن وعضلات الصدر، وهذه تعتمد على التأمل، ويمكنك أيضاً الاستعانة ببعض الكتيبات أو الأشرطة، ويا حبذا لو تمكنت من مقابلة أحد الأخصائيين النفسيين ليدربك ويشرح لك كيفية إجراء هذه التمارين .

سيكون أيضاً من المفيد لك أن تمارس بعض التمارين الرياضية، وأود أن أنصحك أيضاً أن تحاول أن تفرغ عن نفسك وأن لا تكتم، وأن لا تكون حساساً، وعبر بإرادةٍ قوية عن كل ما لا يرضيك في حدود الذوق العام.

بالنسبة للأدوية النفسية أرى أنه ليس من الصواب أن تبتعد عنها مطلقاً؛ لأنها بالتأكيد سوف تساعدك كثيراً، وسأصف لك دوائين، الأولى يُعرف باسم فلونكسول، أرجو أن تأخذه بمعدل نصف مليجرام أي حبة واحدة في الصباح، والدواء الثاني يُعرف باسم سبراليكس، وجرعته هي 10 مليجرام ليلاً، ويفضل أن تتناوله بعد الأكل .

أرجو أن تستمر على الدوائين لمدة ثلاثة أشهر، ثم يمكنك التوقف بعد ذلك عن الفلونكسول، وتستمر على السبراليكس لوحده لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم تخفضه إلى نصف حبة أي 5 مليجرام لمدة شهر، ثم تتوقف عنه تماماً.

أنا على ثقةٍ كاملة -بإذن الله تعالى- أنك إذا اتبعت هذه التعليمات وتناولت هذه الأدوية فسوف تكون -بإذن الله- على ما يرام، وسوف تختفي نوبات الهرع والقلق والتوتر، وستجد أن ضغط الدم العصابي قد اختفى وقد رجع ضغطك إلى حالته الطبيعية.

نسأل الله لك الشفاء.



(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت