السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يشرح صدرك للحق، وأن يقدر لك الخير حيثما كان، وأن يرزقك الرضا به، وأن يملأ قلبك بمحبته ومحبة نبيه ومحبة دينه، وأن يهديك صراطه المستقيم.
وبخصوص ما ورد برسالتك: فكم كنت أتمنى ألا تتقدم لخطبة هذه الفتاة إلا وأنت جاهز قد أنهيت دراستك الجامعية التي تعتبر في مصر من أهم علامات الرجولة والقدرة على تأسيس أسرة، حتى وإن لم يعمل بها صاحبها، وقد لا أكون مخطئاً إذا قلت لك: لعل هذا هو السبب الرئيسي في رفض والدها لك، وأنك ما زلت طالباً، وأنك غير موفق في دراستك، وأنك مهمل فيها، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليك، فألف هذه الرواية أو تطوع بعض المعارف بتأليفها له حتى يجد لنفسه مخرجاً من الإحراج، ويرفضك لأن الشهادة مهمة جداً في مصر كما لا يخفى عليك، حتى وإن كانت ستعلق على الجدران ولن يستفاد منها، بعض أولياء الأمور يتباهون بخطيب ابنتهم، وأنه طبيب أو مهندس أو محاسب أو غير ذلك؛ حتى يشعر الجميع بأنه أحسن الاختيار، وأنه لا يختار إلا الأفضل والأكثر ثقافة وتعليماً وهكذا.
لذلك أرى أن توقف محاولاتك في الاتصال به حتى تنتهي من دراستك وبتفوق؛ حتى تبرهن له أنك كفء ولست كما بلغه أو وصل إلى علمه، ولا تنس أن نجاحك وبتفوق هو أعظم وسيلة لإقناعه وكسب رضاه، ولك أن تدعو الله ألا يحرمك من هذه الأخت، وأن يجعلها من نصيبك، وأن تلح على الله في ذلك، واعلم أنه (لا يرد القضاء إلا الدعاء)، وأنه ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليك بالدعاء فإنه سلاحٌ فعال ومؤثر.
وأما عن الأخت فإن من حقها شرعاً أن ترفض من لا ترغب فيه، خاصةً إذا لم يكن مستوفياً للشروط الشرعية، وهذا ليس فيه عقوق لوالديها، بشرط أن تحاول إقناعهم بوجهة نظرها، ولا تتطرق إليك مطلقاً؛ حتى لا يربط أهلها بين رفضها للمتقدم وأن ذلك بسبب تعلقها بك، وعليها أيضاً أن تصبر وأن تواصل الدعاء أن يجمعكم الله على خير، وأن يجعلك من نصبيها ما دامت ترى فيك الزوج الصالح الذي يعينها على طاعة الله ورضاه ويسعدها باستقامته على شرع الله في حياته الخاصة والعامة.
وبذلك عليك أن تصبر وأن تجتهد في إنهاء دراستك بتفوق في أقرب فرصة، وعندها تتقدم إليها بقدم وخطى ثابتة، حتى ولو كنت وحدك أو تستعين ببعض الأفاضل من أهلك على أن تكون معهم، وتحاول مرةً أخرى وتدافع عن نفسك إن وجدت سوء الفهم ما زال قائماً، وكم أتمنى أخي وائل أن تحول هذا الرفض إلى حافز قوي لنجاحك وتفوقك، خاصةً إذا كنت جاداً فعلاً في ارتباطك بهذه الفتاة، فخير هدية تقدمها لها أن تنجح وبتفوق، حتى تثبت لها أنك جدير بأن تكون زوجاً لها، فإن قبلك أهلها فهذا هو المراد، وإن لم يقبلوك فقد أديت ما عليك وهي ليست من نصيبك، ولقد وفيت لها بوعدك معها.
وأما هي فلها أن ترفض من يتقدم إليها، وأن تصبر ما دامت قادرة على ذلك، وإذا كانت من نصيبك وقد قدرها الله لك فلم ولن يتزوجها سواك.
مع تمنياتنا لك بالنجاح والتفوق والسعادة في الدنيا والآخرة، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)