بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونحيي حرصك على العفَّة والطُّهر، ونسأل الله أن يُسهِّل أمرك، وأن يُلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
سعدنا جدًّا حرصك على الخير، وبحرصك على ما يُرضي الله تبارك وتعالى، ونبشِّرُك بأن مَن يُسيء إليك إنما يُسيءُ لنفسه، فهي حسنات تجتمع لك، وسيئات تُؤخذ منك إلى هؤلاء الذين ظلموك وأضاعوا أمامك الفرص، ونتمنَّى ألَّا يتسلَّل اليأس إلى قلبك، فلكلِّ أجلٍ كتاب، وستأتي اللحظة التي يُسعدك الله تبارك وتعالى فيها، فقط عليك أن تستمر في البحث عن العمل، وتستمر كذلك في الدعاء واللجوء إلى الله تبارك وتعالى، ولا تتضجّر إذا تأخَّر الخير الذي قدَّره الله تبارك وتعالى لك، بل اعلم أن ذلك لخير، لأن الإنسان إذا تأخَّر منه الخير يزداد لجوءً وخضوعًا واستعانة بالله تبارك وتعالى، وفي ذلك الخير الكثير.
احرص على بر الوالدة، واجتهد في إزالة أسباب التوتر بينك وبينها، وكذلك بالنسبة للأخت، وكنَّا نتمنَّى أن تعرض وجهة نظرهم، وتطلب منهم أن يتواصلوا معنا ليعرضوا ما عندهم حتى تُصبح الصورة أمامنا واضحة، ولكن عليك أن تسعى بما تستطيع، لا تُوقف المحاولات في البحث عن العمل، وأهم ذلك ألَّا تُوقف الدعاء واللجوء إلى الله تبارك وتعالى، وأهم من كل هذا أن تستمر في الطاعات، لأن بعض الناس إذا تعثّرت الأمور أمامهم يعترض على قضاء الله وقدره، وقد يتوقّف، وقد يمتنع عن الاستمرار في الدعاء، ويتسلَّل إليه اليأس، وهذا ما يُريده عدوُّنا الشيطان.
ينبغي أن تُصلح ما بينك وبين الله، وعندها سيُصلح الله ما بينك وبين الناس، واجتهد في الصبر على الوالدة والإحسان إليها، واعمل بما يُرضيها، فإنها مفتاحٌ إلى الخيرات ومفتاحٌ إلى التوفيق.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والهداية والثبات، ونسأل الله أن يسهِّل أمرك، ونسعد جدًّا بتواصلك مع الموقع بمزيد من التفاصيل، أو بنقل وجهة نظر الوالدة والأخت: ماذا يقولون؟ ماذا يطلبون منك؟ حتى نستطيع أن ننظر للمشكلة من كافة جوانبها ومن كافة زواياها، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والهداية، ونكرر الوصية لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ثم بالرضا بقضاء الله وقدره، وحذاري أن تتوقف عن الدعاء أو تُقصّر في الطاعة لله تبارك وتعالى، فإنَّا خُلقنا لهذه الغاية العظيمة، {وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلَّا ليعبدونِ}، أمَّا الأرزاق فقد تكفَّل بها الرزَّاق سبحانه وتعالى: {إن الله هو الرَّزاق ذو القوة المتين}، و{وفي السماء رزقكم وما تُوعدون * فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون}.
بارك الله فيك، ونسأل الله لنا ولكم فيما تبقى من أيام هذا الشهر الفضيل، وأن يتقبّلنا بأحسن القبول.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)